الجمعة 04 رجب / 28 فبراير 2020
08:24 ص بتوقيت الدوحة

«رايتس ووتش»: الاحتجاز التعسفي يطال الآلاف في السعودية

وكالات

الإثنين، 07 مايو 2018
«رايتس ووتش»: الاحتجاز التعسفي يطال الآلاف في السعودية
«رايتس ووتش»: الاحتجاز التعسفي يطال الآلاف في السعودية
كشفت مؤسسة هيومن رايتس ووتش، الحقوقية الدولية، أمس الأحد، أن السعودية تحتجز آلاف الأشخاص لأكثر من 6 أشهر، وفي بعض الحالات لأكثر من عقد من الزمن، دون إخضاعهم لإجراءات جنائية أمام المحاكم. وعلى الادعاء العام في السعودية إما أن يوجه تهماً إلى المتهمين الجنائيين أو يفرج عنهم جميعاً فوراً، وأن يكف عن احتجاز الأشخاص تعسفياً.

حللت هيومن رايتس ووتش معلومات من قاعدة بيانات عامة لوزارة الداخلية على الإنترنت، كشفت أن السلطات احتجزت 2,305 أشخاص يخضعون للتحقيق لأكثر من 6 أشهر دون أن يمثلوا أمام قاضٍ. ويبدو أن عدد المحتجزين لفترات طويلة للغاية ازداد بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

ذكرت المؤسسة الدولية في تقرير لها أمس، أن تحليلاً مماثلاً قامت به هيومن رايتس ووتش في مايو، 2014، كشف أن 293 شخصاً فقط قد تم احتجازهم لغرض التحقيق في تلك الفترة.

وأشار تقرير المنظمة إلى أن استخدام السعودية الاحتجاز التعسفي، يواجه تدقيقاً متزايداً منذ الاعتقالات الجماعية التي طالت 381 شخصاً بمزاعم الفساد في 4 نوفمبر 2017.

ولفت إلى أن تلك الاعتقالات أثارت قلقاً بشأن حقوق الإنسان، وبدا أنها تمت خارج أي إطار قانوني معروف، حيث أُجبر المحتجزون على التخلي عن أصولهم المالية والتجارية مقابل حريتهم.

وذكر التقرير: «ينص نظام الإجراءات السعودي على جواز احتجاز الشخص دون تهمة لمدة أقصاها 5 أيام، قابلة للتجديد حتى 6 أشهر بأمر من هيئة التحقيق والادعاء العام، (التي أصبحت «النيابة العامة» الآن)، وبعد 6 أشهر، ينص القانون على أنه يتعين مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة أو الإفراج عنه».

وأضاف التقرير: «أنشأت وزارة الداخلية أوائل عام 2013 قاعدة بيانات إلكترونية باسم «نافذة تواصل»، لا تذكر أسماء المحتجزين، لكنها تذكر الأحرف الأولى من أسمائهم، وجنسياتهم، ونوع وثيقة هويتهم، والأرقام الخمسة الأخيرة من أرقام جوازات سفرهم الأجنبية أو أرقام هوياتهم السعودية، وتاريخ توقيفهم، وأوضاع قضاياهم.»

شفافية كاذبة

ولفتت هيومن رايتس ووتش في تقريرها، إلى إنه في وقت لاحق من ذلك العام، أرسلت السفارة السعودية في لندن رسالة إليها ذكرت فيها «أن حكومة السعودية برهنت بإنشائها هذا الموقع الإلكتروني على نيتها التحلي بالشفافية في معاملة المحتجزين، وهذه المعاملة تتفق مع الأحكام والقوانين، وتضمن العدالة والإنصاف للجميع».

وأشار التقرير إلى أن قاعدة البيانات تضمنت 6 أوضاع محتملة، هي: «رهن التحقيق»، و«أوراق قضيته لدى هيئة التحقيق والادعاء العام»، و«أوراق قضيته منظورة لدى القضاء»، و«جاري استكمال إجراءات إحالته للادعاء وإنفاذ ما صدر بحقه من توجيه»، و«محكوم»، و»محكوم خاضع للاستئناف»، وكل هذه الأوضاع قد تشير إلى الاحتجاز قبل المحاكمة، باستثناء «محكوم» و«محكوم خاضع للاستئناف».

ونوه التقرير إلى أن هيومن رايتس ووتش، قامت بتحليل البيانات في 2 أبريل، وقد تم تحديثها حتى 31 مارس، ومن بين الأشخاص الـ 5,341 في قاعدة البيانات، تم احتجاز 3,380 شخصاً لأكثر من 6 أشهر دون إدانة، أو كان ملفهم تحت خانة «أوراق قضيته منظورة لدى القضاء»، بما في ذلك 2,949 لأكثر من سنة، و770 لأكثر من 3 سنوات.

