الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
02:57 ص بتوقيت الدوحة

الصمت الهالك.. صمت الأزواج

الصمت الهالك.. صمت الأزواج
الصمت الهالك.. صمت الأزواج
خلق الله عز وجل المرأة من ضلع الرجل؛ قربية من قلبة ليحبها وتحبه، فطرة الله التي فطر الناس عليها، ولم يخلقها من رأسه فتتعالى عليه، ولا من رجله فيحتقرها، بل جعل بينهما الحب غريزة داخلية، وحاجة نفسية، فالكل يبحث عن الحب، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، فالرجل والمرأة من كيان واحد، ومن أصل واحد، ليظل الفرع يحن إلى أصله، ويظل الجزء يشتاق إلى الكل. 
وتعد ظاهرة الصمت الزوجي من أخطر الظواهر التي تفشّت بين الأسر؛ بما تحمله من دلالة على فتور الود، وخفوت الحب، وانحراف العلاقة عن أسسها ومسارها المرسوم لها كعلاقة من أسمى العلاقات الإنسانية التي يقوم عليها بناء المجتمع بأكمله. 
وتوضح بعض الإحصاءات أن 8 من كل 10 سيدات يعانين من صمت الأزواج، وتشير الأرقام إلى أن حوالي 80 % من حالات الانفصال تكون بسبب معاناة المرأة من انعدام المشاعر، وعدم تعبير الزوج عن عواطفه لها، وعدم وجود حوار يربط بينهما. وأوضحت الدراسات الحديثة أن المنطقة المختصة بالسمع في مخ المرأة نشيطة جداً، ولذا فهي مؤهلة أكثر للحوار، وسماع حلو الكلام، وهذا يثبت أيضاً أن الكلمة السيئة ستبقى حبيسة في نفسها، تاركة جرحاً أعمق من المتوقع.
وهذه بعض النصائح للزوج خاصة، لأنه هو صاحب القوامة التي منحه الله إياها، فإن أحسن القيادة رست السفينة على شاطئها بسلام، وإن أساء غرقت السفينة بمن فيها، لذلك عليه أن يكسر حاجز الصمت، ولو بحسن الاستماع، وإظهار الاهتمام. نقلت هذه النصائح بتصريف لتعم الفائدة، والنفع للجميع حتى لا يفلح الشيطان في فك روابط الأسرة، وهدم بناء لبناتها، فيخلق أمة ضعيفة تتداعى عليها سائر الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعة الطعام.  إن المرأة تحتاج أن تنظر إليها، وأن تعطيها كامل انتباهك، وألا تنشغل بالهاتف أو الجريدة أو بالتلفاز وهي تتحدث إليك، ولتكن أكثر مرونة مع زوجتك، فإن الحياة تسعد بالتغاضي عن الزلات، والبعد عن تتبع الأخطاء، والترفع عن الكِبْر والتعصب للطبع أو الرأي. قد يظن الزوج أنه يقدم لزوجته كل ما تحتاجه، وهو لم يسألها (مرة واحدة) عما تحتاجه فعلاً، فربما تفاجأ في يوم من الأيام بانفجارها في وجهه!! أنت لا تفهمني، أنت تهملني، أنت إنسان بلا مشاعر!!.
الحوار هو الوسيلة المثمرة لفهم ما يدور في خَلد شريك الحياة، وانعدامه سبب للنفرة والاضطراب داخل الأسرة، ومن أبرز معوقاته: اختيار الأوقات غير المناسبة، والشد النفسي، والانفعال أثناء الحديث، وعدم وجود نقاط مشتركة متفق عليها، وسرعة الغضب، والألفاظ السلبية، والجهل بفن إدارة الحوار، ومصادرة الرأي الآخر. ما أجمل أن يستشعر الزوج أنه يتعبد الله تعالى بتلطفه مع زوجته، وأن لهوه معها من الحق، وأن الاستماع إليها باهتمام فيه اقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم، فإن جنة الروح تظل تنضح بالخضرة والصفاء والعطاء ما دامت العشرة بينكما مبنية على الإيمان والمودة والتعاطف.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النقد القاتل

20 مايو 2019

أنفق.. ينفق عليك

19 مايو 2019

فارس الأحلام

15 مايو 2019

زوجتي.. صديقتي

09 يونيو 2018