الأحد 12 شوال / 16 يونيو 2019
08:40 ص بتوقيت الدوحة

الغرض من القوة الحادة (2-2)

الغرض من القوة الحادة (2-2)
الغرض من القوة الحادة (2-2)
نظراً لعودة الاستبداد إلى الانتشار في مختلف أنحاء العالم، فإن الوقت مناسب الآن للتأمل في هذه المفارقة الظاهرية.
وبوسعنا أن نقول نفس الشيء عن روسيا وغيرها من الدول التي تقودها حكومات تعطي الأولوية لسيطرة الدولة قبل الانفتاح، والثقافة المستقلة، والمجتمع المدني ــ وكل هذا يمثل مكونات بالغة الأهمية للقوة الناعمة.
لكن مثل هذه النصائح الموجهة إلى السلطات الصينية والروسية من المحتم أن تجد آذاناً صماء. ذلك أن أي تحرير ملموس سوف يتناقض مع الاحتياجات السياسية لهذه الأنظمة، وهدفها المتمثل في الحفاظ على السيطرة بأي ثمن.
يتمثل الفخ التحليلي هنا في افتراض مفاده أن الحكومات الاستبدادية، التي تقمع التعددية السياسية وحرية التعبير من أجل الحفاظ على السلطة في الداخل، قد تكون ميّالة إلى التصرف على نحو مختلف في الساحة الدولية. فقد تبنت هذه الأنظمة بدهاء بعض أشكال القوة الناعمة، ولكن ليس جوهرها. وأفضل وصف لما تمارسه هذه الأنظمة هو «القوة الحادة»، التي تتلخص سماتها الأساسية في الرقابة الموجهة إلى الخارج، والتلاعب، والإلهاء، وليس الإقناع والجذب.
وفي حين تشكل «حرب المعلومات» جزءاً من ذخيرة الأنظمة الاستبدادية، فإنها في حد ذاتها لا تُعَد وصفاً وافياً للقوة الحادة. والواقع أن قدراً كبيراً من الأنشطة التي تمارسها الأنظمة الاستبدادية، سواء تلك التي تمارسها الصين في أميركا اللاتينية، أو روسيا في أوروبا الوسطى، تقع خارج نطاق هذا التعريف، كما عَرَضت أنا وبعض زملائي في تقرير صدر في ديسمبر 2017 بعنوان «القوة الحادة: النفوذ الاستبدادي الصاعد».
عندما ننظر الآن إلى أحداث الماضي، نستطيع أن نرى بوضوح الفهم الخاطئ الذي استقر في نهاية الحرب الباردة، عندما افترض المحللون التقليديون أن الأنظمة الاستبدادية ستتحرر وتتحول إلى الديمقراطية. فقبل ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن، عندما خرجت الولايات المتحدة من الحرب الباردة باعتبارها قوة مهيمنة، ونشأ مصطلح «القوة الناعمة»، لم يضع المحللون السياسيون في الاعتبار بالقدر الكافي احتمال نشوء أنظمة كتلك التي تسيطر على روسيا والصين اليوم.
وكما كتبت أنا وزميلتي جيسيكا لودفيج في مجلة «فورن أفيرز» في نوفمبر: «كان اطمئنان الديمقراطيات إلى تطور القوة الحادة الخبيثة مستنداً إلى اعتمادها على نموذج القوة الناعمة». والمحللون الذين ينظرون إلى سلوك الأنظمة الاستبدادية في ما يتصل بالجهود التي تبذلها لتعزيز القوة الناعمة «يجانبهم الصواب، ويخاطرون بإدامة شعور زائف بالأمان».
الواقع أن التشخيص السليم ضروري لتمكيننا من استنباط استجابة مناسبة. فالحكومات الاستبدادية لا تلعب وفقاً للقواعد التي تحكم الديمقراطيات. فالقمع المنهجي هو بطاقة تعريف الأنظمة الاستبدادية، و»القوة الحادة» التي تولدها هذه الأنظمة من غير الممكن حشرها قسراً، في إطار «القوة الناعمة» المألوف المطمئن. وفي غياب مصطلح أكثر دقة، فلا أمل لديمقراطيات العالم في مقاومة نفوذ هذه الدول الذي يكتسب أوجهاً متعددة على نحو متزايد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا