الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
11:13 ص بتوقيت الدوحة

اليمن.. الصراع المسلح يتصاعد والمواطنون يدفعون الثمن

صنعاء- قـنـا

الأربعاء، 30 مايو 2018
. - اليمن.. الصراع المسلح يتصاعد والمواطنون يدفعون الثمن
. - اليمن.. الصراع المسلح يتصاعد والمواطنون يدفعون الثمن
يتفاقم الوضع الإنساني باليمن يوما بعد آخر وتزداد المخاوف مع احتدام الصراع المسلح والمتصاعد منذ ثلاث سنوات بعدد من محافظات البلاد.

وتؤكد تقارير المنظمات المحلية والدولية أن خطر المجاعة قد يتسع ويلتهم ملايين آخرين مالم يتوقف القتال بعد أن أصبح نحو ثلث عدد السكان البالغ عددهم 27 مليون نسمة يواجهون هذا الخطر منذ أكثر من عامين، ناهيك عن مخاطر أخرى متعلقة بالأوبئة والأمراض المزمنة التي قتلت آلاف اليمنيين وتدهور الوضع المعيشي بحسب تلك التقارير.

ومنذ أسبوعين اقتربت المعارك من مدينة "الحديدة" المطلة على البحر الأحمر غربي البلاد والتي يقطنها نحو 800 ألف نسمة ويقع فيها أهم ميناء استراتيجي في البلاد والذي يتدفق من خلاله مايزيد عن 70% من شحنات المساعدات الإغاثية وأيضا واردات السلع الأساسية ويستفيد منها ملايين اليمنيين وتبقيهم على قيد الحياة وفق احصائيات المنظمات المحلية والدولية.

وقال السيد مارك لوكوك منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ إن نحو 8.4 مليون يمنى يواجهون خطر المجاعة وما لم تتحسن الظروف سيصبح 10 ملايين آخرين ضمن هذه الفئة بنهاية العام الجاري 2018.

وأضاف في بيان صحفي "أشعر بالقلق على نحو خاص من تراجع الواردات الغذائية التجارية في الآونة الأخيرة عبر الموانئ المطلة على البحر الأحمر".. مطالبا بضرورة تخفيف القيود المفروضة على دخول واردات الغذاء والوقود عبر الموانئ التجارية لليمن.

وأشار المنسق الأممي إلى أن الضغوط على العملة وأزمة السيولة في النظام المصرفي اليمني تحد من قدرة التجار على الاستيراد، معربا عن قلقه الشديد جراء العمليات العسكرية التي تقترب من مدينة الحديدة غربي اليمن.

ولفت إلى أن مسؤولي الأمم المتحدة في اليمن والمنطقة بدأوا اتخاذ اجراءات وقائية عبر تكثيف المساعدات وإعادة تحديد خطط الطوارئ في حال حدوث تصعيد إضافي.

من جانبها ، تؤكد تقارير محلية أن الوضع في مناطق الصراع مؤسف للغاية حيث ازدادت عمليات النزوح وفرت مئات الأسر من منازلها خوفا من القصف واقتراب المعارك من مناطق آهلة بالسكان حيث يدفع المدنيون ثمنا باهضا جراء ذلك.

وألقت الحرب التي تدور في اليمن بظلالها على مختلف مناحي الحياة حيث انتشرت الأمراض والأوبئة الفتاكة بشكل واسع والتهمت المئات من المواطنين ، فيما يواجه المصابون بالأمراض المزمنة خطر الموت كل يوم.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية في تقرير أصدرته منتصف الشهر الجاري أنها سجلت 91 حالة وفاة بمرض الدفتيريا في اليمن منذ بداية ظهوره آواخر شهر أكتوبر من العام الماضي.

وذكرت المنظمة أنه إلى جانب حصيلة الوفيات تم أيضا رصد "1725" حالة إصابة بهذا المرض في 20 محافظة يمنية من أصل 23، وفي 191 مديرية من أصل 333.. مشيرة إلى أن محافظتي إب والحديدة وسط وغربي اليمن هما أكثر المحافظات التي انتشر فيها المرض.

وينتشر هذا المرض في اليمن بالتزامن مع تفشي وباء الكوليرا منذ أواخر شهر أبريل 2017 والذي أسفر عن وفاة أكثر من ألفين و200 حالة ، فيما تجاوزت الحالات التي يشتبه إصابتها بالمرض مليون حالة بحسب تقارير نشرتها منظمة الصحة العالمية في وقت سابق.

وأكدت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها أن اليمنيين يصارعون من أجل حياتهم ليس فقط ضد الصراع المسلح بل ضد الظروف الصحية المتدهورة ، حيث أشارت إلى أن الأمراض المزمنة وسوء التغذية والأمراض التي يمكن الوقاية منها تتسبب في مقتل العديد من اليمنيين أكثر مما يتسبب به الرصاص أو القنابل.

من جانبها ، حذرت منظمة الصليب الأحمر الدولي من أن الآلاف من اليمنيين المصابين بمرض "الفشل الكلوي" يواجهون خطر الموت مالم تتوفر لهم العناية ودعم مراكز الغسيل في البلاد.

وذكر مكتب المنظمة باليمن في بيان صحفي نشر في شهر مارس الماضي أن واحد من كل أربعة مرضى مصابين بالفشل الكلوي يموت في اليمن بسبب عدم حصولهم على العلاج المطلوب.

وحول الوضع المعيشي للسكان كشف تقرير اقتصادي يمني حديث أن أسعار المواد الغذائية الأساسية شهدت ارتفاعا كبيرا بلغ 72% بسبب الحرب.

وأوضح التقرير الصادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي "منظمة غير حكومية" أن أسعار المواد الغذائية الأساسية سجلت خلال العام الماضي 2017 ارتفاعا بلغت نسبته 25في المائة مقارنة مع الارتفاعات التي شهدها العام 2016.

وأشار إلى أن هذا الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية يعود إلي العديد من الأسباب أبرزها تراجع سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، حيث بلغت نسبة التراجع للريال اليمني مقابل الدولار بنسبة تزيد عن 100%، إضافة إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وغيرها من الأسباب المتعلقة باستمرار الحرب التي تضاعف معاناة الملايين من اليمنيين.

وألمح التقرير إلى تدهور الاوضاع الانسانية في اليمن خلال العام الماضي 2017 ، حيث يعتبر العام الاسوأ منذ اندلاع الحرب في البلاد ، وقال إن الأوضاع الصحية تدهورت بشكل لافت وتوقفت 50 في المائة من المراكز الصحية في البلاد وانتشرت الأوبئة والامراض القاتلة ، كما يعاني ما يقارب من 3 ملايين طفل وأم حامل من سوء التغذية.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن قرار رفع أسعار المشتقات النفطية سيؤدي إلى تدهور الوضع المعيشي للمواطنين وسيواجهون ارتفاعا جديدا في أسعار المواد الغذائية وأجور المواصلات في ظل غياب الدور الحكومي في تخفيف هذه الأعباء.

وحتى الآن يدفع المواطنون في اليمن ثمن الحرب المتصاعدة منذ ثلاث سنوات، وطرفي الصراع لا يأبهون لمعاناتهم، فيما يكتفي المجتمع الدولي والمنظمات المهتمة بإطلاق البيانات والتحذيرات التي لا تغلق فوهات المدافع ولا تمنع هطول الصواريخ .










التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.