الأحد 15 محرم / 15 سبتمبر 2019
08:56 م بتوقيت الدوحة

قطوف نفسية

العرب- العربي عطاء الله

الجمعة، 18 مايو 2018
قطوف نفسية
قطوف نفسية
الصيام يعزز الصحة النفسية
قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» البقرة 183، وقال تعالى: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ» البقرة 185.

الصوم أعظم مدرسة لتربية النفوس المسلمة، إنه مدرسة تختلف كثيراً عن المدارس التربوية الأخرى التي تعتمد في التربية على الإلقاء البحت للمواعظ والحكم، فتحرك القلوب ثم ما تلبث أن يذهب ما فيها من خشوع وتأثير بمرور بعض الوقت، دون أن تنعكس في السلوك الشخصي للفرد بفعل إيجابي أو عمل جديد يقوّم النفس ويهذبها، ويصير لها عادة ملازمة في طريق الحياة، أما في مدرسة الصوم فتتم التربية الإيمانية بممارسة عملية للصائمين أنفسهم طيلة شهر بكامله يتدربون فيها على الإيمان، والمثل علماً وعملاً، ويجدون في الصوم دروساً غالية يتعلمون منها الكثير.

..فالله سبحانه وتعالى منحنا دستوراً سماوياً خالداً ومنهاجاً ربانياً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، فيه كل ما نحتاجه في حياتنا الدنيا، ومصباحاً منيراً نهتدي به إلى مرضاة الله تعالى، وفيه سعادتنا في الدنيا والآخرة.

وبما أن هذا القرآن الكريم نزل في شهر رمضان شهر التوبة والغفران، فأردت أن ألقي الضوء على بعض من المعالم التربوية التي تزخر بها مدرسة الصيام.

ويعتبر الصيام أحد ينابيع السعادة الروحية، وطريق تزكية النفس وتطهيرها، والسمو بها إلى مدارج الكمال، وإبعادها عن الركون إلى الدنيا والتمسك بها.

والإنسان كما نعلم مادة وروح، فالمطالب المادية لها اعتبارها وقيمتها تبعاً لخصائص جسم الإنسان الذي خلقه الله تعالى، فأبدع صنعه وأودع فيه دوافع وقوى وطاقات وحاجات، ينبغي على المسلم أن يضعها في الحسبان ويعطيها أهميتها.

وللمطالب النفسية والروحية شأن عظيم ومكانة عالية، إذ هي التي تحدد خصائص شخصية الإنسان وصفاته السلوكية ومظاهر حركته الاجتماعية، وأنماط تفاعله مع الناس.

والصيام باعتباره وسيلة تربوية إسلامية تؤدي دوراً مهماً في إعلاء شأن الروح، كي تكون في مقامها الصحيح، الذي هو مقام القيادة والإشراف والتوجيه.

فالصوم مدرسة تربوية للأمة لتقرير منهج الله تعالى في الأرض، ولتستعلي على ضرورات الجسد كلها، ولتحتمل مشقات الطريق المفروش بالعقبات والأشواك، والذي تتناثر على جوانبه الرغبات والشهوات.

والصوم نجاة من النار، قال صلى الله عليه وسلم: «من صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض»، وهناك باب اسمه الريان لا يدخل منه إلا الصائمون، فإذا دخلوا أُغلق.

الصيام يعزز الصحة النفسية

هناك الكثير من المعالم التربوية التي تنمّي شخصية المسلم خلال شهر رمضان، فرمضان زمن مجاهدة النفس، وترويض الجسد، وتصفية العقل، من خلال الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة، فيورث الإنسان التقوى، وهذا هو المقصد التربوي الأكبر في هذا الشهر، فنحن نصوم ليس بهدف أن نجوع، أو كي نعذب أنفسنا، بل نصوم لكي نتربى على كيفية التنازل عما تشتهي النفس، فتسمو الروح وترتقي، وتغرس التقوى في النفوس.

فالصوم مدرسة نفسية روحية تقوي أصحابها وطلابها، وتزودهم بالتربية الروحية الصحيحة والتقويم والتهذيب، وتحثهم على عدم التنافر والتحاسد والتباغض، واستمع إلى قول الله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصلت 34،35.

