الأربعاء 13 رجب / 20 مارس 2019
02:30 ص بتوقيت الدوحة

لطائف في قصة ذي القرنين

237
لطائف في قصة ذي القرنين
لطائف في قصة ذي القرنين
نقرأ اليوم بعض اللطائف في قصة ذي القرنين، حيث طلب منه الناس أن يصنع لهم سداً، لكنه قال لهم إنه سيصنع لهم ردماً...
(قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا). {الكهف: 94-95}.
لماذا قال ردماً ولم يقل لهم: أجعل بينكم وبينهم سداً؟
الفرق كبير.. لأن السد يكون كتلة واحدة مصمتة، وقد يكون هناك احتمال لانهيارها إذا أتى سيل جارف أو أي ظرف طبيعي قوي، كما حدث في انهيار سد مأرب وكان من أعظم السدود في التاريخ..
أما الردم فإنه ينفذ بشكل يسمح بوجود تشابكات وفراغات تجعل الردم أكثر قوة في مواجهة أية صدمة.. ولذك قال آتوني زُبَرَ الحديد أي قطع الحديد والنحاس المذاب، ليكون الردم متشابكاً وقوياً.. وعندما قالوا له نجعل لك خرجاً.. قال لهم أعينوني بقوة؛ ليعلمهم قيمة العمل والإنتاج والاعتماد على أنفسهم..
أما قوله تعالى (فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً). {الكهف: 97}.
فسنجد أن المفسرين لاحظوا أن (فما اسطاعوا أن يظهروه) معناها (لم يقدروا على الصعود فوق الردم)... و(ما استطاعوا له نقباً) أي لم يتمكنوا من إحداث ثقب في هذا الردم لأنه كان سميكاً غير منتظم حتى يمكن تقدير إحداث الثقب.
والصعود على الردم أسهل من إحداث ثقب فيه، ورغم هذا لم يقدروا على الصعود.. كما أنهم فشلوا في إحداث الثقب..
فـ (اسطاع) تأتي للأمور السهلة و(استطاع) تأتي للأمور الصعبة..
وسيدنا موسى في البداية لم يكن يفهم ما قام به الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار، فقال له سأونبؤك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً، لكن عندما فهم صار الأمر سهلاً فقال ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبراً..
وبهذه اللطيفة نأتي إلى ختام هذه الحلقة، وإلى أن نلتقي في لطيفة أخرى لكم منا أطيب التحية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.