الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
01:47 م بتوقيت الدوحة

الصوم عن المشهد العربي!

الصوم عن المشهد العربي!
الصوم عن المشهد العربي!
رمضانٌ بأي حال عُدتَ يا رمضانُ.. بما مضى أم بأمرٍ فيك تجديدُ؟ لا جديد في جعبتنا لاستقبال شهر رمضان المبارك لعام 2018.. فما زرعناه على مرّ التاريخ نحصده اليوم؛ وما نزرعه اليوم ستحصده الأجيال المقبلة: فقد زرع الجهلاء منّا في القرن الخامس عشر ميلادي فكرة تحريم الرياضيات والعلوم، لأنها من أفعال الشيطان، فانهارت الحضارة الإسلامية، ودخلت عصر الظلام المستمر حتى اليوم، مع الكثير من فتاوى تحريم التفكّر والتأمل والتدّبر، وتكريس الحفظ والتلقين والترديد، وتصنيف الناس بين مؤمن وكافر ومرتد وفاسق، والتفريق بينهم على أساس سني وشيعي، وعربي وأعجميّ.
لا محطات مفصلية في سيرورتنا التاريخية، فقد صدّق أجدادنا وعود الغرب لهم بالتحرر من الحكم العثماني، وقُسّمت البلاد، وشُتّت العباد، إلى دويلات متناحرة تحسبُ نفسها أمّة، ومنذ ذلك اليوم ونحنُ نحاول عبثاً جمع شتاتنا، وحصر ممتلكاتنا، وتوحيد قبائلنا حول إمام حارتنا، وهو يدعي في مساجدنا، على أمة «وعد بلفور» بالشتات! ونحنُ المُشتتين المنتظرين على أبواب السفارات من أجل تأشيرة هجرة. ومن لم يستطع منّا إلى الغرب سبيلاً، ركب البحر خلسةً، وبُلع في بطن الحوت، وأُضيف اسمه إلى لوائح المهاجرين غير الشرعيين، كمجرم بنظر القانون الدولي، وفقير بعيون الإنسانية.
كذلك، لا قرارات مصيرية على الساحة السياسية، فشهداء القضية أحياءٌ عند ربّهم يُرزقون.. والتنديد والوعيد والاستنكار تُرجم عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي من العربية إلى الإنجليزية والألمانية والفرنسية والصينية، وصندوق الجامعة العربية المخصص للقضية مستمر في تغطية النفقات الاجتماعات الرمزية، وما زال يُموّل كتبة الخطابات ومستشاري الأمة العربية، وما انفكّ يصرفُ «لقمة العيش» لموظفي هذه المنظمة الشكلية، المبنيّة على مبادرة غربية، والتي تتخذ من عاصمة كانت أول من باع القضية، مقراً لها، في اتفاقية «كامبية» وُقعّت مقابل شمسيّة وجلسة على «البلاج» مع فتاة إسرائيلية!
وفيما القدس تقاوم من أجل الحرية، وتشمخُ بأبناء فلسطين الأبية، وتناشد العدالة الإلهية؛ مازال البعض يتبهى بإبقاء الحصار على شعب مسلم براً، وبحراً، وجواً، والتباهي بذلك على أنه من الأخلاق الإسلامية!
بالإضافة إلى ما ورد أعلاه، ماذا عن أية ابتكارات حقيقية تُضاف إلى الأجندة الرمضانية؟ في هذا الجزء أترك للمشاهدين متابعة المسلسلات الرمضانية المليئة بالدراما والخيانة والخلافات العائلية على الإرث والزواج والطلاق وتصفية التركات والشركات. كما نترك لهم أيضاً الاستمتاع ببرامج المقالب الفكاهية، التي تُرسخّ ثقافة التفاهة السنوية، الممولة بملايين الدولارات من دُول عربية «تصنع الأمل» في نفوس الشباب على وقع الشارة الرمضانية «ولّعها نار بالصلاة على النبي المختار!».
الجديد في رمضان 2018 هو أن الله منحنا فرصة إحياء شهر رمضان مجدداً، ليزداد إيماننا بأن الصوم وحده هو السبيل للترّفع عن الواقع، وعن هذه المشاهد الدُنيوية، وهو الدواء للحُزن والغضب والحقد وكل المشاعر السلبية، وهو الدافع لنا للمضي قدماً في الإنتاج والإبداع ونشر الطاقة الإيجابية.
رمضان كريم.. أعاننا الله وإياكم على الصيام، والقيام، وتلاوة القرآن، وتقبّل الله منّا ومنكم صالح الأعمال.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صورة بألف أُمّ..

08 أغسطس 2019

«صرماية في جبهتنا»

25 يوليه 2019

طارت اللحى!

18 يوليه 2019

«اسكوبار» مرّ من هنا

04 يوليه 2019