رمضان شهر التآخي والألفة وندرة الانفعال والغضب، وهذا الجو الروحاني الهادئ يترك أثره على فسيولوجية الإنسان، مما يؤدي إلى نقصان في إفراز المواد المهيجة والتي قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

إنه يعطي الفرصة للإنسان لكي يفكر في ذاته ويعمل على التوازن الذي يؤدي إلى الصحة النفسية ويدرب الإنسان، وينمي قدرته على التحكم في الذات، قال صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» رواه البخاري.

فلا يليق بالصائم التقي العاقل أن يطلب الشر، ويؤثر السفاهة والحماقة على الحلم والرشاد، ولا يليق به أيضاً وفي هذا الشهر المبارك أن يكون فريسة لدوافع الغضب وعوامل الهيجان والانفعال والغضب والمقاتلة والمشاجرة، ولا يليق به وهو في شهر التقوى والغفران أن ينزل إلى الدرجات السفلى تاركاً المنزلة الكريمة الرفيعة التي كرمه الله بها.

والطب الحديث اليوم يوصي باستعمال سلاح الصيام من أجل الزيادة في التركيز الذهني والتعمق الفكري الذي يستوجب حضور الصفاء العقلي والهدوء العصبي.

والصيام الحقيقي يؤدي إلى تهذيب الفكر والنفس ونيل رضى الله تعالى، ولا بد للمسلم أن يستفيد من الصيام فإنه رياضة روحية يصل إلى ذروة الكمال الجسماني والعقلي.

مستشارك النفسي

أنا عصبي وشديد الغضب!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دكتور كل عام وأنتم بخير، سؤالي هو أنني شديد الغضب، وأعصّب على أتفه الأسباب، أرجو منكم نصيحة وتوجيهاً لأتخلص من هذه العصبية والنرفزة، وخاصة نحن في شهر رمضان. بارك الله فيكم.
أخوكم/ أبو محمد.
الإجابة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأشكرك على تواصلك مع موقع وياك للاستشارات النفسية.
اعلم أن الحلم هو خلق نفيس جليل يكسب الروح جمالاً والمشاعر رونقاً وبهاء حين يفسح له المجال ويتمثله المرء تمثلاً كاملاً.
والحلم في حقيقته هو ملكة أصيلة في النفس المسلمة تتحرك في أوقات الأزمات وحالات الاضطراب فتوطن النفس والعقل معاً على تحمل تحديات تلك الأزمات والاضطرابات.
والذي يستولي على طاقاته النفسية ويتحكم في تسييرها هو المنتصر الحقيقي، أما الذي ينهزم أمام شهوات نفسه وينخدع لأهوائها هو المنهزم الوحيد وإن خيل إليك أنه طغى وتجبر وتكبر.
فالمالك لنفسه قادر على توجيهها نحو المطالب السامية والأهداف النبيلة، وهذا عكس الآخر الذي استحال عبداً ذليلاً لأوامر نفسه وإن كان ذو جاه ومال، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، فلا يليق بالصائم التقي العاقل أن يطلب الشر والضياع ويؤثر السفاهة والحماقة على الحلم والرشاد.
واعلم أنك إذا تمسكت بصفة الحلم فإنك تكون قريباً من الله تعالى دائماً، وبذلك تجد نفسك طيبة مطمئنة، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه).
وبالله التوفيق.


همسات
- في رمضان تخلص من المساحات السوداء في داخلك.
- في رمضان ازرع المساحات البيضاء في حناياك.
- في رمضان اكتشف مواطن الخير في داخلك.
- اهزم نفسك الأمارة بالسوء.
- جاهد نفسك قدر استطاعتك.
- اغسل قلبك قبل جسدك ولسانك قبل يديك.

إيجابيات
- افعل أفضل ما تستطيع في كل مناحي الحياة، ثم دع الأمور تجري في أعنتها، فإنك مهما بذلت من جهد فإنك لا بد ستخطئ.
- كن رفيقاً بنفسك، لا تحط من قدرك ولا تغرق في تأنيب نفسك بشكل يؤدي في النهاية إلى الهزيمة أمام الآخرين.
- ازرع في نفسك روح الإرادة والتحدي، فهي تنمو كالعضلات تماماً بالتدريب والممارسة.
- اترك مجالاً تسعد فيه نفسك دون مساس بالآخرين، ولا تدع مجالاً لإسعاد من لا يستحق على حساب نفسك.
- إذا أردت أن تتفاعل حقاً مع من تعاملهم، يجب أن تفهمهم قبل أن تطلب منهم أن يفهموك.






التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.