الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
12:33 م بتوقيت الدوحة

كأسك يا وطن!

كأسك يا وطن!
كأسك يا وطن!
للشاعر السوري محمد الماغوط مسرحية بديعة اسمها «كأسك يا وطن»، بطولة دريد لحام، تعتبر من أشهر المسرحيات الكوميدية العربية الناقدة والهادفة، التي حققت نجاحاً كبيراً في جميع أرجاء الوطن العربي، الشاعر عندما يكتب عملاً مسرحياً يتناول الأوضاع السياسية والاجتماعية، ستجد أن كلماته تقطر ألماً وشجناً ووجعاً.ومن وحي كلمات تلك المسرحية البديعة، وبعد صدور تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» عن شبه جزيرة سيناء المصرية، قلت إن سيناء تتألم.. وتتعذب.. وتكاد تموت، أو أنها توشك أن تضيع من بين أيدي المصريين.
ففي أحدث تقاريرها، أكدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان الثلاثاء الماضي، أن الجيش المصري توسع كثيراً في أعمال هدم المنازل والبنايات التجارية والأراضي الزراعية شمال محافظة سيناء، منذ 9 فبراير 2018، وهو تاريخ بدء حملته العسكرية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سيناء.
وأشارت المنظمة -في تقرير شمل شهادات وتحليلات لصور أقمار اصطناعية- إلى أن «أعمال الهدم الجديدة التي طالت مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية، وما لا يقل عن 3 آلاف بيت وبناية تجارية، فضلاً عن 600 بناية تم هدمها في يناير، هي الحملة الأكبر من نوعها منذ بدأ الجيش رسمياً أعمال الإخلاء في 2014».
وأضافت أن «أعمال التدمير التي يُرجح أن أغلبها غير قانوني، تجاوزت المنطقتين العازلتين اللتين حددتهما الحكومة في مدينتي العريش ورفح».
كما هدم الجيش أيضاً «عدة بيوت في العريش، فيما بدت أنها أعمال انتقامية من مشتبهين بالإرهاب ومعارضين سياسيين وأقاربهم».
سارة ليا ويتسن -مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة- اعتبرت أن: «تحويل بيوت الناس إلى أنقاض، هو جزء من الخطة الأمنية نفسها المحكومة بالفشل، التي ضيّقت على الإمدادات الغذائية والتنقلات لإيلام سكان سيناء».
وتابعت: «يزعم الجيش المصري أنه يحمي الناس من المسلحين، لكن من المدهش الاعتقاد بأن تدمير البيوت وتشريد من سكنوا المكان مدى الحياة، هي إجراءات ستجعلهم أكثر أمناً».
ونقلت عن سكان محليين قولهم: إن «أعمال الهدم والإخلاء القسري دون إشراف قضائي، ودون توفير مساعدة كافية للحصول على سكن مؤقت، أدت إلى تفاقم الأثر الإنساني السلبي الذي أدت إليه القيود التي فرضها الجيش على سكان المنطقة».
وحسب المنظمة: «نفّذ الجيش أعمال هدم في شمال سيناء ضمن عملياته العسكرية الجارية منذ 2013، لكن في 2014 أعلنت الحكومة عن خطة لإخلاء السكان من شريط أمني عازل مساحته 79 كيلومتراً مربعاً، يشمل مدينة رفح بالكامل، على الحدود مع غزة». واشتملت أعمال الهدم الأخيرة أيضاً على «بيوت في منطقة أمنية عازلة جديدة حول مطار العريش».
وأرسلت «هيومن رايتس ووتش» -وفق تقريرها- رسائل في 10 و11 مايو 2018، إلى وزارة الدفاع المصرية، وإلى محافظ شمال سيناء عبدالفتاح حرحور، وإلى «الهيئة العامة للاستعلامات» للتقصي حول أعمال الهدم الجارية، لكن لم يصلها أي رد، وحللت المنظمة مجموعة صور أقمار صناعية، تم التقاطها على مدار الفترة من 15 يناير إلى 14 أبريل، وتوصلت إلى أدلة على تفشي أعمال الهدم في عدة قرى وبلدات في شمال سيناء.
كما توصلت من تحليلها للخرائط والصور الجوية إلى أن «الجيش هدم خلال تلك الشهور 3600 بناية، وجرّف مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية في مساحة 12 كيلومتراً، على امتداد الحدود مع غزة، فضلاً عن جيوب صغيرة من الهدم لأكثر من 100 بناية شمالي مطار العريش، الذي يقع جنوب المدينة مباشرة»، واستكمل التقرير روايات من شهود عيان يروون للمنظمة الدولية وقائع مفزعة، بشأن تعامل الجيش المصري معهم وهدم منازلهم.
كل هذه الروايات -في تقديري- لا تمثّل سوى جزء بسيط من الحقيقة المريرة التي تحدث في سيناء منذ سنوات، فهل من مجيب لوقف هذا العبث؟!!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.