الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
03:17 ص بتوقيت الدوحة

سنستضيف المونديال ولا نملك إلا 3 صحافيين رياضيين فقط!

«ربادة».. فهل نحن مقصرون؟!

«ربادة».. فهل نحن مقصرون؟!
«ربادة».. فهل نحن مقصرون؟!
بداية تعلقي بالصحف ومتابعة الملاحق والصفحات الرياضية في صحفنا، والمجلة الرياضية العربية الأشهر «الصقر» كانت نهاية القرن الماضي، وكانت إحدى هواياتي الاحتفاظ بقصاصات منها، وصور للاعبين المفضلين عندي، وما زلت أحتفظ بالعديد من هذه القصاصات للصحف ومنها القطرية وأعداد من مجلتي «الصقر» و»سوبر».
وفي احتفالية اليوم الوطني السابق لدولتنا الحبيبة قطر، رحت أبحث عن القصاصات القديمة لأستخدمها في جناح جريدة «العرب» في درب الساعي، وجدتها وأبحرت أقرأ في الأخبار القديمة، وأسترجع الذكريات، ولكن استوقفني شيء كنت لا أعيره أهمية سابقاً، وحينما عملت في هذا المجال أدركت أهميته، وهو عدد الصحافيين القطريين في ذلك الوقت، وعلى سبيل المثال لا الحصر سأذكر عدداً منهم «أحمد علي، محمد عبداللطيف، جابر الحرمي، محمد المري، عبدالله طالب المري، عبدالعزيز معرفي، عبدالعزيز آل إسحاق، فهد العمادي، مبارك عمر -رحمه الله- محمد المهندي» وغيرهم العديد والعديد من الأسماء، والتي أصبحت بمرور السنوات أسماء كبيرة في عالمنا الإعلامي القطري، بل تقلد بعضهم العديد من المناصب في المؤسسات الإعلامية القطرية، وترأس تحرير الصحف القطرية، وطبعاً لا أحد ينسى الإرث الكبير الذي تركه سعادة الوالد سعد بن محمد الرميحي مع مجلة «الصقر»، والصحف القطرية المختلفة، التي ترأس تحريرها، وهو الاسم الخالد في إعلامنا الرياضي، وأستاذنا كلنا لما يملك من الثقافة الكبيرة، وبحر المعرفة الذي يملكه، ويدهش كل من يجلس إليه.
ومع هذه الأحداث، بدأت أسترجع ذكرياتي مع بدايتي في الصحف القطرية، حينما كنت شاباً أهوى ومتعلقاً بالإعلام، في وقت انتشرت فيه المنتديات الرياضية المؤثرة مثل: «قطر فوتبول والعنابي»، والتي خرّجت لنا كوادر إعلامية متميزة في مختلف وسائل الإعلام والمؤسسات الرياضية، وبعدها أطلت علينا جريدة «استاد الدوحة» باسمها الغالي وبدايتها الجميلة، وكانت كنزاً بالنسبة لنا في ذلك الوقت، «ولا ننسى الإشادة بالدكتور أحمد المهندي والأستاذ ماجد الخليفي»، والدعم الكبير منهما للارتقاء بها.
أرجع إلى بدايتي وكانت مع جريدة «الراية»، وبدأت أراسلهم وأبعث لهم مقالات قصيرة باسم مستعار، وكان تجاوبهم معي كبيراً كشاب مواطن مهتم بالإعلام، قبل الانتقال إلى جريدة «الوطن»، والتي تلقيت فيها كل الدعم من الأستاذين محمد المري وفهد العمادي، ولا أنسى الدعم الكبير الذي حصلت عليه من الأستاذ أحمد السليطي الذي كان يرأس تحرير «الوطن» حينها، والذي استقبلني في مكتبه، وقدم لي كل الكلمات الطيبة التي مثلت زاداً معنوياً كبيراً.
إلى أن ابتعدت لعدة سنوات عن الصحافة المكتوبة، ولكن قدري أعادني إليها من جديد، عبر بوابة «استاد الدوحة»، وبدعم كبير لا أنساه من أستاذي ماجد الخليفي، والذي أتاح لي الفرصة للتواجد بين نخبة زملاء مميزين، قبل أن يمنحني فرصة غيرت مجرى حياتي الإعلامية، بالتواجد في «خليجي 22» بالرياض.
