الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
12:55 م بتوقيت الدوحة

النظام العالمي الليبرالي: ارقد في سلام (2-2)

216
النظام العالمي الليبرالي: ارقد في سلام (2-2)
النظام العالمي الليبرالي: ارقد في سلام (2-2)
الأسباب عديدة وراء كل هذه الأحداث، ولماذا تحدث الآن. كان صعود النزعة الشعبوية في جزء منه استجابة للدخول الراكدة وخسارة الوظائف، وهو ما يرجع في الأغلب إلى تكنولوجيات جديدة، ولكنه يُعزى على نطاق واسع إلى الواردات والمهاجرين. وأصبحت النزعة القومية أداة تستخدم على نحو متزايد من قِبَل القادة لتعزيز سلطتهم، وخاصة في ظل ظروف اقتصادية وسياسية عصيبة. وفشلت المؤسسات العالمية في التكيف مع موازين القوى والتكنولوجيات الجديدة.
بيد أن إضعاف النظام العالمي الليبرالي يرجع في المقام الأول إلى تغير موقف الولايات المتحدة. ففي عهد الرئيس دونالد ترمب، قررت الولايات المتحدة عدم الانضمام إلى اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، والانسحاب من اتفاق باريس للمناخ. كما هددت بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، والاتفاق النووي مع إيران. وفرضت الولايات المتحدة من جانب واحد تعريفات الصلب والألومنيوم، مستندة في ذلك إلى مبرر الأمن القومي الذي قد يستخدمه آخرون، فيُصبِح العالَم عُرضة لحرب تجارية. كما أثارت التساؤلات حول مدى التزامها بمنظمة حلف شمال الأطلسي، وغير ذلك من علاقات التحالف. وهي نادراً ما تتحدث عن الديمقراطية أو حقوق الإنسان، ومن الواضح أن شعار «أميركا أولاً» لا يتوافق مع النظام العالمي الليبرالي.
ليس المقصود من كل هذا أن أخص الولايات المتحدة بالانتقاد. ذلك أن القوى الكبرى الأخرى في العالم اليوم، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، والهند، واليابان، تستحق الانتقاد بسبب ما تفعله، أو تمتنع عن فعله، أو الأمرين. لكن الولايات المتحدة ليست مجرد دولة أخرى، بل كانت المهندس الرئيسي للنظام العالمي الليبرالي، وداعمه الرئيسي، كما كانت أيضاً المستفيد الرئيسي منه.
وعلى هذا، فإن القرار الذي اتخذته أميركا بالتخلي عن الدور الذي اضطلعت به أكثر من سبعة عقود من الزمن يمثل نقطة تحول. ومن غير الممكن أن يتمكن النظام العالمي الليبرالي من البقاء بمفرده، لأن آخرين يفتقرون إلى الاهتمام بدعمه، أو السبل اللازمة لدعمه. وسوف تكون النتيجة الحياة في عالم أقل حرية، وأقل ازدهاراً، وأقل سلماً، للأميركيين وغيرهم على حد سواء.
من ناحية أخرى، يعود الآن تنافس القوى العظمى. فها هي روسيا تنتهك أبسط معايير العلاقات الدولية، عندما استخدمت القوة المسلحة لتغيير الحدود في أوروبا، وانتهكت سيادة الولايات المتحدة من خلال الجهود التي بذلتها للتأثير على انتخابات عام 2016. واستهزأت كوريا الشمالية بالإجماع الدولي القوي ضد انتشار الأسلحة النووية. ووقف العالم موقف المتفرج إزاء الكوابيس الإنسانية في سوريا واليمن، ولم يفعل شيئاً يُذكَر في إطار الأمم المتحدة، أو أي إطار آخر، في الرد على استخدام الحكومة السورية أسلحة كيميائية. وتحولت فنزويلا إلى دولة فاشلة. واليوم أصبح واحد من كل مائة شخص في العالم لاجئاً خارج بلده، أو نازحاً داخلها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.