الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
01:22 ص بتوقيت الدوحة

الصبر جواد لا يكبو

الصبر  جواد لا يكبو
الصبر جواد لا يكبو
ما بين السلب والإيجاب تتفاوت محطات الحياة، وتسير أمورنا بين ما هو مسيّر وما هو مخيّر، وفق مشيئة الخالق سبحانه، وهنا تأتي المهمة ويأتي القرار، فإما أن تختار لنفسك ما يريح ضميرك ويسعدك في الدارين، وإما أن تختار لنفسك ما يضنيها في الفانية، ويسومها سوء العذاب في الباقية.
وما بين التفكر فيما هو مسيّر ومخيّر قد تداهمنا أمور ليس لنا فيها حول ولا قوة، وليس لنا سوى الوقوف عليها والقول:
أليست قدراً من الله؟ أليست فرصة لنتأمل في آلاء الله ومجرياته للأمور؟ فلم نخلق في الدنيا لنعيش أصحاء وسعداء وأغنياء... على الدوام، ولن يدعنا المولى -عز وجل- في مرض وشقاء وفقر وداء على الدوام أيضاً، بل تتقلب أحوالنا فيما بينهما، لندرك عظمة الله في قوانين الكون ومصيره ونهاية الدنيا، فالجنة لها أهلها وخاصتها، وكذلك النار لها وقودها.
فلو أن واحداً منا أصابه أمر عسير، وصار لذلك الخطب أسير، فماذا يفعل لينال اليسير؟ أيتخذ منهج القبول أم الخضوع؟ أيتحلّى بالصبر والتصابر أم بالتخاذل والتقاعس؟ هل هذه المشاعر والقيم بيده؟ وهل يستطيع اختيار ما هو أصوب أم سيميل عن جادة الصواب، ويفقد بذلك الثواب، ويعيش بدلاً من المصيبة مصيبتين، وبدل العسر عسرين؟ فلا مفر بعدها ولا يسرين. وقد يأتي المونولوج بحديث يراوغك: لا عليك يا هذا لقد أعطيت وكافحت وتعبت في هذه الدنيا، فلا ضير أن تنوح وتنقم وتخوض.
فربك كريم، وغفور رحيم. ولسان حالك:
فأكثر ما استطعت من الخطايا إذا كان القدوم على كريم
هنا وقفة تأمل مع النفس، سأقول لنفسي:
سأقبل ما أنا فيه؛ لأنه قدر الله شاءه لي، واختبارات يمحصني بها. ولكن، ما هو السبيل إلى ذلك؟ وما هي السمة التي تسمني؟ إنه ما دعا إليه الله في محكم التنزيل: «اصْبِروا وَصابِروا». وكيف نصبر بقبولٍ ورضاً على مصابنا، سواء أكان الصبر على مرض، أم على بلاء، أم فتنة، أم على أمر نظنه فوق طاقتنا وفوق مستوى تحملنا؟ هل من السهل أن نقول: إننا نصبر، أو إننا صابرون؟
هنا مربِط الفرس، فنحن لدينا العقل والقلب، فإذا تحرك سلطان العقل وقوِيَ، استعان بجيش الصبر، والعكس تماماً؛ إذا سلَّ سلطان الهوى والضعف سيفه من غمده، قضى علينا.
لذا، ركز في العواقب والمحها جيداً، وصوّب هدفك إلى ما يخدمك آناً وحاضراً ومستقبلاً، خذ أسلحتك من التحمّل، والبس لأْمَة الصبر، واكبح جماح الهوى والطبع، وارفع راية الهدى بداعي العقل، والنصر -بإذن الله- حليفك، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تفلح في صبر صبرته؛ لأنك نظرت إلى العواقب ولم تنظر إلى المكاسب، ولأن الصبر على مجاهدة النفس رأس الأمر وذروة سنامه. فالمجد حاصل بلا شك والخير آت بإذن الله.
فهو جل وعلا جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو ولا يثلم، وجنداً لا يُهزم، وحصناً حصيناً لا يهدم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مفاتيح المعرفة

14 يوليه 2019

أسواق العرب

30 يونيو 2019

الأرواح

23 يونيو 2019

عيوبٌ حميدةٌ

16 يونيو 2019

حين ترهق الأفكار

09 يونيو 2019