الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
03:34 ص بتوقيت الدوحة

الانتخابات العراقية.. وحوار الطرشان (2-2)

الانتخابات العراقية.. وحوار الطرشان (2-2)
الانتخابات العراقية.. وحوار الطرشان (2-2)
كان أحد المشايخ في لقاء تلفزيوني مباشر يحرّض «المؤمنين» على المقاطعة الشاملة، مستنداً إلى ثوابته «الشرعية والوطنية»، وأذكر أن متصلاً من دولة السودان قال له: يا شيخ هل إخوانكم يختلفون معكم في هذه الثوابت؟ لماذا لا تقولون لنا الحقيقة، لماذا لا تتشاورون فيما بينكم لحل مشاكلكم؟ افرضوا أن هذا الوضع طال لعشر سنين أو أكثر، أين سيكون مصيركم بعد أن استأثر الآخرون بكل مؤسسات الدولة؟ وكيف سيكون شكل هذه المؤسسات؟ وما هي خطّتكم لمعالجتها في المستقبل؟ من سيحفظ حقوق الناس وممتلكاتهم؟ هذه حياة يا شيخ، إن لم يكن عندكم جواب فليس هناك إلا الفوضى والخراب. حقيقة كنت أتمنى من أخي الشيخ أن يرد، لكنه بقي يدور في فلك المبادئ والثوابت دون أن يعطي أي جواب عملي، وقد ذهبت أسئلة أخينا السوداني شأنها شأن كل الأسئلة المطروحة في هذا المجال.
تعودنا أنه بعد كل انتخاب تمتص الأحزاب والكتل الفائزة حملات السب والشتم، ثم يذهبون لتشكيل حكومتهم وتوزيع مناصبهم ومغانمهم على قاعدة «أوسعتهم شتماً وأودوا بالإبل»، فإن اعترض معترض أو شاكس «مشاكس» فملفات الإرهاب والتهم الكيدية بانتظاره دون أن يجد نصيراً من أحد، لا من المشاركين ولا من المقاطعين، ونذكر هنا عدنان الدليمي -رحمه الله- وطارق الهاشمي وعمر الكربولي وعبدالناصر المهداوي وغيرهم.
الحكومات المتعاقبة أصبحت لديها خبرة كافية في كيفية التعامل مع جبهة المقاطعة، إلى الدرجة التي أستطيع أن أجزم أنها استطاعت أن تستفيد منهم على الأقل في إبعاد كثير من المنافسين المحتملين، وإفراغ الساحة لهم ولأعوانهم دون رقيب أو حسيب، وفي المقابل فإنها اكتسبت خبرة مماثلة أيضاً في التعامل مع المشاركين الذين يقف طموحهم عند صندوق الاقتراع بداية ونهاية، ثم لا يدرون ما الذي يحصل فيما بعد، في حالة من الاتكالية وضعف الشعور بالمسؤولية، حتى لو علم أن مرشحه يستحق الفوز لكنه حُرم بالتزوير فإنه لا يزيد على قول «لا حول ولا قوة إلا بالله»، ليبدأ السجال والنزاع ليس مع الفاسدين والمزوّرين، بل بين هؤلاء الضحايا المساكين من المشاركين والمقاطعين، يقول المشارك: لقد اجتهدت وقمت بواجبي والنتائج على الله! ويقول المقاطع: يكفيني أني لم أكن شاهد زور! أما البلد الذي يغرق في دماء أبنائه بمدنه المدمّرة وثرواته المنهوبة وخدماته المعدومة وأفواج اللاجئين والمهجرين فليس له ولهم إلا الله.
تسأل: هل في نيتكم أن تستثمروا هذا العزوف الشعبي وحالة الإحباط العام لعمل سياسي منظم أو اعتصامات مدنية أو أي شيء آخر غير الجلوس في البيوت؟ يقول لك بلسان حاله أو مقاله: لقد جرّبنا كل شيء «ماكو فايدة»، طيب هل ستستعينون بالمجتمع الدولي، أو القوى الإقليمية؟ يقول لك: وهل كان كل هذا الخراب إلا بسبب المجتمع الدولي والمخططات الخارجية؟ طيب إذا كنتم عاجزين إلى هذا الحد، فلماذا هذا الصراخ فيما بينكم وكأنكم داخلون في حرب، ولماذا تستعرضون عضلاتكم على بعضكم؟ وأنتم لم تتلمسوا بعدُ طريق خلاصكم؟
إن الخروج من عنق الزجاجة هذه لن يكون قبل الخروج من زجاجة العقد النفسية، وفتح منافذ التفكير والحوار السليم لتشخيص الحالة كما هي لا كما نريدها، ثم البحث عن حلها بإمكانيات الواقع العملية لا بالخطابات والشعارات الطوباوية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.