الإثنين 13 شوال / 17 يونيو 2019
07:32 ص بتوقيت الدوحة

السيادة التي تهم حقاً (2-2)

السيادة التي تهم حقاً  (2-2)
السيادة التي تهم حقاً (2-2)
لننظر إلى بريطانيا: بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، فقد البريطانيون أي دور أو رأي حول أهم سوق للتصدير بالنسبة لهم، أما بخصوص كتالونيا، فإن الحركة المفترضة المؤيدة للاستقلال والمؤيدة للسيادة، يمكن أن ينتهي بها المطاف إلى خلق نظام حكم أقل سيادة، وتحت رحمة الأحداث الدولية.
بعد أسبوع واحد من خطاب ترمب في الأمم المتحدة، عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رؤيته لمستقبل أوروبا في خطابه في السوربون، وذكر ماكرون كلمة «سيادية» مراراً وتكراراً، مما يبين بوضوح أنها تشكل أساس رؤيته لأوروبا، ولكن، على عكس الشعبويين، يحبذ سيادة فعالة وشاملة، أوروبية الآفاق، وتدعمها ركيزتان رئيسيتان هما الوحدة والديمقراطية.
فالعلاقات بين الدول يقودها التعاون والمنافسة والمواجهة في آن واحد، ولا شك أن درجة معينة من المواجهة ستكون دائماً قائمة على الصعيد الدولي، لكن الاتحاد الأوروبي أظهر بوضوح أنه يمكن الحد من انتشارها من خلال زيادة كبيرة في تكلفة الفرصة البديلة للديناميات المتنافرة، وللأسف، فإن الحركات التي تفهم السيادة بمصطلحات الانفرادية تعود عادة إلى القومية المتطرفة، التي لا تساهم في تعزيز المساحات المشتركة، التي تسمح للمجتمع الدولي بالازدهار.
ويُعد تفضيل بعض البلدان لعزل نفسها داخل حدودها، مفارقة تاريخية وهزيمة ذاتية، ولكنه سيكون خطأ جسيماً بالنسبة للآخرين، خوفاً من العدوى، والاستجابة بتجنب المشاركة مع هذه الدول، كما ينبغي لروح التعاون، إلى جانب المنافسة البناءة، تقوية العلاقات بين جميع الأطراف الفاعلة التي تمتلك الشرعية الدولية، حتى في الدول التي استسلمت للخطابات الشعبوية، فإن كثيراً من السكان لم يقبلوا ذلك، هذا هو الحال بالنسبة لـ 48 % من الناخبين البريطانيين، الذين عارضوا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو 49 % من الأتراك الذين صوّتوا «لا» لتوسيع صلاحيات الرئاسة التركية، رافضين ضمنياً استخدام الاتحاد الأوروبي ككبش فداء، ومن المؤكد أن العديد من هؤلاء الناخبين سيشعرون بخيبة أمل إذا قام الاتحاد الأوروبي بإدارة ظهره لهم.
وتعتمد حيوية المجتمع الدولي على الحوار، لتجنب إدامة أوجه القصور في توافق واشنطن، التي تم الكشف عنها بكل وضوح في عام 2016، يجب أن يتم الحوار في إطار مجال عام مشترك وديمقراطي، وبتطوير هذا المجال العام المشترك، والحد من سيادة الدولة القومية، يمكننا أن نتقدم تدريجياً نحو الجانب الأقل استكشافاً للثلاثية التي وصفها رودريك: الديمقراطية العالمية.
وبطبيعة الحال، فإن الديمقراطية العالمية ستكون صعبة التحقيق -رودريك نفسه يؤكد هذا- ولكن، بفضل التطور التكنولوجي وتضاعف التفاعلات الاقتصادية والثقافية، فإنه ليس بوهم تحقيقها، وبهذا المعنى، وضع الاتحاد الأوروبي بالفعل طريقاً جديداً، يهدف إلى توسيع الديمقراطية خارج نطاق الدولة القومية، وبالنسبة لأوروبا والمناطق الأخرى، فإنه مسار يستحق كل الاهتمام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.