الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
08:41 م بتوقيت الدوحة

الحائزة على جائزة أفضل مشروع ريادي..

عزة صلاح لـ «العرب»: أنشأتُ مجتمعاً جديداً للمواهب في قطر.. وأسمّي نفسي «Goal digger»

486

إسراء شاهين

الخميس، 26 أبريل 2018
عزة صلاح لـ «العرب»: أنشأتُ مجتمعاً جديداً للمواهب في قطر.. وأسمّي نفسي «Goal digger»
عزة صلاح لـ «العرب»: أنشأتُ مجتمعاً جديداً للمواهب في قطر.. وأسمّي نفسي «Goal digger»
تركت وظيفتها في الخطوط الجوية القطرية لأجل حلم.. كان دافعها وراء النجاح هو البحث عن الأهداف وما زالت.. طموحها يعانق عنان السماء، وأهدافها تتجدد باستمرار.. مبدؤها في الحياة هو أن الله سبحانه وتعالى جعل الناس مسببات لتحقيق أقدارنا.. نشأت في وسط مليء بالمواهب والفنون وكل ما هو مميز.. بدأت حياتها المهنية منذ كانت في عمر 16 عاماً متعاونةً مع وزارة الثقافة، تسجل صوتها في الأغاني الوطنية.

عزة صلاح.. مؤسِّسة «سكاي كلايمرز»، الحائزة على جائزة أفضل مشروع ريادي بدولة قطر، خريجة جامعة قطر، التي رغم صغر سنها استطاعت أن تحقق العديد من الإنجازات والنجاحات المتعددة إلى أن أصبحت رئيس قسم التخطيط الاستراتيجي المؤسسي والأداء للقطاع الأكاديمي بجامعة قطر بعمر الـ 27. متعددة الشخصيات، فهي مهنية بحتة عندما يتعلق الأمر بالعمل، وفي الجانب الآخر منها مرحة حد الجنون، تهوى السفر والمغامرة، الرياضة من أساسيات حياتها، وتعشق التقديم الجماهيري.

ومن خلال «سكاي كلايمرز» أنشأتْ مجتمعاً جديداً للمواهب في قطر، وأعطت الكفاءات القطرية فرصة للظهور. نشرت كتابها «كن قائداً ناجحاً» بالعام الماضي، والذي حقق أكبر مبيعات في الخليج، التقت بها «العرب» في حوار خاص للتعرف على رحلتها في الكفاح والتعلم وخبراتها المتعددة التي اكتسبتها في عمر الشباب.

بدايةً نود التعرف على تلك الشخصية التي تخفيها وراء العمل الجاد والكفاح والجدية واهتماماتك بعيداً عن العمل؟
¶ في العمل أنا أتعامل بمهنية بحتة، ولكني أجيد الفصل تماماً ما بين المهنية وحياتي الاجتماعية، فعندما أخرج مع صديقاتي أتحول للشخصية المرحة والطفلة البريئة، أهوى المغامرة وتجريب كل ما هو جديد، وفي أوقات فراغي لا أحب أن أذهب إلى المقاهي والمطاعم، بل أتطلع لممارسة أي نشاط مختلف مثل البولينج والتزلج وغيره، أحب السفر كثيراً وأحب تجريب الألعاب الخطرة، كما أستمتع بألعاب الأطفال. وعندما أسافر، أول ما أبحث عنه هي ملاهي الأطفال. والرياضة من أساسيات حياتين أذهب إلى «الجيم» يومياً في السادسة صباحاً حتى في يوم العطلة، ولستُ من هواة القراءة، أقرأ فقط ما يهمني وما أود معرفته تحديداً، وفي الغالب أبحث عن المعلومة التي تهمني عبر الإنترنت أو أسال المتخصصين بالموضوع الذي يشغلني.

قطعتِ شوطاً كبيراً من النجاح وعانيتِ لأجل الوصول، ماذا كان دافعك باتجاه ذلك؟
¶ تراودني دائماً رغبة في الفوز والنجاح، وأسمّي نفسي Goal digger؛ أي التي تحفر للبحث عن الهدف، فأهدافي دائماً متجددة، كما أريد أن أنجز في شبابي كثيراً من الأشياء، حتى إذا وصلت لعمر الأربعين عاماً أحدّث أطفالي عن إنجازاتي ونجاحاتي، فنحن مساءلون أمام الله سبحانه وتعالى كيف أفنينا عمرنا وشبابنا، بالإضافة إلى أني على يقين بأنني إذا أنجزت وأنا في عمر الشباب سأرتاح في الكبر.

