الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
11:42 ص بتوقيت الدوحة

من يصرخ أولاً.. في تونس؟

من يصرخ أولاً.. في تونس؟
من يصرخ أولاً.. في تونس؟
يحبس التونسيون أنفاسهم، وتمر الساعات ثقيلة في انتظار مساء الاثنين، وما سيحمله من مخرجات الهيئة الإدارية «الاستثنائية والعاجلة» للاتحاد العام التونسي للشغل، على خلفية الأزمة الحادة والمتصاعدة بين الحكومة وبين أهم مركزية نقابية في البلاد.. ضمن نزاع تاريخي و»دوري» حول الأحق بلقب «أكبر قوة في البلاد»!
ويأتي التضخم السريع لكرة الثلج ظاهرياً، بسبب ما يطلق عليه «أزمة التعليم الثانوي»، وملخصها ذهاب نقابة الأساتذة بعيداً في المطالبة بتحسين أوضاع منظوريها، من حجب علامات السداسي الأول للسنة الدراسية عن أهالي التلاميذ، إلى تعليق الدروس في جميع معاهد الجمهورية التونسية لأجل غير مسمى، لكن ذلك ليس سوى الظاهر من جبل الجليد، لأن ما أصبح يفرق بين الحكومة واتحاد الشغل أكبر من «أزمة الثانوي»، ويمتد إلى ملف «الإصلاحات الاقتصادية الكبرى»، ومنه التفويت في بعض المؤسسات العمومية المفلسة إلى القطاع الخاص، وإصلاح الصناديق الاجتماعية، وتجميد الزيادات في الأجور، وهي إجراءات «لا شعبية» يعتقد النقابيون جازمين بأنها ارتهان حكومي لتعليمات صندوق النقد الدولي، وبالتالي إنهاك للطبقة الشغيلة، بدلاً عن قرارات بديلة كان يحسن بالحكومة إقرارها، مثل تحصيل الجباية من رجال الأعمال، وحوكمة العمل السياسي، ومكافحة الفساد والفاسدين.
في المحصلة، يجد اليوم كل من الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة نفسيهما في مواجهة مباشرة بدأت تكشف عن أفق معركة طحن العظم، إذ يذكر التونسيون بألم أزمة يناير 1978 التي انتهت بسقوط قتلى وجرحى في الشوارع، ثم أزمة يناير1984 التي لم تكن أقل سوءاً من سابقتها، وما تلاها من الزج بالقيادات النقابية في السجون، ثم بعدها أزمات متواترة، وانخراط بين الحين والآخر في لعبة لي الأذرع، إلى أن ظهر الاتحاد العام التونسي للشغل في السنوات الأخيرة لاعباً رئيسياً على الساحة السياسية في البلاد، كنتيجة طبيعية لضعف الدولة، بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي.
الآن، وبعد أن أحست الدولة التونسية بعودة بعض الدفء إلى مفاصلها، أرادت التعبير عن نفسها بهذه المواجهة المؤجلة منذ سنتين على الأقل، فكانت «أزمة التعليم الثانوي» مدخلاً مناسباً في نظرها لرفع رأسها، ولاستعادة زمام المبادرة، وإعلاء يدها فوق يد النقابات الصائلة والجائلة في البلاد منذ يناير 2011... وقد تسلّحت لذلك بنسبة تعاطف معتبرة من الشارع الذي بدا يضج من شطط المطلبية النقابية، ومن التداخل الفج وغير المسبوق بين السياسي والنقابي، وخصوصاً بإظهار التلاميذ وأوليائهم كرهائن لدى نقابة الأساتذة... أما على الضفة المقابلة، فتأبى النقابات كسر أنفها، والانجرار إلى هزيمة معنوية بالدرجة الأولى، فتمعن في الهروب إلى الأمام، ممتطية شعارات التصعيد، حتى لا تفقد سطوتها كـ «أقوى قوى البلاد»، لكن معطى جديداً يخالجها في هذا الظرف العسير، وملخصه أن المركزية النقابية كانت في السابق تواجه سلطة «متسلّطة»، أما اليوم فهي أمام حكومة منتخبة ديمقراطياً.. ومعناه اختلاف حساب الحقل عن حساب البيدر، وهو نفس اختلاف حسابات من يدخل ومن يحجم عن دخول معركة غير مضمونة الربح السياسي مسبقاً.. بما يصح على الطرفين المتصارعين، على أن تكشف الساعات القادمة من أخطأ الحساب، ليصرخ أولاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الثورة خائفة من الثورة!

30 ديسمبر 2018

ثماني سنوات

23 ديسمبر 2018

رياح صفراء!

16 ديسمبر 2018