الثلاثاء 12 ربيع الثاني / 10 ديسمبر 2019
11:35 ص بتوقيت الدوحة

صاحبة السمو تشارك باحتفالية "علم طفلًا" وإعادة إلحاق 10 ملايين طفل بالمدارس

نيويورك- قنا

السبت، 28 أبريل 2018
صاحبة السمو تشارك باحتفالية "علم طفلًا" وإعادة إلحاق 10 ملايين طفل بالمدارس
صاحبة السمو تشارك باحتفالية "علم طفلًا" وإعادة إلحاق 10 ملايين طفل بالمدارس
أعلنت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، أن برنامج "علم طفلاً" التابع للمؤسسة، نجح في بلوغ هدفه وإعادة إلحاق 10 ملايين طفل بالمدارس في العالم. 

جاء ذلك خلال احتفالية مؤسسة التعليم فوق الجميع التي نظمتها بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونيسيف" اليوم بمكتبة نيويورك العامة.

حضر الاحتفالية سعادة السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة وفخامة الرئيس نانا أكوفو أدو رئيس جمهورية غانا والسيدة هنريتا فور المدير التنفيذي لليونسيف وسعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني مندوب قطر الدائم لدى الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات رفيعة المستوى وشركاء المؤسسة الدوليين.

وقالت صاحبة السمو في كلمة ألقتها خلال الاحتفالية "إنه لمن دواعي فخري أن أعلن اليوم أننا قد بلغنا غايتنا المستحيلة وغير القابلة للتحقيق وغير الواقعية البتَّة: 10 ملايين طفل من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس سيحصلون الآن على التعليم النوعي"، معربة سموها عن شكرها لكل من أسهم في تحقيق هذه الغاية، ولجهود برنامجنا "علِّم طفلاً"، ولمختلف الشركاء الدوليين.

وأوضحت سموها في معرض حديثها عما يعنيه هذا الإنجاز بالنسبة لها، أن برنامج علم طفلا يؤمن بحق كل طفل في الحصول على تعليم نوعي، وأن التعليم ضروري لحياة الإنسان كضرورة الغذاء والماء والمسكن، كما يؤمن أيضا بأن التعليم هو الأداة الأكثر قوة التي تم ابتكارها لإطلاق قدرات الإنسان.

و أكدت سموها أنه نتيجة لما حققه الجميع، سيحظى 10 ملايين طفل بفرصة توسيع آفاقهم الفكرية، ولربما التحق بعضهم بأفضل الجامعات العالمية وحظوا بفرص اكتساب مهارات توفر لهم وظائف نوعية، تمكن من إسهامهم في مجتمعاتهم، وإعانة عائلاتهم، بل ونقل منافع تعليمهم إلى أبنائهم.

واستعادت سموها اللحظات الأولى للتجربة منذ العام 2012 حين تأملت سموها الأطفال غير الملتحقين بالمدارس الذين بلغ عددهم 60 مليون طفل حول العالم ينتمون لأكثر مجتمعات العالم تهميشاً وضعفاً، وقد نزح معظمهم بسبب الصراعات، ووجد آخرون منهم طريقهم نحو اللجوء، بينما هرب بعضهم من الفقر والكوارث الطبيعية، وقررت أن تضع سموها نصب عينيها هدفا بدا آنذاك "غير واقعي ولا يمكن حتى بلوغه" وهو توفير التعليم ل 10 ملايين طفل. 

وتوقفت سموها عند ردود بعض الخبراء آنذاك عندما عرضت الفكرة لأول مرة حيث اعتبروا تعليم ستة ملايين طفل أمراً مستحيلاً، "ولمّا لم أتقبل ذلك، أشار عليّ أحد المستشارين بأن أختار هدفا "أكثر واقعية". وأخالني سمعته قال "متفائلة"، لذا وضعت نصب عيني هدف 10 ملايين طفل".

وشددت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، في كلمتها ، على أن برنامج علِّم طفلاً سيعمل خلال الأعوام الخمسة القادمة على توسيع برامجه إلى جانب تنفيذ برامج أخرى جديدة، "وسنستفيد مما تعلمناه ونستخدمه في التصدي لما قد نواجهه من تحديات جديدة، وللمضي إلى الأمام ستتطلب جهودنا أشياء أخرى غير الأموال والنوايا الحسنة"، مؤكدة أن على الجميع أن يتذكر أن العالم بات مكانا غير آمن، وعدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس آخذ في الارتفاع ولكن "ينبغي أن لا يمنعنا ذلك من مواصلة تحقيق أهدافنا".

ولفتت صاحبة السمو إلى أن تعليم هؤلاء الأطفال سيتطلب التزاما حقيقيا من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع الدولي، وسيحتاج إلى الشجاعة والقوة والمرونة في الآن نفسه، مؤكدة في هذا الصدد أن برنامج علم طفلا وشركاءه مهّدوا الطريق، "وقد حان الوقت لمضاعفة جهودنا وتعليم ما تبقى من أطفال العالم غير الملتحقين بالمدارس. فما زال ملايين هؤلاء الأطفال في أمس الحاجة وبانتظار مساعدتنا".