لديكِ مهارات متعددة في أكثر من مجال، ما السر وراء تعددية المواهب؟
¶ المواهب تكون نعمة ومَلَكَة من الله سبحانه وتعالى، ولكن البيئة التي يعيش فيها الإنسان تؤثر بشكل كبير على ذلك، وقد نشأتُ في بيت مليء بالمواهب، سواء كانت في الكتابة أو الموسيقى أو غيرها، ورُبيت في وسطٍ كلُّ من فيه كان يدعمني ويؤمن بموهبتي، سواء من المنزل أو المدرسة، بالإضافة إلى عملي في وزارة الثقافة عندما كنت أسجل صوتي بالأغاني الوطنية، وقضيت فترة كبيرة من حياتي وسط المسارح والموسيقى والفن والأعمال المميزة، ما فجّر العديد من المواهب بداخلي ودفعني لتطوير ذاتي، فتعلمت الفصاحة والشعر والقوافي والتقديم والإخراج، وصار لدي الإصرار القوي بأن كلما رغبت بشيء سعيت للقيام به وإتقانه.

ما الموهبة الأقرب لقلبك؟ ولماذا؟
¶ التقديم الجماهيري، فأنا أسعد لحظات حياتي هي عندما أقف وأتحدث أمام الجمهور، مع العلم أنني في الأصل خجولة جداً، وإذا جلست مع مجموعة من أناس لا أعرفهم أكون منطوية عن الحديث وصامتة لأغلب الوقت، لكن على المسرح أو المنصة يأتيني شعور غريب بالفرحة.

ومتى شعرتْ عزة بالإحباط؟
¶ عندما لم أجد أي دعم شعرت بالضعف والانكسار، وكنت لأتخلى عن حلمي، وفكرت بالعودة لوظيفتي في الخطوط الجوية القطرية، وهناك الكثير من الناس تعتقد أني تركت عملي لأن «سكاي كلايمرز» كان شيئاً كبيراً، ولكن الحقيقة هي أنه لم يكن موجوداً بعد، غامرت وخاطرت بكل ما لدي لأَبْنِيَ «سكاي كلايمرز»، ولم أكن متأكدة إذا كنت اتخذت القرار الصح أم الخطأ، ولم أكن أعلم أي شيء عن عالم إدارة الأعمال، عانيت مادياً ونفسياً حتى وصلت لما أنا فيه الآن.

وكيف استطعتِ النهوض بعدها؟
¶ أصعب فترة كانت البداية في الشهور الأولى، ولم أكن أعرف حتى كيف أنظّم وقتي، ولكني تعلمت أن أضع نفسي في بيئة إيجابية، وأدخلت لحياتي أناساً جدداً أعطتني طاقة إيجابية، وقدموا لي الكثير من الدعم والتشجيع، بالإضافة إلى أنني شغلت نفسي في التعلم والعمل لدرجة أنني لم أكن أركز ماذا أنجزت، شغفي كان يجرفني لأتعلم وأنجز المزيد وأنجح وأثبت ذاتي، نسيت الإحباط والمشاكل والتعب، وأصبحت كلما شعرت بصعوبة في شيء تذكرت أنني استطعت أن أتخطى أصعب مرحلة، «عندما تكون أنت المسؤول تستطيع أن تبدع وتبتكر».

وكيف تعاملتِ مع كونك امرأة في مجتمع محافظ؟
¶ كوني امرأة هي نقطة قوة لي، ففي مجتمعنا كل الأبواب مفتوحة للمرأة في مجال ريادة الأعمال، أما فيما يخص العادات والتقاليد والمجتمع المحافظ، فلم تواجهني أية مصاعب، فأنا شخصيتي قوية جداً ومتمردة، والسبب وراء ذلك هو أنني طورت نفسي علمياً وثقافياً وأدبياً، فالمرأة ينظر إليها بالقيم التي تضعها في المجتمع، والمجتمع يتغاضى عن كونك امرأة أمام ما تتركينه من أثر إيجابي ومحتوى يفيد الجميع.

