الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
02:50 ص بتوقيت الدوحة

مرايا

بدون نقاب

350

عزة العلي

الإثنين، 23 أبريل 2018
بدون نقاب
بدون نقاب
في إحدى محطة القطارات الأوروبية تستقل «العنود» رحلتها الأولى في أجواء ماطرة، وتحت درجة حرارة شديدة البرودة، تكاد أطرافها تتجمد، فقد نسيت «قفازها» الوردي في بهو الفندق، بينما هي متوجهة إلى جامعتها في يومها الدراسي الأول.
فتاة عربية متخوفة من تجربة الحياة الغربية الجديدة، فتخطي حواجز الغربة للوهلة الأولى ليس بالأمر الهيّن، الأمر فقط يحتاج للصمود.
وصلت العنود لحرم الجامعة، وها هي تتخذ لها مقعداً في مقدمة الحجرة الدراسية لطالما تفخر بهويتها العربية، وكينونتها الأنثوية، وتقديرها لذاتها، ليبدأ البروفيسور «آرثر» بطرح أولى أسئلته التعريفية على طلابه.
«من منكم يرغب في التعريف عن هويته، وعن أسباب التحاقه بالجامعة»؟ أثار السؤال «العنود»، وأصبح لديها شغف للإدلاء بالإجابة، وبينما ترفع يديها، وإذا بالبروفيسور يشير إليها بعدم الإجابة، قائلاً لها: «كيف لك أن تجيبي وأنا لا أراكِ» فقد كانت العنود منتقبة!!
وهنا أصرت العنود على المثول أمام الجميع، وطلب حقها في الإجابة. العنود: «سيدي الكريم، طلبت في سؤالك أن يعرف كل شخص عن نفسه، وعندما تتحدث النفس البشرية فهي الوحيدة القادرة على التواصل بكل صدقٍ وأمانة دون الحاجة للكشف عن ملامح كامل الوجه، فالكلام الموزون والحكمة المتقنة التي تخرج من أفواهنا كفيلة أن توصّل رسائلنا إلى القلب دون استئذان، خاصة إذا كان هذا التواصل فعّال ومؤثر».
وتكمل «فقد شرع لنا خالقنا الكريم من الأحكام والقواعد والمبادئ العامة والخاصة ما ينظم حياة الناس بشؤونها ومجالاتها المختلفة؛ من عباداتٍ ومعاملاتٍ وأخلاقياتٍ وسلوكياتٍ وآداب، وهنيئاً لمن غنم بهذه الاستحقاقات، لذا جاء ارتدائي النقاب عن قناعة ذاتية».
وتابعت: «ولم تعد المرأة المنتقبة جزءاً معزولاً عن المجتمع، بل أصبح لها دورها القيادي في بناء ونهضة المجتمعات، ودور إنساني بارز في الحياة، فهي طبيبة، ومهندسة، وقائدة، وأم، وزوجة، لم تجعل من هذا النقاب حاجزاً أو عائقاً يقف أمام طريق نجاحها، وتحدت به كل الصعوبات».
والاحتشام بالنسبة للمرأة لا يقتصر على من تضع النقاب فحسب، فلا يجوز الحكم على المرأة المنتقبة بأنها قاسية التعامل، أو تفتقر للدبلوماسية والرقيّ؛ كذلك الحال للمرأة غير المنتقبة لا يجوز أن ننعتها بعدم الاحتشام والانفلات (ماتوا اللي يقولون هالكلام).
والمرأة الذكية من وجهة نظري؛ هي التي تبلور مفهوم وثقافة الاحترام، والقادرة على فرضه على جميع من حولها، والثقة النابعة من ذاتها، ورقي تعاملها مع الآخرين.
وأضافت العنود قائلة: لست من تجبرني أن أتحدث معك «بدون نقاب» فلن تزيد ملامح وجهي لحديثي سوى لمسات إضافية لتكتمل لديك الصورة المفقودة فقط؛ فإذا كان كلامي ليس ذا قيمة فلا داعي لوجودي شخصياً معكم، أما ملامحي فهي كباقي البشر.
وما لا تعلمه «مستر آرثر» أن المرأة المنتقبة وغير المنتقبة في مجتمعاتنا العربية المتحضرة اتخذت لها مكانة مرموقة في جميع مجالات الحياة، وخاصة في مجال الإعلام، والذي من خلاله يمكنها أن تساهم في إيصال الرسائل بطريقة إيجابية للمجتمع. وأصبح لها دور في تعزيز ثقافة مسؤولية الخدمة المجتمعية، والقيام بكل المهام الموكلة إليها دون الحاجة لتغيير شكلها، فنجاح المرأة باجتهادها وعملها لا بشكلها وتبرجها.
أنهت «العنود» حديثها قائلة: «نحن من نخلق العوائق أمام طموحاتنا، ونستطيع الوصول إلى تحقيق أهدافنا بنجاح وتميز دون الحاجة للتنازل عمّا نؤمن به داخل أنفسنا».
كان بإمكاني «التخلي عن النقاب» قبل مجيئي للدراسة إلى هنا ولكن؛ لو فعلت ذلك لما أتيحت لي الفرصة، لأن أوصل لك رسالتي هذه، فشكراً لك «مستر آرثر» منحي هذه الفرصة الذهبية للتعبير عن حرية المرأة.

انعكاس
المرأة كينونة ذات أثرٍ وفكر؛ وليست مجرد جسد خاوٍ
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

واحد / صفر

15 يناير 2019

العرّافة

03 ديسمبر 2018

ديتوكس

20 نوفمبر 2018

أونلاين

25 سبتمبر 2018

أنا آسف

10 سبتمبر 2018

بدون سكر

04 سبتمبر 2018