الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
03:36 م بتوقيت الدوحة

مرايا

الحذاء الأحمر

عزة العلي

الإثنين، 30 أبريل 2018
الحذاء الأحمر
الحذاء الأحمر
«لديك رسالة نصية واردة» وصلت للجميع تلك الرسالة على «قروب الواتس آب» من صديقتهم فاطمة تبلغهم بوفاة زوجها حسن إثر نوبة قلبية.
هنّ 5 عضوات في «القروب»، وتسارعت كل منهن للاستعداد والذهاب لتأدية واجب العزاء، رافقوني في هذا المقال لنرى كيف استعدت كل منهن على طريقتها الخاصة.
نوف: البالغة من العمر 25 عاماً، بدأت تتواصل مع متعهدي استقبال الوفيات، لتحجز طاقماً للضيافة والخدمة، والأصل في عاداتنا الخليجية العربية قديماً، أن من يشرف على تقديم الخدمة في العزاء هم الجيران والأقارب، استناداً لمبدأ التكافل والتعاون وتخفيف العبء ومواساة أهل المتوفى، ولا مانع من دخول بعض العادات الحديثة ما دامت في إطار العرف والاحترام والتقدير.
ولولوة: بدورها قضت نصف يومها تتواصل فيه مع المطبعة التي ستطبع لها 100 مصحف عليه اسم الفقيد، داعية له بالرحمة والثبات عند السؤال.
وخلود: لها إنجاز آخر في هذه الضائقة، فتوجهت مباشرة لمنزل الفقيد، لتقف جنباً إلى جنب مع أسرته وصديقتها فاطمة «الناس للناس».
أما سلوى: فما زالت تقف أمام مرآتها لأكثر من ساعة ونصف، تتأمل وجهها الذي كسته بمساحيق التجميل، والتي وضعتها خصيصا للعزاء، ظانة أنه «مكياج العزا»، ولم تقف خياراتها عند هذا الحد فحسب، بل أخذت وقتاً إضافياً، للبحث عن حذائها المفضل -أعزّكم الله- لترتديه قبل ذهابها للعزاء، ألا وهو «الحذاء الأحمر»!! فلكم أن تتخيلوا ذلك.
خلقنا الله بأنظمة فكرية متباعدة، ولا نستطيع أن نقارن أو نساوي وجهات النظر المختلفة بين الناس، وربما هناك شيء واحد -من وجهة نظري- لا بد أن نتفق عليه جميعاً وغير قابل للاختلاف، ألا وهو الذوق والرقي في التعامل ومراعاة شعور الآخرين.
قالوا في الماضي: «كُلّ ما يعجبك والبس ما يعجب الناس»، وتفسيره أن الأكل هو ما تتذوقه أنت، فاختر منه ما يعجبك، أما الشكل فيجب أن نعيره تأنقاً جميلاً ومناسباً، لأنه يعكس شخصيتنا للآخرين.
ولا مانع من اهتمامكِ بمظهركِ ووجهكِ بشكلٍ لائق غير مبالغ فيه، فمن ستقابلينهم قد فطرت قلوبهم، وأوجعهم فراق من يحبون، ولن يهتم أحد بما أنتِ عليه من جمال، وأناقة صاخبة لا تناسب الحدث.
ابتعدي فقط عن الألوان الصارخة والملفتة، وانتقي كل ما هو هادئ غير متكلف، فجمال الأشياء في بساطتها، كذلك العباءة التي ترتدينها لتكن بسيطة في تفاصيلها، ولا تكوني كمن حضرت العزاء بهيئة فرح. «لا قدّر الله» لو كنتِ أنتِ صاحبة العزاء، ودخلت عليكِ من هي بكامل زينتها، مثلما فعلت «سلوى»، فما هو شعورك تجاه ذلك!؟ بالتأكيد سيصيبكِ نوع من الاستنكار والحزنِ معاً.
وهذه الظاهرة تفتقد للإنسانية، وانبثقت منها عدة إشكاليات سلبية: كالتحدث طيلة الوقت في أمورٍ ليس لها علاقة بالعزاء، متجاهلين صوت القرآن الكريم، والضحك بصوتٍ مرتفع، يصل أحياناً إلى حد القهقهة، والانشغال بالهاتف المحمول طوال الوقت، والتنقل بين حسابات منصات التواصل الاجتماعي، والتقاط أفضل صورة «للسناب شات».
فقط تذكر أن رحمةً من الله قد زرعت في قلوبنا، فلا تبخلوا بها على باقي البشر.

انعكاس
في الفقد تعلو روح الإنسانية والمشاركة، وتخفت احتراماً وتقديراً أصوات الحياة
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

واحد / صفر

15 يناير 2019

العرّافة

03 ديسمبر 2018

ديتوكس

20 نوفمبر 2018

أونلاين

25 سبتمبر 2018

أنا آسف

10 سبتمبر 2018

بدون سكر

04 سبتمبر 2018