الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
09:36 ص بتوقيت الدوحة

ما الفرق بين «من معروف» و «بالمعروف»؟

ما الفرق بين «من معروف» و «بالمعروف»؟
ما الفرق بين «من معروف» و «بالمعروف»؟
اليوم نتأمل لطيفة في سورة البقرة..
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوف) البقرة: 234.
بعدها بأربع آيات نقرأ: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن معروف)البقرة: 240.
في الموضع الأول قال بالمعروف.. والموضع الثاني قال من معروف؟ لماذا؟
** في بداية الأمر، كان على المرأة أن تمكث عاماً بعد وفاة زوجها لا تتزوج، ثم بعد العام لها أن تفعل ما تريد.. لكن هذا الحكم تغير، وخُفف على المرأة بأن تمكث أربعة أشهر وعشراً.. وإذا أرادت عقب انقضاء هذه المدة أن تتزوج فلها ذلك.
** إذاً، في بداية الأمر كانت هناك مشقة على المرأة في طول المدة، فقال لها: "فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف".. (ومن) تعني ابتداء الغاية، أي من بداية ما يقال إنه معروف.. وهي توحي باليسر على المرأة، لأن المدة طويلة عليها.
** لكن، بعد أن قصرت المدة جاء التعبير بالمعروف، ليكون أكثر إلزاماً، فالباء تفيد الإلزام.. أي على المرأة أن تلتزم بكل الأحكام المعروفة في فترة عدتها على زوجها.. وهذا الإلزام عبر القرآن عنه أيضاً في متعة المرأة المطلقة، فقال: (وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المحسنين).
** ولسائل أن يقول إذا كان الحكم تغير، فلماذا بقيت الآية التي تشير إلى تمتع المرأة عاماً في بيت زوجها المتوفى؟
والجواب عند المفسرين أن المرأة في هاتين الآيتين بين واجب وحق.. فالواجب عدم خروجها من بيتها طوال أربعة أشهر وعشراً مطلقاً إلا لضرورة قصوى.
أما الحق.. فلها أن تتمتع ببيت زوجها المتوفى عاماً بأكمله، ولها نفقتها من تركة زوجها.. فتنفق ما تشاء من معروف.. أي من بداية ما يقال: إنه معروف في أمر النفقة.. ويحرم على أهل الميت إخراجها.. لكنها إذا خرجت برغبتها بعد أربعة أشهر وعشراً، ولم تكمل العام سقطت نفقتُها.
وإلى أن نلتقي في لطيفة أخرى لكم منا أطيب التحية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

من لطائف الجنة

11 يونيو 2018

صفة اليوم في القرآن

10 يونيو 2018

المعوذتان

09 يونيو 2018