الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
12:17 ص بتوقيت الدوحة

السلام الكوري: حقيقة أم مناورة؟

262
السلام الكوري: حقيقة أم مناورة؟
السلام الكوري: حقيقة أم مناورة؟
عادة ما تتحكم التغطية الإخبارية إلى حد كبير بتوجه التحليلات التي تتناول الخبر، ولا يتوقف ذلك فقط لناحية زاوية تناول الموضوع، وإنما يطال أيضاً البحث في تفسيرات ما تنقله الأخبار من معلومات أو مشاهد، وهي بهذه المعنى تضخّم من الرسالة المراد إيصالها، وتتجاهل إلى حد بعيد التفسيرات التي لا تتوافق معها.
ينطبق هذا الأمر على القمّة الكورية التاريخية التي جرت صباح يوم الجمعة الماضي. فلأوّل مرة منذ نهاية الحرب الكورية قبل 65 عاماً، تطأ قدما زعيم كوري شمالي أراضي كوريا الجنوبية، وذلك بعد أن عبر كيم جون أونج خط الحدود العسكرية التي قسمت شبه الجزية الكورية إلى قسمين شمالي وجنوبي.
المشهد كان تاريخياً بكل ما للكلمة من معنى، ونُقل عن بعض المسؤولين قولهم أن الزعيمين أجريا نقاشات جادة وصريحة حول نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية، وإبرام اتفاق سلام نهائي. كما اتفق الطرفان، بحسب بيان مشترك عقب القمة، على الدفع باتجاه تحويل الهدنة التي أنهت الحرب الكورية عام 1953 إلى معاهدة سلام هذا العام، بالإضافة إلى عدد من النقاط التي تدخل ضمن إجراءات بناء الثقة والتطبيع.
لا شك أن هذا تطوّر إيجابي في الاتجاه الصحيح، لكن لا يزال من المبكر جداً بناء سيناريوهات بعيدة المدى استناداً إلى ما جرى. البعض وقع في هذا الفخ دون أن تكون لديه أجوبه حول عدد التساؤلات التي تبدو مبهمة، بالإضافة إلى التفاصيل التي تبدو غائبة عن المشهد تماماً. ما الذي دفع زعيم كوريا الشمالية فجأة ومن دون مقدمات إلى القيام بقفزة سياسية ودبلوماسية هائلة؟ هل تمّ ذلك بناءً على صفقة؟ هل عرض الجانب الأميركي عليه شيئاً ما؟ هل من الممكن أن يتصور أحد قيام الزعيم الكوري الشمالي بمثل هذه المبادرة، دون أن يكون هناك دور صيني حاسم في القضية؟ هل المشهد يتعلق بملف النزاع الكوري حصراً أم أنّه يرتبط بالنزاع المتصاعد مؤخراً بين واشنطن وبكين؟
وعلى الرغم من أن الإيجابية قد خيّمت على اجتماع الزعيمين الكوريين، إلا أن أحداً لم ينقل لنا حتى هذه اللحظة تفاصيل ما جاء في اللقاء الخاص بينهما، بعيداً عن العناوين العريضة التي تم تداولها في البيان الختامي. صحيح أنه لا يزال من المبكر الحديث عن التزامات في الملف الكوري تتجاوز إعلان كوريا الشمالية طوعياً واختيارياً إيقافها التجارب النووية، لكن في المقابل، هناك من يؤمن بأن ما جرى كان مناورة معقّدة من الزعيم الكوري الشمالي، فهو باع الآخرين كلاماً، دون أن يضطر إلى تقديم أية تنازلات حقيقية.
الأهم من ذلك أن أي اتفاق إقليمي أو دولي قد يتم بهذا الشأن، سيضطر إلى الاعتراف بكوريا الشمالية كقوة نووية. ربما هذا ما يريده الزعيم الكوري الشمالي في نهاية المطاف، وإذا ما جرى، فسيكون من الصعب كذلك تصوّر تخلّي بيونج يانج عن أسلحتها النووية، الأمر الذي يعزز من الفرضية القائلة بأن ما جرى حتى الآن قد يكون مجرد مناورة، هدفها امتصاص مخاطر التصرفات العشوائية الأميركية، وتوظيف ذلك لصالح كوريا الشمالية، من خلال الحصول على مكاسب، تحت شعار التوجه إلى تحقيق مصالحة في شبه الجزيرة الكورية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.