الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
07:58 ص بتوقيت الدوحة

ضوء أخضر

‎الشخص المناسب

‎الشخص المناسب
‎الشخص المناسب
‎«الشخص المناسب في المكان المناسب»، مقولة من أهم مقولات النجاح في تاريخ البشرية، بل تكاد تكون المفتاح الرئيسي لأي تطور، فالأعمال تتباين من حيث السهولة والتعقيد، وأيضاً يختلف الأشخاص فيما بينهم، من ناحية المؤهلات والقوى العقلية، والبدنية، وكيفية الأسلوب، والأداء. ‎كما أن الأعمال متفاوتة فيما تحتاج إليه من قدرات، وإمكانيات، ومؤهلات، وتتطلب عملية أداء الأعمال والوظائف بالشكل المنطقي والمناسب والعملي، أن يكون المؤدي لها يملك القدرة التي تناسبها وتلائمها. ‎وفي اعتقادي أن مناسبة الشخص لوظيفة معينة، تنطبق على كل مستويات العمل، وعلى مختلف أنواع الأشخاص، فتبدأ من أعلى المناصب القيادية في الدولة، إلى أن تصل لأقل الأعمال شأناً في المجتمعات، فليس من المعقول أن يتقلد الشخص غير المؤهل مقاليد الأمور ليتحكم بمصائر البلاد والعباد، بلا أدنى خبرة بكيفية تسيير أمورهم، وتمشية مصالحهم الخاصة والعامة، وليس من المعقول أيضاً أن يوضع الشخص المؤهل في وظيفة لا تليق بإمكانياته ومؤهلاته. ‎كما أن عدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، يؤدي إلى فقدان أصحاب الموهبة والكفاءة، والتبذير في الوقت والجهد والمال، فلو كان أصحاب الشأن والمسؤولية من ذوي الكفاءات في المجال والمنصب الذي هم فيه؛ لأدى ذلك إلى تغيرات جذرية في كل مجال يتم التعامل معه بهذه الشاكلة، فمثلاً على مستوى وزارة التعليم لو كان وزير وكوادر وزارات التعليم في الدول العربية بشكل عام يعرفون قيمة وأهمية المناصب التي هم فيها واستغلوها بشكل صحيح، ولم يجعلوها مجرد مناصب فخرية، لكان لهذه الوزارات دور كبير في التقدم والرقي والازدهار، باعتبار أن التعليم هو مصدر نهضة الدول والشعوب. ‎ولو أخذنا دولة متقدمة مثل اليابان، أو السويد، وحللنا أسباب تقدمها، سنخرج بأسباب كثيرة، أبرزها أن مقولة الشخص المناسب جزء مهم وجوهري في تقدمهم، والعكس صحيح الفجوة الحضارية والتكنولوجية والفارق الهائل بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة يعود في جزء منه إلى تطبيق هذه المقولة.
‎ويعترف الخبراء والأكاديميون -على السواء- بأن كفاءة أداء الوزارات والهيئات والمؤسسات بصفة عامة، تتوقف على كفاءة إدارة العنصر البشري، وحل المشكلات الناجمة عنه، على أسس علمية، باعتبار أن الكفاءة هي الأساس في تحقيق النجاح في العمل، ولن تتحقق الكفاءة إلا إذا طبقت مقولة الشخص المناسب. ‎والكفاءة بالمنظور الإبداعي لا تكتفي بالأداء الجيد الممتاز، ولكن أن يتمتع الكفء بمهارات وقدرات إضافية لا تتوافر لأمثاله، وذلك كله سينعكس على مستوى الأداء، وبالتالي على مستوى المنشأة، وفي الاقتصاد هناك مصطلح «الكفاءة الاقتصادية، وهو يعني الاستخدام الأمثل للموارد، وذلك بهدف تعظيم الإنتاج من السلع والخدمات».. الكفاءة هي عماد تطوير الأعمال، وأساس الربح.. أما الأداء العادي فقد يسيِّر العمل بمنشأة، أو مدرسة، أو مصلحة حكومية، ولكنه لا يمكن أن ينهض بالعمل، ويدفعه إلى التفوّق والتميّز والربح. باختصار الكفاءة هي أداء العمل في الوقت المحدّد بالصورة المُثلى، بأقصى ما يمكن من عزم ومسؤولية وتكامل وإبداع، والكفء هو من يمتلك المهارات العقلية والثقافية والخبرة اللازمة لأداء عمله بكفاءة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

فن قبول الاختلاف

19 مايو 2019

رمضان بلا إسراف

12 مايو 2019

رحلة سياحة زراعية

28 أبريل 2019

رسالة شكر وعرفان

21 أبريل 2019