وأوضحت سموها أنه منذ انطلاق المشروع شارك برنامج علِّم طفلاً في 82 شراكة في 50 بلداً، وضخ الشركاء معا استثمارا قدره 1,8 مليار دولار أمريكي، كان ثلثها من دولة قطر، مؤكدة أن ذلك كان بالفعل جهدا دوليا حقيقيا.

وأشارت إلى أن هذا الإنجاز تحقق بفضل مقاربة بدأت بإيجاد وسيلة لاعتماد نماذج متنوعة تلائم التعليم المحلي، بناءً على شراكات وحلول متعددة القطاعات، ليتم بعدها توسيع نطاقها من المستوى المجتمعي إلى برامج عالمية الحجم والنطاق، مضيفة سموها في هذا السياق "وصلنا إلى القطاع الخاص بهدف الاستفادة من خبرته وموارده وعملنا مع وزارات حكومية وهيئات عامة وبنوك تنموية وجماعات مجتمعية، فضلا عن منظمات غير حكومية كبرى وأخرى صغيرة. كما عملنا مع منظمات مرموقة متعددة القوميات كمنظمة اليونيسيف، وخبراء متخصصين في تنمية الأطفال".

واستعرضت سموها مشاهد حية من "القوة التحويلية للتعليم" في أماكن مثل بنغلاديش وفلسطين وتركيا والسودان والبرازيل وكينيا، بُنيت فيها المدارس من لا شيء، واستحالت بنايات مهجورة إلى فصول دراسية وأجاد فيها الأطفال مهارات الحاسب الآلي مستخدمين حواسيب معادٌ تشغيلها، إضافة إلى دروس لُقِّنت تحت ظل شجرة، وواجبات دراسية حُلَّت تحت ضوء شمعة.

وأضافت "هناك من يقول بأن التعليم هام، لكن ينبغي أولا تعبيد الطرق وتدريب الأطباء وبناء البيوت. أنا أدرك أن هناك تنافساً في الأولويات، لكنني أقول: إذا قدمتم لي عشرة أسباب تدعو إلى تأجيل تعليم الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العالم، فسأعطيكم 10 ملايين سبب بأنه لا يحتمل التأخير".

وأكدت رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، أن الرغبة في التعلم هي إحدى القوى الجبارة في طبيعة الإنسان، كما هي سمة في كل طفل، مبينة سموها أن "مسؤوليتنا جميعا تتمثل في مساعدة الأطفال على تحقيق رغبتهم الغريزية تلك، وقالت إن مؤسسة التعليم فوق الجميع تمكنت عبر هذه المسيرة من تحديد أهم العقبات التي تحول دون تعليم أطفال العالم المهمشين والمستضعفين، والتي كان بعضها باديا للعيان مثل قلّة الفصول الدراسية والأساتذة والكتب، بينما شكلت أخرى تحديا فريدا من نوعه.

ولفتت سموها إلى أن بعض هذه العقبات تمثل في كيفية جعل الرحلة إلى المدرسة آمنة للفتيات والفتيان الذين كان عليهم أحيانا أن يجتازوا أنهارا غزيرة المياه، أو يقطعوا مشيا غابات برية، مضيفة "لقد كان علينا أن نتعلم كل هذه الأمور وغيرها الكثير، في سبيل تعليم 10 ملايين طفل من غير الملتحقين بالمدارس".

واختتمت صاحبة السمو "دعونا نعمل معا لضمان مستقبل أفضل لهم جميعا، وللعالم الذي يجمعنا، صدقوني ذلك أمر ممكن.. فكأني أرى عيون أصدقائي في برنامج علم طفلا وهم يتساءلون "ألن تتوقف هذه المرأة أبدا؟" جوابي هو كلاَّ"، فاليوم نحتفل بإنجازاتنا، وغداً نعمل على الوفاء بالتزاماتنا.

وقد أكدت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر خلال حلقة نقاشية شاركت فيها بعد الكلمة أن "الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الوحيد الذي تنعدم فيه نسبة الخطر".

ودعت إلى مضاعفة الجهود، مؤكدة أن "ملايين هؤلاء الأطفال في أمس الحاجة وهم بانتظار مساعدتنا. دعونا نعمل معا لضمان مستقبل أفضل لهم جميعا، وللعالم الذي يجمعنا، صدقوني ذلك أمر ممكن".

و قد تحدث سعادة السيد انطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في خطابه الرئيسي حول قوة التعليم، وقال: "عندما نُعلِّم فتاة فإننا نقدم لها أكثر من مجرد كتب، وأوراق، وأقلام رصاص، أو حاسبة. إننا نعطيها الوسائل والمهارات والخيال الذي تحتاجه لتشكيل العالم حولها ولجعل جماعتها ومجتمعها أكثر ازدهارا وسلاما".

وخلال العقدين المنصرمين نجحت صاحبة السمو في تطوير التعليم في قطر من خلال إنشاء مؤسسة قطر. وبعد معاينة القوة التحويلية للتعليم في خلق جيل منخرط وأكثر تمكينا، وسَّعت صاحبة السمو عملها على المستوى الدولي لتقديم فرصة الحصول على التعليم النوعي إلى الأطفال غير الملتحقين بالمدارس. واليوم، ومن خلال أدوارها باعتبارها عضوا في المجموعة المدافعة عن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، فقد حافظت سموها على التزامها تجاه تعميم التعليم كحل عالمي لقضايا التنمية.







التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.