السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
06:07 ص بتوقيت الدوحة

مجلة "الدوحة" تطرح قضية "صناعة المشاهير" بأبعاد تجارية

الدوحة - قنا

الأربعاء، 09 مايو 2018
أحد اصدارات مجلة الدوحة
أحد اصدارات مجلة الدوحة
لماذا يصنعون النجوم سؤال عنونت به مجلة "الدوحة" باب "قضايا وملفات" حيث يطرح قضية " صناعة النجم " عبر وسائل الإعلام والكيفية التي تستخدم فيها المنابر الدعائية لبيع الشهرة والوهم، دون النظر للمردود القيمي لهذه الصناعة، فالشهرة والنجومية ليست سوى نماذج تستخدمها المشاريع التصنيعية، ذات الأبعاد الثقافية للعولمة، لخدمة الآلة الكبيرة للإنتاج الاستهلاكي وفي أكبر القطاعات، وفيها يصنع مختلف النجوم في الأدب والفن والغناء والرياضة في نسق يستبدل العمل الفني الأصيل، بآخر اصطناعي ذو أبعاد تجارية تحول النجومية إلى مجرد سلعة تباع وتشترى تكتفي بالربح والشهرة المؤقتة.

وتحت عنوان "لماذا يصنعون النجوم" يطرح الملف رؤية إدغار موران الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي المعاصر صاحب كتاب "النجوم" والذي يتتبع فيه ولادة ونشأة النجم السينمائي في هوليوود صناعة وتطورا، والتنافس الشرس بين مختلف شركات الانتاج السينمائي في الولايات المتحدة، وتمركز رأسمال قلب صناعة الأفلام فيها، وهو ما عجل تدريجيا من وتيرة احتكار النجوم الكبار من لدن الشركات الكبرى ولأسباب اقتصادية.

ويناقش موران صناعة النجم وكيف تغيرت عن السابق، فهي مصممة حاليا بغرض التأثير في الحياة اليومية وأنماط العيش والاستهلاك، فالاقتداء بلباس النجم وأسلوب عيشه سيوجه صناعات متعددة في مجالات الأزياء والعطور والماكياج وصولا إلى جراحات التجميل وغيرها من الصناعات الموجهة لرغبات أصحاب هذه المصالح، ويخلص موران إلى أن " الرأسمالية" وأسواقها، جعلت الفنان مادة أولية لبضائعها الاستهلاكية، وسخرت الصحافة الكبرى والراديو والسينما بغرض الاستثمار في الأحلام، والكشف عن مردودها الاقتصادي الهائل، فالآلة تصنع وعلى الأساطير البشرية أن تصير سلعة، وينبغي للعقل البشري ان يلج حلقة الانتاج الصناعي ليس كمهندس لها وحسب بل كمستهلك أيضا.

وحول مفهوم الشهرة ودلالاتها يقدم الناقد المغربي خالد بلقاسم هذا المفهوم تحت عنوان: "المجد الكتابي إلى المجد المصطنع .. الشهرة وسؤال القيمة" ويتناول المفهوم اللغوي للشهرة وارتباطه بالواقع، والذي يرى فيه أن الواقع أصبح مخالفا لهذه المدلولات في جانبها الإيجابي، فقد أصبحت الشهرة ترتبط بالمنتج كصناعة، ولم تعد القيمة واقعا أو إنجازا وإنما غدت صورا أبعدت " الواقعي" وحلت محله، وأنها اصبحت تتقنع بقناع القيمة في الوقت الذي تعيد إنتاج التفاهة والضحالة وتعمل على ذيوعها وانتشارها، فهي تنهض أساسا على تزييف معايير القيم عبر تقنيات وخطابات تقتات من الاعلام ومن التطور التكنولوجي، الذي يقوم على التزييف وبث الصورة المتوهمة.

ويرى بلقاسم أن الشهرة التي تقدم بهذه الصورة هي شهرة مصطنعة آنية محكومة بزمن محدد ، ورغم أن فكرة الشهرة مشدودة إلى رغبة الخلود فإن وضعها اليوم محكوم بمنطق الاستهلاك المتحكم في الاصطناع، لذلك أصبحت آنية مصطنعة تشبه أنابيب الدواء الموصولة بجسد يحتضر.

