الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
07:13 م بتوقيت الدوحة

ثالوث «التاء» يفوز بمجلس النواب

ثالوث «التاء» يفوز بمجلس النواب
ثالوث «التاء» يفوز بمجلس النواب
التطرّف، والتوريث السياسي، وتركة رجال الأعمال.. هؤلاء هم الفائزون بأكثرية في انتخابات لبنان التشريعية التي جرت في السابع من مايو الماضي. هذه الانتخابات التي جاءت بعد 9 سنوات من الخلاف على شكل القانون الانتخابي القائم على النسبية المرتبطة بالديمقراطية التوافقية، والتي لم تصبّ يوماً في مصلحة الشعب بقدر ما خدمت السلطة الحاكمة.
من هم المتطرفون؟ هم من يُحبّون تسمية أنفسهم بـ «أصحاب المبدأ» الذين لم تتغير قناعاتهم منذ الثمانينيات إلى اليوم، كحزب الله والقوات اللبنانية، التيارين السياسيين اللذين ينتميان إلى طائفتين مغايرتين، لا يعتبران نفسيهما متطرفين، بقدر ما يريان أنهما ثابتان على عقيدتيهما الحزبية منذ النشأة.
هذه العقيدة التي إن تمعنّت جيداً فيها أدركتَ أن لا مجال للنقاش فيها.. فقد مكث زعيم القوات اللبنانية في السجن لأعوام عديدة بهدف إقصائه، ولكنه خرج أقوى من السابق، وحزب الله الذي تعرّض لحروب إسرائيلية متكررة كانت تستهدف سحقه، واتهامات جسيمة بالتورّط في اغتيال رفيق الحريري، لم يُبدّل قناعته، وخرج أقوى من السابق.. وعليه يمكن القول إن كلتا العقيدتين متطرفتان لمبادئهما، لا يجمعهما حقاً إلا طاولة حوار مصطنعة، والتنافس في حبّ الوطن»!
الفئة الثانية هي الورثة السياسيون، وإذا أردنا الحديث عن هذا الموضوع في الحياة البرلمانية اللبنانية، فمن المستحيل أن يخلو مجلس النواب -منذ الطائف (سبتمبر 1989) إلى يومنا هذا- من العائلات التي تتوارث المهنة على أساس الدم والعائلة، لسبب بسيط، وهو أن فلذات الأكباد لا يُجدن العمل في مجالٍ آخر، ولم يتوفق أحدهم أصلاً في مجال آخر معيّن، إذ لم يلمع اسمه عن جدارة في الطب، أو الهندسة، أو الأدب، أو العلوم، ولا حتى في الكلام.
ومن السهولة أن تتعرف على هذه العائلات الوارثة ومنهم (الجميّل، فرنجية، جنبلاط، كرامة، المرّ، تويني...). المعادلة في مجتمعاتنا واضحة، ابن البيك بيك، وابن السيّد سيّد، وابن الزعيم زعيم.. وفرخ البطّ عوّام. وفي هذا الإطار حدثت مفارقة عجيبة في هذه الانتخابات، وهي ترشح الأب (وجيه البعريني) وابنه (وليد البعريني) على لوائح تنافسية، فاز الابن المعتدل وسقط الأب المُمانع. مفارقة أخرى وهي فوز أصهر رئيس الجمهورية الحالي الثلاث في المعركة (الآن عون، جبران باسيل، وشامل روكوز).
الفئة الثالثة الفائزة هي رجال الأعمال وتركاتهم، وهنا من يملك أموالاً أكثر يستحوذ على مقاعد أكثر، فميقاتي والحريري ومخزومي وغيرهم من أصحاب رؤوس الأموال الضخمة نالوا نصيبهم من الحصّة، مع صفعة مدوّية لرئيس الحكومة الحالي سعد الحريري، الذي تراجعت شعبيته، بسبب تبدّل مواقفه السياسية في فترات قصيرة جداً، ما أربك جمهوره، وتراجع ثروته، ناهيك عن احتجازه في السعودية، واستقالته المريبة، وعودته عنها، وعدم ظهوره في مظهر المرشح القوي الذي يحتاجه مناصروه.
وجوهُ جديدة خرقت المعادلة الثلاثية أعلاه، ترشحت على لوائح المجتمع المدني، وقد أثار نجاحها استغراب الكثير من المراقبين، إذ إنه من الصعب حدوث مفاجآت سياسية أو صدفة في نظام توافقي مثل لبنان. هذا البلد الذي من المستحيل أن تحجز لك مكاناً فيه، إلا أذا كُنت محسوباً وبقوّة على حركة أو تيار سياسي بارز منذ نشأتك، أو أن تكون صاحب ثروة هائلة، ولك شبكة مصالح محلية وإقليمية ودولية أيضاً، أو إذا كنتَ ورقة استخباراتية ذات أخلاق انتهازية مستعداً لبيع وطنك مقابل مقعد نيابي ومنبر إعلامي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.