الجمعة 24 ذو الحجة / 14 أغسطس 2020
08:39 ص بتوقيت الدوحة

سواكن.. بوابة إفريقية جديدة على العالم

الدوحة - قنا

الأربعاء، 09 مايو 2018
. - سواكن
. - سواكن
تعتبر "سواكن" من أشهر المدن والجزر السودانية نظرا لموقعها الاستراتيجي في شمال شرق السودان، على الساحل الغربي للبحر الأحمر وتبعد عن العاصمة الخرطوم حوالي 642 كيلومترا غرباً وهي منطقة أثرية تاريخية، حيث تبلغ مساحتها عشرين كيلومترا مربعا، كانت سابقاً ميناء السودان الرئيسي الذي يعتمد عليه في الصادر والوارد ورابطا بين إفريقيا وآسيا.

وفي مارس الماضي وقّعت دولة قطر والسودان اتفاقاً تجارياً لتطوير ميناء سواكن بحضور سعادة السيد جاسم بن سيف السليطي وزير المواصلات والاتصالات وسعادة السيد مكاوي محمد عوض وزير النقل السوداني تبلغ قيمته 4 مليارات دولار.

ويعد هذا الاتفاق واحدا من أكبر مشروعات النهضة والتنمية الاقتصادية الواعدة في السوادان،ويقضي بدخول قطر كشريك في الميناء بنسبة 49 % من حصة المشروع الأمر الذي من شأنه زيادة حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.

ومن شأن هذا الاتفاق الذي يعتبر من أكبر حصص التمويل الاستثماري التي يحظى بها السودان في مشروع واحد ليس فقط خدمة اقتصاد السودان فحسب بل سيكون جسراً للتواصل التجاري بين العالم من جهة ومناطق حبيسة في العمق الإفريقي كجنوب السودان وإثيوبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى.

وسيساهم هذا الاتفاق في إحداث حالة من التوأمة بين مينائي حمد القطري وسواكن، وتدشين خطوط ملاحية توفر لقطر منتجات زراعية ولحوما حية، كما سيجعل ميناء حمد مركزا لتصدير المنتجات الصينية نحو إفريقيا.. فضلا عن أهم الأهداف التي سيحققها المشروع المشترك وتشمل الارتقاء بحركة النقل البحري وزيادة الطاقة الاستيعابية لميناء سواكن، خاصة وأن السودان سينضم قريباً لمنظمة التجارة الدولية.

وقد بدأ العمل الفعلي لإعادة تأهيل البنى التحتية والفوقية للميناء، وإنشاء أرصفة جديدة للسفن، وتأمين معدات حديثة مع زيادة حجم المناولة، على أن تلتزم وزارة النقل السودانية بربط الميناء بخط سكك حديدية.. كما أكمل السودان تجهيز رصيفين لاستقبال الجيل الخامس من السفن بسعة 100 ألف طن.

وكان السودان وتركيا قد اتفقا في شهر ديسمبر الماضي خلال زيارة قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للخرطوم على أن تتولى انقرة لفترة محددة، إعادة إعمار جزيرة سواكن وترميمها، خصوصا انها تكتسي أهمية رمزية وتاريخية كبرى لتركيا.

واستنادا لخطة تركية سودانية لإنشاء مركز لصناعة وصيانة السفن في سواكن، فإن الجزيرة ستتحول لمركز لوجيستي هام، وهو ما سيساعد السودان على الخروج من أزمته الاقتصادية الحالية عبر جذب استثمارات خارجية كبرى، يضاف إلى ذلك كله أن تطوير وتأهيل سواكن سيخدم الخطة السودانية الاستراتيجية لتنمية قطاع السياحة.

ومن المؤكد أن ما يحدث من تعاون بين قطر والسودان في مجالات النقل والموانئ وغيرها، هو نتاج طبيعي للتوجيهات المباشرة من قيادتي البلدين، والاتفاق الخاص بتطوير الميناء يعد مجرد خطوة في طريق التعاون بين البلدين في مجال النقل والاتصالات، وستكون هناك شركات سيتم تعيينها عبر عطاءات، وستقوم بجلب المعدات وبناء الأرصفة وغيرها من الخدمات، إضافة إلى أن المدة الزمنية للشراكة غير محدودة باعتبارها شراكة استراتيجية.

وإعادة تأهيل ميناء سواكن لن تكون على حساب أحد ولا تمثل تهديداً لأي جهة، لكنها تصب في صالح السودان والاستثمار القطري في الميناء الواقع على البحر الأحمر الذي يعتبر ممرا لنحو 3.3 مليون برميل من النفط يوميا، ويشكل المعبر الرئيسي للتجارة بين دول شرق آسيا، ولا سيما الصين والهند واليابان مع أوروبا.

ولن يكون لميناء سواكن أي نوع من التأثير على ميناء "بورتسودان" ، بل سيعمل جنباً إلى جنب مع ميناء بورتسودان، في نقل البضائع أو نقل الحاويات، حيث ستتوفر له الإمكانات التي تجعله فعلاً مشروعا عملاقاً في المنطقة، بفضل الدعم القطري لمثل هذا المشروع الذي يربط المصالح السودانية بالاقتصاد الدولي.

وتربط السودان وقطر علاقات ثنائية مشتركة وطيدة، ليست وليدة اليوم، بل سنوات من التعاون والتميز بُنيت على الثقة المتبادلة وأطر تاريخية عميقة، وخلال الفترة الماضية شهدت العلاقات القطرية السودانية، خطوات كبيرة في سبيل دعمها وتعزيزها وتفعيل التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ومجالات العمل الإنساني، واقتصادياً تحتل الاستثمارات القطرية في السودان نسبة كبيرة من الاستثمار الخارجي متمثلة في المؤسسات القطرية المختلفة.



التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.