الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
10:53 م بتوقيت الدوحة

لطائف التنزيل

ما الفرق بين «فوسوس» و«فأزلهما»؟

ما الفرق بين «فوسوس» و«فأزلهما»؟
ما الفرق بين «فوسوس» و«فأزلهما»؟
في لفتة قرآنية جديدة، نقرأ: «فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ» (سورة البقرة: الآية 36).
هل لاحظتم التعبير فأزلهما الشيطان؟ إذاً فلنستمع إلى الآية التالية:
صوت قارئ مع مؤثر بصري على «فوسوس»: «فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا، وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخالدين» (الأعراف: 20).
والموضع الذي نحن بصدده اليوم هو «فأزلهما» و»فوسوس».
في سورة البقرة قال تعالى: «فأزلهما»، وفي قراءة حمزة «فأزالهما»، بزيادة ألف، وفي القراءتين اختلاف في المعنى، «فأزلهما» أي أوقعهما في الزلل، وأما «فأزالهما» أي أبعدهما، من الإزالة.
وفي هذا الموضع نجد أن الله تعالى حكى أن آدم أُدخل الجنة ثم أخرجه الشيطان منها بعد أن أوقعه في الخطيئة والزلل.
فهنا حديث مجمل عن قصة دخول آدم الجنة ثم خروجه منها، ثم توبة الله على آدم عليه السلام. وأما في سورة الأعراف فالسياق يختلف، ففيه تفصيل للحظة الإغواء بذكر كلمة «وسوس»، التي تعني الكلام الخفي الذي يكرر، مثل وسواس الحلي، أي صوت الحلي في يد المرأة أو رجلها، فإن له تكراراً منتظماً، ويكون المعنى في هذه الآية أن إبليس ظل يوسوس لآدم بكلام خفي، أشار إليه القرآن بقوله: «ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين» ثم يقسم إبليس لهما: «وقاسمها إني لكما لمن الناصحين»، وبلغت الوسوسة أوجها بقوله: «فدلاهما بغرور»، لتكون النتيجة: «فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة».
كل ذلك أخذ وقتاً طويلاً من إبليس مع آدم وزوجه، وهذا التفصيل أعقبه درس طويل لبني آدم، فقال: «يا بني آدم لا يفتننّكم الشيطان»، والفتنة تكون بما وسوس به الشيطان من حب الخلود أو الملك، وهذا ما لم يذكر في موضع سورة البقرة، فهذا الموضع ذكر فيه التفصيل، لإعطاء الدرس لبني آدم مجملاً، ثم يمثل عليه بعد ذلك بذكر قصص السابقين من نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام جميعاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

من لطائف الجنة

11 يونيو 2018

صفة اليوم في القرآن

10 يونيو 2018

المعوذتان

09 يونيو 2018