الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
04:43 ص بتوقيت الدوحة

الوفاء للآباء

الوفاء للآباء
الوفاء للآباء
لأمي وأمهاتكم وأمهات المسلمين ألف سلام، في شهر الصيام، شهر الرحمة والغفران، دعاء ذكرني بمراجعتي لطبيب أعرفه منذ فترة تزيد على عشرين عاماً، تحدثنا يومها عن الأم وفضلها ومكانتها، حديثاً أثار حفيظة طبيبي بعد تكراري لدور الأم في الأسرة ومكانتها العظيمة وجهادها المتواصل، ما حداه إلى التعبير عن موقفه بصوت يعلوه شيء من الغضب المبطن والعتب المستتر، قائلاً: «وأين الأب من حديثكم؟ وما موقعه من الإعراب في حياتكم؟ أليس من الوفاء أن تذكروه في كلماتكم العذبة وعباراتكم الرقيقة؟ ألا يستحق التقدير والتمجيد؟ الأب يأبى أن يكون مقصراً، ولو قصّر فهو بصدد ردم فجوة التقصير ورأب الصدع عن أي أمر قد يحول بين راحة الأسرة وبين منغصاتها». كما أنه لم ينس تأكيد أهمية الأم ومكانتها العظيمة، ولكن قال بصوت خافت: «لِمَ تحصل الأم، دائماً، على قصب السبق؟» شعرت حينها بخلجات تعتصر فؤاده، وحديث نفسه الذي يتردد في خافقه «يستحق الأب التقدير فبادروا». الأب يكد ويتعب ويسعى لتحقيق مرضات أهل بيته، فأنا أب طبيب، وذاك أب مهندس، وآخر أب معلم، كل منا يشغل حيزاً لا بديل لسواه منه، ولا يملأ فراغه أحد غيره، مجهول في موقعه لا يتوانى في أداء واجبه، تغيب عنه العيون، وتتخطاه عدسات الكاميرات، وهو شريان الحياة في الأسرة لا يدرك حجم فراغه إلا بغيابه أو بفقده. بعد ذلك تساءل: لم لا يكون الأب في عيون المجتمع كالأم؟ ثم طالب، وبرغبة ملحة وعارمة، بأن يعطى الأب حقه في الذكر والإشادة والتقدير وأن تدار عدسة التركيز عليه، فهو الأهم إن أدرك مسؤوليته، وهو أساس البيت ودعامته، وإن قصّر يوماً فلأمر فوق طاقته، وإن أخلف وعده فبغير إرادته، وسيظل، حتماً، والداً وأباً وعائلاً وراعياً، من دونه لا ظهير ولا نصير للأسرة، فالأم مهما عظمت تبقى بحاجة للرجل الذي يكمّلها ويساندها، والله عزّ وجل قرن الأبوين معاً في كثير من الآيات والتوجيهات القرآنية: «وبالوالدين إحساناً»، «وصاحبهما في الدنيا معروفاً». كلمات طبيبي غاصت في أعماقي ودارت في حنايا فكري، فلماذا فعلاً يغيب، غالباً، ذكر الأب ودوره ومكانته من أحاديثنا ومؤلفاتنا وكتاباتنا؟ طبيبي وكفاحه ودوره، ظاهر، وهو ما زال شامخاً على الرغم من توالي السنين وما حملته من عناء وتعب، ولا أدري ما الذي دعاني إلى الربط بين اسم طبيبي وحالته وصفاته، فقلت إن لكل إنسان من اسمه نصيب، وكأن الحروف علمت مسبقاً صفات صاحبها حينما اندمجت ودلّت على كيانه. وقد رأيت أن من الوفاء فعلاً، أن نحسن للآباء ونذكرهم بالدرجة نفسها التي نحسن فيها للأمهات، ولعل اسم طبيبنا (وفاء) يدفعنا إلى الوفاء لآبائنا والشعور بهم وبما يكابدونه من مشاق في غيابهم عن البيت وفي سبيل تأمين لقمة العيش والكرامة. فالوفاء للدكتور (وفاء كمالي)، والوفاء للآباء، ولهم منا الدعاء بطول البقاء وحسن الأداء، والحفظ من كل سوء وكرب وداء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عيوبٌ حميدةٌ

16 يونيو 2019

حين ترهق الأفكار

09 يونيو 2019

درس الصيام

02 يونيو 2019

«جامع الكلم»

26 مايو 2019

«الدعاء سهام»

19 مايو 2019

الصيام والحرمان

12 مايو 2019