وهل تعرضتِ للأذى بسبب الغيرة ممن حولك بما أنك صغيرة في السن وتقلدتِ منصباً مهماً وحققتِ نجاحات متعددة؟
¶ الحقد والغيرة والحسد موجود في الحياة المهنية، ولكني أتبع مبدأً أساسياً في حياتي؛ وهو أن الله سبحانه وتعالى جعل الناس مسببات لتحقيق قدري، فكل ما يحدث هو من عند الله ولا ألوم الأشخاص، أتقبل الأمر بهدوء وسلام وأتعلم، فعندما بدأت «سكاي كلايمرز» تعرضت للكثير من الأذى، حتى أن هناك من حاول استغلال اسم «سكاي كلايمرز» في الخارج ليبدأ بمشروعه، ومن خلال ذلك تعلمت الكثير من الأمور لدرجة أنني أصبح لدي دراية كبيرة بأمور القانون.

ومن كان الداعم لكِ طوال رحلة كفاحك؟
¶ والدتي كانت وما زالت هي الداعم الدائم لي في كل شيء، فأنا أملك شخصية مجنونة صعبٌ التعامل معها في أغلب الأوقات، وتأتيني الأفكار بشكل مفاجئ، وكنت أوقظها في الفجر لأشرح لها فكرة جاءتني، وكانت تستمع لي باهتمام وتشجعني وتثني على أفكاري وما زالت، ففي بعض الأحيان لا تحتاجين لشخص خبير أو شخص يوجهكِ، بل تحتاجين لداعم نفسي وشخصي يقول لكِ أنتِ تستطيعين.

وماذا يمثل لك باختصار كل من (سكاي كلايمرز، عملك بجامعة قطر، كتابك)؟
¶ «سكاي كلايمرز» هو حلمي وكل حياتي، أتطلع أن أصل به للعالمية. أما وظيفتي في جامعة قطر أعتبرها هي المستقبل في التعليم، وأداة لصنع قيمة لذاتي. وكتابي هو هديتي للناس، وأفكر في الكتابة مرة ثانية، إذ إن لدي ما أقوله للجمهور.

ولماذا يوجد احتكار للمواهب في «سكاي كلايمرز»؟
¶ هذا لا يدعى احتكاراً، بل وكالة أعمال تكون من خلال عقد يتمّ باتفاق الطرفين ومدته سنة قابلة للتجديد، ومتعارف عليه في كل مكان بالعالم، وفي «سكاي كلايمرز» لا يحصل على وكالة الأعمال إلا الخريج صاحب الدرجات العالية، فنستثمر قدراتهم ونقدم لهم الفرص وندربهم أكثر كي يظهروا في المجتمع، على عكس جميع وكالات الأعمال التي لا تحتضن سوى المشهورين.

وماذا عن طموحك الشخصي في الحياة؟
¶ أن أصبح أكثر شخص مؤثِّر في الوطن العربي.

رسالة ملهمة للشباب
قالت عزة صلاح -في رسالتها الملهمة للشباب-: «احلم كبيراً، لا تقل لا أستطيع، قوِّ نفسك، واعمل على ذاتك أكثر من أي شيء، كي يكون لك قيمة مجتمعية، لتكن عنصراً منتجاً في مجتمعك، وليس عالة عليه، يجب أن يكون لديك يقين بأن كل ما تحلم به تستطيع تحقيقه، إذا وفرت لنفسك البيئة الصالحة والمناسبة، من خلال العلم والثقافة، لا تكتفي بالنجاح، حتى لا تصبح منسياً، وكن ساعياً لإنجاز المزيد، واجعل رسالتك دائماً هي النجاح، ولا تتوقف عن البحث عن العلم، وكن مبتسماً ومتواضعاً».

تركت وظيفتي بـ «القطرية» من أجل حلم..!!

قالت عزة صلاح: «عندما تركت وظيفتي بالخطوط الجوية القطرية لأجل حلم! في هذا الوقت كان «سكاي كلايمرز» مجرد حلم، تخليت من أجله عن وظيفتي وعن كل شيء، حتى أصدقائي، الذين تفهوا من حلمي. تخليت عن أساسيات بحياتي حتى أحقق حلمي، وأجعله مميزاً، كان عاماً مليئاً بالصعوبات والتخبطات، لم أكن أعرف من أين أبدأ، ولم يكن هناك أي دعم، سواءً من الوزارات، أو خلال تخليص الأوراق الحكومية والتصريحات، فالنجاح لا يأتي بسهولة، لا بد أن يكون هناك تنازلات، وتضحيات».

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.