الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
04:26 م بتوقيت الدوحة

قطوف اسرية

عدو الأسرة الأول

عدو الأسرة الأول
عدو الأسرة الأول
إذا أخبرك من يحبك أن هناك عدواً يتربص بك ويكيد لك، ويستعد للإجهاز عليك وعلى أسرتك وأبنائك، ويتحين الفرصة المناسبة لكي ينقض عليكم، ويقضي عليكم، ويسلب منك ما تحب، فماذا أنت فاعل لهذا العدو؟ وكيف تحتاط له، وتحذر منه، ومن كيده ومكره، وتتجنب خطواته، وتبعد عن وصاياه ونصائحه، وتحاول أن ترشد من حولكم من خطورة ذلك العدو.. بل وتحاول أن يكون معك من يعينك على ذلك العدو ممكن حولك، وتتحدان ضد عدو يريد أن يوقع بينكما، وأن يبذر الشقاق في بيتكما، وأن يزرع البغض في قلبيكما؟! وقد كشف النبي -صلى الله عليه وسلم- أن أعظم غاية لدى إبليس اللعين هي التفريق بين الرجل وأهله، فقد جاء في الصحيح عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الشيطان ليضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة، يجيء أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته يقول كذا وكذا، فيقول إبليس: لا والله ما صنعت شيئاً! ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، قال: فيقربه ويدنيه، ويلتزمه، ويقول: نعم أنت».
ألا يجعل هذا الحديث النبوي الشريف على كل زوج وزوجة أن يكونا شديدي الحذر من هذا الشيطان، الذي يعدّ التفريق بين الزوجين غاية الغايات عنده، وسبباً من أسباب القربى؟! لذلك، حينما يثور أي من الخلافات بينكما، فإن إبليس اللعين سيغذي هذا الخلاف، ويزيد من إشعاله، حتى يفرق بينكما، فهل تعطيانه ما يتمنى؟
لذلك، إذا ثار الغضب في نفس أحدكما فلا يتردد أو يغفل عن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فعن سليمان بن صرد -رضي الله عنه- قال: «كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبَّان، وأحدهما قد احمر وجهه وانتفخت أوداجه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد».
ولا يخلو بيت من غضب ومشاكل، ولكن، يجب على الزوجين الجلوس معاً، والبحث في أمر الخلافات، وبحث ما يختلفان حوله في هدوء وأناة وحلم، دون هياج أو غضب، وتعلما ما علمكما إياه النبي -صلى الله عليه وسلم- من أن ملك النفس حين الغضب هو دليل قوة، لا دليل ضعف، فليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
احذروا إثارة أي خلاف كان أمام الأبناء، فهذا يساعدكما على تأجيل كثير من خلافاتكما، وهذا التأجيل قد ينسيكما ذاك الخلاف، أو على الأقل يجعلكما تبحثانه وأنتما أهدأ نفساً، فلا يجد الشيطان إليكما سبيلاً، واحرصا على آيات وأدعية تبعد الشيطان عنكما وعن بيوتكما، كما جاءت في الصحيح أن هناك من الأذكار التي تقي وتحصن البيت والأبناء من الشيطان مساءً وصباحاً، ليلاً ونهاراً. فيا أيها الزوجان اتحدا ضد عدوكما، فإنه يريد أن يفرق بينكما، ولا تجعلا له عليكم سبيلاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النقد القاتل

20 مايو 2019

أنفق.. ينفق عليك

19 مايو 2019

فارس الأحلام

15 مايو 2019

زوجتي.. صديقتي

09 يونيو 2018