الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
01:20 ص بتوقيت الدوحة

الأسباب غير المرئية لقدرة المجتمعات على التصدي للكوارث (1 - 2)

الأسباب غير المرئية لقدرة المجتمعات على التصدي للكوارث (1 - 2)
الأسباب غير المرئية لقدرة المجتمعات على التصدي للكوارث (1 - 2)
لماذا تنجح بعض المجتمعات في استعادة عافيتها أعقاب الكوارث، في حين ينهار البعض الآخر؟
يكمن الاختبار الحقيقي للتعاضد في أي مجتمع بطريقة استجابته للكوارث، فعند مواجهة الأزمات، تعمل المجتمعات المتماسكة جنباً إلى جنب، وتقوم بتقديم المساعدة عند الحاجة، في حين يركز الأشخاص الذين يعدون جيراناً بالاسم فقط على مصلحتهم الشخصية، لذا، يعتبر التماسك الاجتماعي أحد العوامل الرئيسية لمرونة المجتمعات المحلية، وقدرتها على الصمود.
ما هي ركائز التماسك الاجتماعي؟
وجدت خلال بحوث سابقة أن البنوك المحلية خلال الأزمة المالية في الولايات المتحدة عام 1907 استفادت كثيراً من طريقة تعامل مجتمعاتها مع أزمات مماثلة قبل 14 عاماً، على وجه التحديد، البنوك التي لجأت في 1893 إلى البنوك الأخرى للحصول على الدعم عقب الأزمات، أولئك الذي لم يضعوا ثقتهم بمجتمعاتهم بشكل كافٍ لإصدار سندات دين.
بالنتيجة، ألقت تلك الأزمات -على الرغم من ندرتها- بظلالها لفترة طويلة، مغيرة ديناميكيات المجتمع بطرق قد لا تكون واضحة حينها، لتظهر في الأزمات اللاحقة.
بعبارة أخرى، تتأثر قدرة المجتمعات على الصمود في يومنا هذا بالأزمات والكوارث التي حدثت في الماضي، والتي يمتد تأثيرها أحياناً لأجيال أخرى، توصلت في ورقة عمل -شاركني في تأليفها هاياغريفا راوٍ من جامعة ستانفورد، ستنشر لاحقاً في مجلة أكاديمية الإدارة- إلى أن تأثير الأزمات على المجتمعات لا يكون بالوتيرة نفسها، فبالإضافة إلى حجم الكارثة، وبحسب منشئها، تترتب الآثار النهائية لها.
الإنفلونزا الإسبانية
عند دراسة التأثير المدمر لوباء الإنفلونزا الإسبانية في 1918-1919 على المجتمعات الريفية في النرويج، اخترنا مكاناً بعينه كون تأثير الوباء كان أقل من المعدل، خسارة 0.6% من مجموع السكان، في حين كان المعدل 5% من مجموع سكان العالم.
من المؤكد تأثر تلك المجتمعات بشدة حينها، لكنها لم تصب بالشلل، كانت هذه الكارثة بالنسبة للنرويجيين ليست بالأمر الجديد، وقد تكون الأقل تأثيراً ضمن سلسلة الأزمات التي تعرضت لها النرويج على مر الزمن.
استطعنا - بالاعتماد على البيانات المحلية التي حصلنا عليها من جمعية تعاونية في النرويج- قياس مدى التماسك الاجتماعي للمجتمعات المحلية، وبالتالي قدرتهم على الصمود على مدار عقود.
بدأت تعاونيات التجزئة بالظهور في الريف النرويجي في سبعينيات القرن التاسع عشر، عندما حاول المزارعون كسر جشع التجار حينها، على الرغم من قوة الاقتصاد التشاركي في النرويج اليوم، والذي يعد مسؤولاً عن ربع مبيعات البقالة، فإن بداياته لم تكن مضمونة، لأسباب أقلها المقاومة الشرسة للتجار.
وفي العقود الأولى، كانت المجتمعات الزراعية -التي تضم عدداً كبيراً من التعاونيات- تميل إلى تكوين روابط اجتماعية قوية، وقدرة عالية على العمل الجماعي، لذلك، فإن تشكيل التعاونيات يشير إلى قدرة المجتمعات المحلية على الصمود خلال تلك الفترة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.