السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
07:20 م بتوقيت الدوحة

جزيرة الكتب

لكل كتاب فصل.. لكل فصل كتاب

326
لكل كتاب فصل.. لكل فصل كتاب
لكل كتاب فصل.. لكل فصل كتاب
حياتنا فصول، عواصف وأمطار، شمس تلفحنا أشعتها، أزهار تتفتح فتسعدنا، أوراق تتساقط فتحزننا.. هي دليل على أن الحياة مستمرة، فتعطينا أملاً، كذلك الكتب تفعل بنا، مثلما تفعل الفصول والحياة، تعصف بنا وتغيّرنا للأفضل دائماً.
بداية الفصل الرمادي، والتاريخ، واسطنبول، ستجد أن أورهان باموق -الروائي التركي- يلوّن الأبنية، والأسماء، والمشاعر.. كلها باللون الرمادي الساحر، وذلك في كتابة اسطنبول الذكريات والمدينة؛ حيث يلفحك برد الشتاء، وتتساقط عليك أمطاره وثلوجه. وبالرغم من كل ذلك سوف تتجول في شوارعها وترتبط بأماكنها: تقسيم، نيشان طاش، البسفور. وفي هذا الكتاب يسكب باموق كل حبه لمدينته كالشلال في روح القارئ، فترتبط بتلك المدينة الساحرة الغامضة فتصبح أسيرها، ومع تقدمك في قراءة هذه التحفة تكتشف جمال اللون الرمادي، وإلى أي درجة يعشق مدينته، وكيف يمزج بين سيرته التي تعتبر جزءاً من المدينة، أو العكس.
والآن يحل علينا فصل الضحكات في شارع الحسينية، شارع سوق الجراية، وعبدالحميد الطفل يعتقد أن أم عباس هي أمه، وكان يسرق لها ما تطلب من منزله، فطاعة الأم واجبة. في هذا الكتاب وجدت الشقاوة، والنقاء، والمرح، والربيع تتفتح أشجاره في ذلك الكتاب الصغير في الحجم الصادق في المعنى، مغامرات طفل كبر وأصبح شاباً، ثم أديباً خط قلمه أروع الروايات والكتب، لعب الكرة، وذهب إلى السينما، شاهد الجنود الإنجليز والهنود، عاصر أحداث الحرب العالمية الأولى، وهو يصف مصر بأنها لم تذق طعم الراحة منذ ولد، فعانت من الحروب والثورات، والوضع السياسي المتوتر، وسيرة عبدالحميد السحار يغلب عليها الأسلوب الساخر، امتلك النسخة القديمة والتي تمت طباعتها في دار مصر للطباعة، هي سيرة أنصح بقراءتها وبشدة.
ثم نأتي إلى فصل طعام.. صلاة.. حب، رحلة اكتشاف الذات مع إليزابيث جيلبرت، تعيش كل جوانبها، فترحل تاركة عملها وبيتها خلفها، وتتنقل بين إيطاليا والهند وإندونيسيا، وتكتشف ذاتها في تلك البلاد، وأين هي من هذا كله. الكاتبة تستعرض في الكتاب تجاربها التي أنضجت أفكارها، مثل شمس الصيف التي تنضج الثمار، وبالرغم من حرارة تلك الأشعة وانزعاجنا منها فإنها تحمل معها الكثير من الفائدة. الكتاب متعة في القراءة والسير معها في اكتشافها، والعودة للداخل ومحاولة اكتشاف ذاتنا، وماذا نريد من كل مانفعل؟ وهل نريد ما نفعل؟؟ البعض يهمل مثل تلك الرحلات للداخل.. فيضيع.
ونختم المقال بفصل السجون، والعيش خلف قضبان السجن، بدأت أوراق زينب الخضراء تجف وتذبل، استيقظت زينب الغزالي من نومها في زنزانة قذرة مظلمة، ووجدت أوراقها تتأرجح على أغصان حياتها وتوشك على السقوط، كل ذلك حدث من شدة تعذيبها في السجون؛ لكنها كانت تؤمن بتتابع الفصول وأن هناك 4 فصول وليس واحداً، وهذا ما جلعها قوية ومؤمنة، فدوّنت معاناتها الموجعة والحزينة، وكتبتها بالتفصيل في كتاب حقق انتشاراً كبيراً، وحمل عنوان «أيام من حياتي»، سجّلت فيه أيام معاناتها في السجون، وذلك لانتمائها إلى جماعة الإخوان المسلمين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مصطلحات للبحث

18 مارس 2019

هل هناك تساؤلات؟

11 مارس 2019

التوثيق في الكتب

25 فبراير 2019

«همسات مصرية»

11 فبراير 2019