وفي جانب الشهرة والنجومية عبر المشاريع التصنيعية يؤكد الباحث الحسين أخدوش تحت عنوان " أدورنو وهوركهايمر : أية عبثية تلك التي تريد تغيير العالم عبر الدعاية" أن الشهرة والنجومية ليست غير نماذج تستخدمها المشاريع التصنيعية ذات الأبعاد الثقافية للعولمة، لخدمة الآلة الكبيرة للإنتاج الاستهلاكي، ومن ذلك تنشأ الحاجة إلى خلق النجومية لخدمة قوى غير مرئية تنتج الشهرة، وتقدمها كبضاعة إعلامية لأغراض تفوق أبعادها تلك الصور المزيفة، وبمقتضى ذلك يكون النجم المشهور ( وهو إما لاعب رياضي أو ممثل أو فنان شعبي .. ) في موقع الظهور البارز فيحاط بنوع من التشهير الذي تعمل الآلة التسويقية على ترويجه، وهو يقتني أو يستهلك منتوجا صناعيا معينا في اعلانات دعائية.

أما الباحث محمد بن حمودة فيتعرض للكيفية التي أدى فيها ظهور وسائل الاعلام لتصبح ( الجبهة الثقافية) في استصناع نجوم يقومون بتعظيم المنفعة في ظل تحول وسائط الاعلام إلى وسائل للتواصل، في تكنولوجيا متداخلة مع منظومات مؤسسية مما يجعلها مرتبطة بالجماعة وبنظام العلاقات، الذي يتشكل من خلال الوسيط مثل ( اليوتيوب ) الذي يعني حرفيا: ( أنت الأغنية ) ولكن بفضل وساطته يصبح الفرد المنعزل " نجما " أي كائنا في قلب الجماعة والمشترك العضو الذي ينجح في استقطاب عدد غفير من المتابعين تفتح له الصفحة قناة خاصة به، وتحوله إلى نجم حقيقي أي إلى فاعل رمزي يتفوق في تكريس الفارق بين الجماعة في أبعادها الاقليمية والعشائرية، أي تكريس الفارق بين الجماعة الأصلية والجماعة الرقمية.

فيما يفسر الباحث أمجد جمال العلاقة بين النجم والمتلقي بأنها جزءا من العرض، فمحاسبة الجمهور للنجم تخرج عن إرادة الطرفين، وتبعد عن القواعد القانونية والاخلاقية، مستندا الى مقولة الكاتب والناقد أوسكاروايلد : "من العبث تصنيف النجم بالصالح أو الطالح فقط هناك نجم مسل وآخر ممل".

ويقول الباحث تحت عنوان "في هوليوود .. قفص للنجومية المارقة" أنه وعلى الرغم من علو الأصوات التي تنادي بدفن أعمال الفنانين المارقين، وبمنع تداولها أو تدريسها في الجامعات أو على الأقل مقاطعتها إلا أن الصوت المناهض مازال موجودا .. وبالتوقف عند هوليوود على مر تاريخها وهي أكثر من ساهم في صنع مفهوم النجومية بشكله المعاصر، ظل فيها نشاط المبدعين وحياتهم يدور في إطار من البوهيمية، وقد أضفت هوليوود السحر والبريق على الفنان ومهدت طريقه للعبور وراء أسوار الطبقة المخملية وأضافت المظهر الذي يطل به على العوام، ماذا يرتدي وكيف يتحدث وأنشطته الخيرية وحياته العاطفية والأسرية.

واختتم الملف بقضية نجومية الرياضيين للباحث وديع عبدالنور تحت عنوان :" نجومية الرياضيين الحقيقية .. فائض قوة إيجابي لمستحقين" وتطرق الباحث إلى النجومية والشهرة بوصفها مسيرة حياة لا تختصر، بما ينجز ميدانيا وسط التصفيق وخفقات القلوب على المدرجات، لأنها لحظات عابرة فالرياضي النجم هو الرياضي " المسؤول " الذي يرفع بلده وعلم بلده عاليا، ويضحي من أجل اللعبة التي يزاولها ويرجح كفة فريقه، ويحظى باحترام الإداريين والجمهور وحتى الخصوم.

ويشير الباحث إلى أن النجومية نعمة ونقمة في آن، وتحديدا حين يتعثر الرياضي في سلوك دروبها المتعرجة لا يستوعب ثقل " ضريبتها"، كيف يتصرف النجم مع المحيط ومتطلباته فمتطلبات النجومية كثيرة بدءا من كيفية السير والتصرف والإجابة عن الأسئلة في المؤتمرات الصحافية ولقاء المعجبين أو الاختلاط بهم، ولقد باتت تفاصيل النجم كلها تحت المجهر أحاسيسه ولباسه حتى أفراد عائلته، فشخصية النجم الرياضي تلعب دورا كبيرا في نضوجها حتى توقيت الاعتزال، فهناك نجوم يعتزلون أو يتوفون لكنهم يبقون متشبثين بصدارة لائحة الرياضيين الأكثر ثراء، فعائدات العقود لاتزال تنهمر عليهم بملايين الدولارات سنويا.







التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.