السبت 22 ذو الحجة / 24 أغسطس 2019
04:54 م بتوقيت الدوحة

سوالف دوحتنا

بين الأرض والسماء!

بين الأرض والسماء!
بين الأرض والسماء!
هل تختلف مشاعرنا ونحن معلَّقون بين الأرض والسماء؟! دخلت إلى الطائرة وجلست بمقعدي، قرأت دعاء السفر وأمسكت جريدة لأقرأها، ولفت نظري امرأة جالسة تبدو عليها علامات الرهبة والخوف، وبدت عليها أكثر عندما أقلعت الطائرة، فقلت لها: إن الطائرة من أكثر وسائل المواصلات أمناً، فردت رداً طريفاً وقالت: أعلم ذلك، ولكنني أفضّل أن أموت على الأرض، وليس بالسماء، ففي السماء قد لا يجدون لجثتي أثراً، فتمالكت نفسي حتى لا أضحك، واكتفيت بالابتسام، وأنا أردد: «فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين».
وما أن أقلعت الطائرة حتى نام البعض في سُبات عميق، وصاحبتنا يبدو عليها الاستغراب منهم، فكيف يغطّون بنوم عميق، وهم معلّقون بين السماء والأرض، وقالت لي: أنا ذات إحساس عالٍ، بمعنى أنها تشعر بالخطر في الأماكن الخطرة، بينما الآخرون لا يشعرون!
وتذكرت مشاعري منذ سنوات، فأنا كنت أخشى الطائرة، ولكن ليس بنفس مشاعرها، ومع التعوّد أصبح الأمر عادياً بعد ذلك، كانت الرحلة طويلة نوعاً ما، وغطّ بعضهم في سُبات عميق، حتى أن شخير البعض قد علا! وصاحبتنا هذه تبدو عليها الدهشة منهم، خاصة مع المطبات الجوية القوية، فهي تسأل: لماذا لا يستيقظون؟! فقلت لها: على العكس، إن المطبات تجعلهم ينامون أكثر، وكأنهم يتأرجحون على كرسي متأرجح لطيف، يجعلهم يغطّون في النوم أكثر، فنظرت إليّ نظرة استنكار ورهبة، وهي تدعو أن تمر الساعات بأسرع وقت، وفهمت منها أن الصور الذهنية المتكونة لديها عن رحلات الطائرة، صور مخيفة تكونت من مشاهدة حوادث الطائرات وترسخت في ذهنها، وقلت لها إنها تستطيع تغيير ذلك، بتكوين صور أخرى آمنة وجميلة، والانشغال بالقراءة مثلاً أثناء الإقلاع والهبوط والمطبات الجوية، أو بأي شيء آخر تحبه وتستمتع به.
ولربما لو استطعت الدخول في عقل تلك المرأة، فأنا متأكدة أنني سأرى صوراً بشعة، لا تستطيع أن تخرج من رأسها بسهولة!
ولكن الشيء المؤكد أيضاً، أننا نستطيع أن نتحكم بأفكارنا، ونسيطر على عقولنا إذا أردنا ذلك، وبإمكاننا استبدال ما يزعجنا من أفكار، بأخرى بديلة تبعث الاطمئنان في النفس، والأهم من ذلك أن نبقى متسلحين بالإيمان بالله، والثقة به، لنتجاوز كل ما قد يمر بنا من توتر أو قلق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

بلسم وعلاج!

01 يوليه 2019

هل تتقن هذا الفن؟!

24 يونيو 2019

في وقت متأخر!

10 يونيو 2019

لا تصفّق!

27 مايو 2019

ما عيوبك؟!

20 مايو 2019

الوجه الآخر

13 مايو 2019