رهن التحقيق

وذكرت قاعدة البيانات، وفقاً للتقرير المؤسسة، أن السلطات السعودية تحتجز 2,305 أشخاص «رهن التحقيق» لأكثر من 6 أشهر، و1,875 لأكثر من سنة، و251 لأكثر من 3 سنوات.

وأضاف التقرير: تحتجز السلطات مواطناً سعودياً دون إدانة منذ سبتمبر 2003، وآخر «رهن التحقيق» منذ ديسمبر 2006. ومن أصل المحتجزين «رهن التحقيق» الـ 251 لأكثر من 3 سنوات، يوجد 233 سعودياً.

وذكر التقرير: «لا تقدم قاعدة البيانات معلومات عما إذا كانت السلطات مكنت المحتجزين من السعي إلى الخروج بكفالة أو نظام مماثل. كما لا تبين ما إذا كانت السلطات قد وجهت تهماً رسمية إلى المعتقلين الذين أحيلت قضاياهم إلى الادعاء العام أو قاضٍ.»

وأضاف: «كتبت هيومن رايتس ووتش إلى الشيخ سعود المعجب، المدعي العام السعودي، في 1 فبراير للحصول على تفسير للارتفاع الظاهر في عدد حالات الاحتجاز التعسفي، ولكنها لم تتلق أي رد.»

وتوثق هيومن رايتس ووتش الاحتجاز التعسفي من قبل السلطات السعودية منذ سنوات. وكشف استعراض 2014 عن أرقام أقل بكثير فيما يتعلق بالاحتجاز التعسفي. فقد أظهرت البيانات وجود 2,766 شخصاً رهن الاحتجاز، من بينهم 293 محتجزاً لأكثر من 6 أشهر دون إحالة إلى القضاء على ما يبدو، 16 منهم لأكثر من عامين، وواحد لأكثر من 10 سنوات.

وأشار التقرير إلى أن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، قرر أن الاحتجاز التعسفي هو عدم التزام سلطة الاحتجاز، كلياً أو جزئياً، بالمعايير المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة، بما في ذلك عقد جلسة استماع عاجلة أمام القاضي بعد الاحتجاز الأولي. وينص المبدأ 11 من مجموعة مبادئ الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، على أنه يجب أن تتاح للمحتجز «فرصة حقيقية للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى»، وأنه يجب تمكين سلطة قضائية أو سلطة أخرى من مراجعة قرار مواصلة الاحتجاز.

وأوضحت هيومن رايتس ووتش، أن «الميثاق العربي لحقوق الإنسان»، الذي صادقت عليه السعودية عام 2009، تضمن حق أي شخص تم اعتقاله أو احتجازه بتهمة جنائية في أن يُعرض على وجه السرعة أمام قاضٍ أو مسؤول قضائي آخر، وأن يحاكم في غضون فترة زمنية معقولة، أو أن يطلق سراحه. وينص الميثاق على أن «في كل الأحوال لا يجوز أن يكون الحبس الاحتياطي هو القاعدة العامة».

ولفتت إلى أن الاحتجاز المطول بدون تهمة أو محاكمة أو بدون مثول أمام قاض، هو إجراء تعسفي، وينتهك القانون السعودي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

مسؤولة حقوقية: النظام الجنائي السعودي ما زال معطلاً وجائراً
شعار «رؤية السعودية 2030» ينطبق أكثر على مدة الاعتقال بدون تهم

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: «إذا كانت السلطات السعودية تستطيع احتجاز معتقل لعدة أشهر دون أي اتهام، فمن الواضح أن النظام الجنائي السعودي ما زال معطلاً وجائراً، ويبدو أن الأمر يزداد سوءاً».

وأضافت: «يبدو أن شعار «رؤية السعودية 2030»، ينطبق أكثر على مدة الاعتقال بدون تهم، مما يصف العام الذي سيتحقق فيه برنامجه الإصلاحي». وذكرت ويتسن: «عندما تحتجز السلطات مواطنين لأكثر من عقد دون تهم لأنهم «رهن التحقيق»، يصبح الواقع أشبه برواية عبثية. هذا يعني فعلياً أن السلطات السعودية يمكن أن تعتقل وتحتجز أي شخص تريده بدعوى أنها تحقق معه، ولو كان التحقيق لا نهاية له».

وقالت: «وعود الرياض بتحديث حكم القانون وتعزيزه تصبح دون أهمية تذكر عندما تتمكن السلطات من إقفال الزنازين على الآلاف لسنوات ورمي المفتاح».







التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.