الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
09:15 ص بتوقيت الدوحة

خواطر

أكثر من مجرد مقال!

أكثر  من مجرد مقال!
أكثر من مجرد مقال!
أثبتت عدة تجارب مؤثرة عبر التاريخ دروساً ملهمة تدفعك للاستمرارية في الإلهام واستيعاب المعاني الجوهرية من تلك التجارب، كي تكون خاضعة للتطبيق لكل زمان ومكان، تكتشف بأن جوهرها سبب في إنشاء القوالب الاجتماعية والثقافية. فعلى سبيل المثال، ذكرت الروائية أليف شقف في روايتها الحليب الأسود بأن «لا يوجد تغيير اجتماعي دون التغيير اللغوي»، واستمدت هذه الجملة بعد تحليل التجارب الزمنية، ومدى تأثيرها على المجتمع المحيط. مقولة عظيمة جداً ومقتبسة من تجارب نسوية أثرت وتأثرت في المجتمع، لتقدم مناظير جديدة وكاسرة لحواجز كانت المرأة جزءاً رئيسياً منها.
ولا تقف تلك المقولة بالضرورة على عنصر النساء، إذ تفكرنا بها بعمق. فلا تكتفي هذه المقولة لأن تتداول عبر المسامع، إنما ما بين كلماتها أفعال عظيمة لتغييرات تنتظر التقبل وانضباط الموازين، حتى وقد تكون جذرية، إذ نفكر بها في التغييرات التي يتطلبها مجتمع أو ثقافة، لا تستدعي بالضرورة أو بالتصور التلقائي ولا بشكل اعتيادي العنف والتخريب طلباً للتغيير، فهنا أيضاً إشكالية المفاهيم في فهم المحتوى والمضمون. إنما مفتاح اللغز يكمن في جوهر التغيير السلس وأساسه الذي يطوف طيفه ما بين الكلمات والصفحات والقصص. فهذا هو التغيير اللغوي، فهو جزء عظيم في أي تغيير يطرأ على مجتمع.
فكر بها قليلاً، وأدعوك للابتعاد هذه المرة عن التفكير المنحصر على الكتب، فأنا نوعاً ما تأكدت من أنك تخيلت مقاصد هذا المقال في الكتب فقط! إنما الكلمات قد نجدها في صفحات قليلة أيضاً، نصوص مسرحية، أشعار رومانسية وحربية، وحتى في عمود صحافي! فقد تطرأ تغييرات اجتماعية عبر تأثير المسلسلات والمسارح والأغاني التي تندرج تحت القوة الإعلامية عابرة المنازل ومتغلغلة الأجهزة الشخصية. فقوى تلك الأعمال تستمد أساسها من التعبير اللغوي للتأثير، وبناء مشاهد ونصوص جديدة تتطلب المشاهدة، وقد يتوقع منها ردود أفعال متفاوتة ما بين المع والضد.
الأساس اللغوي إضافة لا تقل أهميتها عن التعبير الشفوي، وتعلوه في الأهمية بلا شك، بالإضافة إلى أهميته النوعية في إيصال رسائل تدعو إلى التأثير وإضافة المحتويات اللغوية، كي تكون النقلة النوعية للمجتمعات والحافز للإبداع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا