الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
06:04 م بتوقيت الدوحة

حتى لا تتكسر السفينة

حتى لا تتكسر السفينة
حتى لا تتكسر السفينة
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر، ليخلفه رئيس حكومة ثامن منذ 2011، أي بمعدل التهام رأس رئيس حكومة كل سنة.. إما إذا تم الاتفاق على تعديل حكومي لا يمس ربانها فستكون «حكومة الشاهد الثانية» هي رقم 11 في 8 سنوات!
كنت قلت في مقال سابق إن التونسيين يعشقون التغيير في كل شيء، أحياناً بموجب وأحياناً أخرى بلا موجب، وفي حال تم تغيير يوسف الشاهد سيكون ذلك بلا موجب حقيقي سوى خلافه الحاد مع المركزية النقابية التي أصبحت تطالب برأسه بعد شهر عسل لم يستمر طويلاً، كأنه (الشاهد) مسؤول بمفرده عن حالة العطالة التامة التي أصابت الدولة التونسية.. وكأنه ورث من سلفه دولة في صحة اقتصادية وأمنية وسياسية جيدة، فذوت على يديه!
لوكان الأمر كذلك لحق للاتحاد العام التونسي للشغل الحجر على رئيس الحكومة، وليس فقط المطالبة بإقالته، لكنه ينسى أن حالة المالية العمومية المهترئة، والاقتصاد التونسي المهزوز بصفة عامة، هو نتيجة طبيعية لتراكم أخطاء جميع الأطراف، بما فيهم المركزية النقابية التي أغرقت الحكومات المتعاقبة بالمطلبية المشطة، بلا أي جهد من جانبها، لإيقاف تدهور الإنتاجية.. وأيضاً الحكومات الهاوية التي أغرقت ميزانية الدولة في الانتدابات العشوائية والشعبوية، حتى باتت أكثر من 40% من ميزانية الدولة تذهب إلى رواتب الموظفين، فتعطل الاستثمار وتزايدت الديون مع خدمتها، وكاد الأمر يخرج عن السيطرة التامة، لولا بعض مؤسسات النقد الدولية التي ما زالت تقرض تونس جبراً بخاطر «ربيعها» أكثر من أمل في انتعاش اقتصادها!
ومع ذلك، فحين وصل يوسف الشاهد إلى رئاسة الحكومة في 20 أغسطس 2016، كانت جميع الأضواء تشتعل بالأحمر، والآن ومصيره معلّق بين المغادرة والبقاء، انطفأت بعض الأضواء الحمراء مائلة نحو البرتقالي، نتيجة جهد لا ينكره إلا جحود، رغم أنه لم يصل إلى المبتغى لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية بالغة التعقيد.
يوسف الشاهد لا يمنع السماء من السقوط فوق رؤوس التونسيين حتماً، لكن لا أحد بين التونسيين يزعم أنه قادر على ذلك أيضاً.. وهنا مربط الفرس.. فإذا كان من مزية لرحيل رئيس الحكومة التونسية الحالي، فهي أن خلفه سيكون مطلق اليد في تنفيذ «الإصلاحات الكبرى» التي ينصح بها صندوق النقد الدولي، والتي يرفضها اتحاد الشغل، باعتبارها «تعليمات أجنبية وارتهان للخارج»، ذلك أن الأمين العام للاتحاد نورالدين الطبوبي لن يكون بمقدوره المطالبة بتغيير رئيس الحكومة القادم أيضاً، ثلاثة أشهر فقط بعد تنحية سلفه!، فـ «كأنك يا بوزيد ما غزيت»، ومن ثمة لا مناص من تطبيق «روشتة» صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذا أرادت تونس أن تتطبب، سواء بقي يوسف الشاهد رئيساً للحكومة، أم ذهب.
من المهم فعلاً أن يواصل الاتحاد العام التونسي للشغل مشواره كـ «شريك مستتر» في الحكم، وكمعدل لبوصلة من يريد التغوّل، لكن الأهم هو عقلنة المسار التونسي «التشاركي» على مرمى سنة بالكاد من الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وإلا فإنه رجوع إلى المربع الأول، وإلى سنوات الملاحة بلا مجداف، حتى تتكسر السفينة التونسية وتغرق بالجميع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الثورة خائفة من الثورة!

30 ديسمبر 2018

ثماني سنوات

23 ديسمبر 2018

رياح صفراء!

16 ديسمبر 2018