الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
07:51 م بتوقيت الدوحة

مرايا

«احترم نفسك»

«احترم نفسك»
«احترم نفسك»
الحدث: دعوة عشاء
المكان: مطعم إيطالي
لو تمكنت من أن أصف لكم المكان كما رأته عيناي لكان ذلك من دواعي سروري؛ ولكن أحياناً يعجز الوصف عن منح كل شيء حقه. فجمال المطعم الذي جلست فيه أشبه بزمن «أرستقراطي رفيع المستوى»، يجمع الأناقة والجمال الآسر.
وموسيقى سيمفونية بيتهوفن الخامسة الشهيرة «ضربة القدر» تسافر بك بعيداً لعالمك الخاص، وتصاحبكَ رائحة زهر اللافندر «الخزامى» لتروي لك بعبقها الفواح قصة خيال أخرى لا تراها إلا أنت في مخيلتك فقط.
وعلى المائدة الفاخرة، طبق أبيض كبير في منتصفه «باستا الروبيان»، وقد ذابت فوقها كريمة الجبن اللذيذة، لتكسو لون البروكلي الأخضر بياضاً جنباً إلى جنب مع تلك القطعة الحمراء الصغيرة من الطماطم.
جميلة تلك الأحاسيس، توافقونني الرأي.. صحيح؟ ولكن؛ تخيل الآن معي عزيزي القارئ وسط هذه الأجواء الكلاسيكية الجميلة؛ وجود كائن يحمل المواصفات التالية: قصير القامة، سريع الحركة كالصاروخ، صوته عالٍ مثل «الاستيريو»، أذنه كبيرة لكنه لا يسمع، عيناه كبيرتان ولكنه لا يرى، عنيد لا يسمع الكلام.
تعريف هذا الكائن هو «الياهِل المَليق»؛ أي الطفل ثقيل الدم.
ولا أدري بالفعل ما هو إحساس الأم والأب حين يصطحبون أطفالهم إلى المطاعم، ويتركونهم يفعلون ما يشاءون، دون اعتبار لخصوصية وحرمة المكان وراحة الآخرين.
نشجّع على تعزيز التقارب الفكري الأسري، وضرورة اجتماع الأسرة بكامل أفرادها، لأنها تقوم على عدة مقومات، من أهمها: المقوم العاطفي، الذي من خلاله ستتمكن هذه الأسرة من بناء ميثاق غليظ مبني على الألفة والمودة.
ولكن «بعض الناس فاهمين السالفه غلط»؛ وينطلقون من مبدأ حرية الأطفال، وعدم تقييدهم بالجلوس في مكان واحد، أو إملاء مجموعة من الأوامر لينفذوها خارج سور المنزل، فقد خرجوا «للوناسه» لا لقمعهم وتقييدهم.
فمثلما تهتمين بضيوفك الأعزاء في المنزل، وتعقدين تلك الاجتماعات الطارئة مع أطفالك قبل وصولهم، وتوصيهم بالتحلي بالأدب، والظهور بالمظهر الحسن، والتعامل الراقي مع الضيوف، وعدم التسبب في الإزعاج لحين انصرافهم، لا مانع كذلك من استكمال هذه الوصايا الجميلة كي يتحلوا بها خارج المنزل.
فليس من اللائق والمقبول أن يحول أطفالك ساحة المطعم إلى مدينة ترفيهية خاصة بهم، ليزعجوا الآخرين الذين جاءوا مثلك تماماً لقضاء وقت هادئ وجميل بعد أسابيع مرهقة في العمل، فقط نريدهم أن يلتزموا بالهدوء، ويظهروا الاحترام.
«احترم نفسك»؛ عبارة لا تعني الإهانة قدر ما تعني تقديرك لذاتك أولاً، واحترامك للآخرين ثانياً، لا تفكر في نفسك فقط، فهناك من هو مثلك تماماً يبحث عن الراحة والسعادة.
خلق الله الإنسان وميّزه عن غيره من الكائنات بالعقل واللسان، وكرّمه بالأخلاق الحميدة التي من شأنها أن توجّه سلوكياتنا، وتحدد تعاملنا مع الآخرين، ونحافظ من خلالها على الترابط الاجتماعي، علموا أولادكم قيمة الاحترام، وتقدير الآخرين، فما تزرعونه اليوم ستجنونه غداً.
انعكاس
ضبط إيقاع حريتك في المحافل العامة ليس إلا رقي خلق و»حُسْن أدب».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

واحد / صفر

15 يناير 2019

العرّافة

03 ديسمبر 2018

ديتوكس

20 نوفمبر 2018

أونلاين

25 سبتمبر 2018

أنا آسف

10 سبتمبر 2018

بدون سكر

04 سبتمبر 2018