الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
12:56 ص بتوقيت الدوحة

كلمة «العرب»

قطر والكويت.. نموذج لعلاقة أخوّة بين شعبين وقائدين

كلمة العرب

الثلاثاء، 29 مايو 2018
قطر  والكويت.. نموذج لعلاقة أخوّة بين شعبين وقائدين
قطر والكويت.. نموذج لعلاقة أخوّة بين شعبين وقائدين
تأتي الزيارة الأخوية التي قام بها أمس حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى دولة الكويت، ولقاؤه أخاه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حلقة جديدة في علاقة تاريخية ممتدة بين البلدين الشقيقين، وهي العلاقة التي ازدادت متانة خلال الأزمة الخليجية المستمرة منذ عام، نظراً للمواقف العروبية المشرفة، والجهود المقدّرة التي يبذلها «وطن النهار» بقيادة «أمير الإنسانية» لحل الأزمة، وإعادة اللُّحمة إلى البيت الخليجي.
لقد اعتاد صاحب السمو أن يزور الكويت خلال شهر رمضان، لتبادل التهاني مع صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد بمناسبة الشهر الفضيل، وخلال الزيارة بحث القائدان السبل الكفيلة بدعم العلاقات الأخوية الراسخة، والروابط الوثيقة التي تجمع الشعبين والبلدين الشقيقين، كما جرت مناقشة عدد من القضايا والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
وإذا كان لكل حقبة زمنية في مسيرة الأمة رجالها الذين سيذكرهم التاريخ بأحرف من نور، وسيدوّن بين صفحاته أنهم بذلوا كل الجهود لإرساء مبادئ الاستقرار و»لمّ الشمل» والوحدة، لتبقى سيرتهم نبراساً تهتدي به الأجيال القادمة؛ فإن في مقدمة هؤلاء الرجال والقادة أمير الدبلوماسية العربية سمو الشيخ صباح الأحمد، فهو بحق رجل المواقف الصعبة، الذي يضع المصلحة العليا للبيت الخليجي والعربي والإسلامي في مقدمة اهتماماته، إيماناً من سموه بأن المنطقة لا تحتمل أبداً أية معارك جانبية، في ظل ما يحيق بها من مخاطر من كل جانب.
وسنظل -نحن أبناء قطر- نتذكر خطاب سموه، خلال افتتاحه دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر في مجلس الأمة الكويتي أواخر أكتوبر من العام الماضي؛ حيث أنار من خلاله الطريق أمام الرأي العام العربي والدولي بشأن الأزمة الخليجية، التي بدأت بحصار دولة قطر من قِبل بعض «الأشقاء» في مثل هذه الأيام من شهر رمضان قبل عام.. تلك الأزمة التي ما زالت فصولها ممتدة بكل أشكال الانتهاكات، بداية من العقاب الجماعي للمواطنين والمقيمين في «كعبة المضيوم»، وانتهاء بقطع الأرحام بين أبناء الخليج الواحد، مروراً بحملة كراهية بغيضة ضد قطر وشعبها، ومنعهم من أداء مناسك الحج والعمرة، وغيرها كثير من أمور لم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن يصل الحال إليها داخل «البيت الخليجي».
منذ اندلاع الأزمة، حمل الشيخ صباح على عاتقه مهمة «الوساطة»، وبذل كل الجهود من أجل حل يُرضي الجميع، ويعيد الهدوء إلى البيت الخليجي، وسيذكر التاريخ أن دولة قطر تجاوبت من أول وهلة مع وساطة أمير الدبلوماسية العربية، وتفاعلت مع جولات سموه المكوكية التي جاب فيها عواصم المنطقة، لكن الأطراف الأخرى للأسف لم تتجاوب مع هذه الوساطة. حينما قال الشيخ صباح في خطابه المشهود: «إن التاريخ والأجيال لن تسامح من يقول كلمة واحدة تساهم في تأجيج الخلاف الحالي بالمنطقة»، فإن سموه يدرك من يعنيهم بعبارته تلك بناء على جولته في المنطقة، وقربه من قلب الأحداث بعد قيادته الوساطة، ودرايته بمواقف الأطراف المختلفة.
وحينما أطلق أمير الكويت صيحة النذير من التدخلات الإقليمية والدولية التي ستدمر الخليج في حال التصعيد ضد قطر، فإن سموه أعادنا إلى تصريحاته «التاريخية»، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب مباحثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 7 سبتمبر من العام الماضي، والتي كشف فيها عن أنه منع التصعيد العسكري في المنطقة خلال الأزمة، وهذا التصعيد غير المسبوق في العلاقات العربية- العربية، كان سيعيدنا جميعاً إلى المشهد البغيض عام 1990، حينما غزت القوات العراقية الكويت الشقيقة.
لقد قلنا حينها في «العرب»: إنه من الواجب على الأمة جميعها تقديم الشكر إلى الشيخ صباح، على حقنه دماء المسلمين، إيماناً بأن هذا الموقف التاريخي من سموه جنّب المنطقة كلها أخطار السيناريو المؤلم الذي بدأ فجر 2 أغسطس 1990، بوقوع العراق في «الفخ» وغزوه الكويت، وانتهى نهاية مأساوية بتدمير بلد عربي كبير، وإخراجه تماماً من معادلة القوة العربية، وها هو يتجه عملياً نحو التقسيم الفعلي بعد تقسيمه طائفياً، وهو الدرس الحي الذي يجب أن يتعلمه الجميع.
واليوم نقول: إنه من الواجب على الأمة أيضاً -خصوصاً أهل الخليج- تقديم جزيل الشكر إلى أمير الدبلوماسية العربية، على مواقفه وجهوده بضرورة الحفاظ على «البيت الخليجي»، وتجنّب كل ما يؤدي إلى تدميره، وهي مواقف مسؤولة، عسى أن يتفهمها من يحاولون نسف هذا الكيان بفعل مغامرات طائشة تدفع ثمنها الشعوب، وأن يدركوا أن مجلس التعاون -بحسب تعبير حكيم العرب الشيخ صباح- «هو بارقة أمل واعدة في ظلام العمل العربي، والشمعة التي تضيء النفق الطويل، ونموذج يجب أن يُحتذى به في التعاون».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.