بعدها كانت تجمعني العديد من الجلسات مع مجموعة من الزملاء الذين ذكرتهم أعلاه في كواليس «خليجي 22»، وكل منهم يقدم لي الدعم الكبير حقيقة، والذي كان له الأثر الإيجابي في مسيرتي المهنية لاحقاً، وكان كل منهم يطلب مني الانضمام لصحيفته، حينها كنت أظن أنني «هيكل» الصحافة القطرية القادم، كالموهبة التي يتدافع عليها الكشافة والوكلاء للظفر بتوقيعه، فكيف إذا كان كل هؤلاء الأساتذة يدعمون ويشيدون ويمدحون شاباً ما زال في بدايته يتعلم منهم، قبل أن يمنحني الأستاذ عبدالله بن حمد العذبة الفرصة بثقة غالية منه، للتواجد في القسم الرياضي في صحيفة «العرب»، والذي تدرجت فيه حتى وصلت إلى رئاسة القسم الرياضي، مع مجموعة من الزملاء المميزين، الذين أمسكوا بيدي وأرشدوني إلى طريق النجاح.
كل ما كتبته، لا أقصد منه سرد حياتي المهنية، ولكن فقط لأصل إلى نقطة معينة، وهي أنني حينما تواجدت في موقع المسؤولية أدركت خطورة الموقف، الذي نعيشه حالياً في إعلامنا الرياضي والصحافة المكتوبة على وجه الخصوص، وهو ندرة الكوادر القطرية في هذا المجال، والذي اقتصر حالياً على 3 أشخاص فقط، وهم الأستاذ فهد العمادي والأستاذ أحمد الجهني وأخوكم الذي تقرؤون كلماته، تخيلوا بعد كل الأسماء التي ذكرتها، أصبحنا نفتقر إلى صحافيين رياضيين قطريين في دولة ستستضيف كأس العالم 2022، إن شاء الله بعد 4 سنوات من الآن، بل لا شك أن ما دفعني لكتابة هذا المقال ما ذكره أخي الأستاذ خالد جاسم في أكثر من مرة في برنامجه الأشهر عربياً «المجلس» على شاكلة «ربادة» و«وجودكم والعدم واحد»، والتي استوقفتني كثيراً حقيقة، للتفكير في الوضع الذي دفع بوجاسم لقول ما قال، والذي نؤكد للإنصاف اعتذاره عما قال، والذي أعلمه جيداً أن بوجاسم من أكثر الأشخاص دعماً للشباب القطري في كل المجالات، كيف لا وهو الذي أخذ بيد العديد من الزملاء، وأنا واحد منهم، بل والدليل على ذلك فريق عمل «المجلس»، والذي يتكون من شباب مميزين وهم: «عبدالعزيز البريدة، د. محمد السعدي، نايف العنزي، ومحمد الضبعوني»، وبلا شك ننتظر منهم المزيد، للعودة من جديد بمكانة «المجلس» الذي عرفناه.
ولكن أليس الأجدر بنا وببوجاسم الوقوف على ما ذكرت من إحجام الشباب القطري عن العمل في المجال الصحافي؟ وهل كلامه سيكون دافعاً أم منفراً للشباب عن العمل في الصحافة؟ ألم يكن على بوجاسم مناقشة هذا الموضوع المهم في حلقة من حلقاته، وهو البرنامج المؤثر في أصحاب القرار؟ كما تمنيت من بوجاسم -ومن خلال وجوده كعضو في لجنة الإعلام الرياضي- عقد الاجتماعات وتشكيل اللجان للوصول إلى حلول لهذه الظاهرة السلبية المؤلمة في إعلامنا المقروء؟
كل الزملاء في الصحف المختلفة ما فيهم «ربادة»، بل هم أشخاص مميزون علمونا وتعلمنا منهم الكثير، وأيضاً أضافوا كثيراً لإعلامنا، وقدموا كل خبراتهم في طبق من ذهب لكل شاب، يريد أن يتعلم ويتطور في هذا المجال، ولكن السؤال المؤلم أين هم؟ هل الشباب لديهم رغبة في ذلك؟ أم أن وسائل التواصل الاجتماعي سرقتهم وذهبوا يغردون و»يسنبون»؟
نحن نعيش في صحافتنا المكتوبة وضعاً لا نحسد عليه، لندرة المواهب والكوادر الإعلامية، بالرغم من وجود العديد من الشباب المميز الذين تخرجوا من قسم الإعلام والصحافة بجامعة قطر، ولكنهم لا يتجهون إلى مهنة المتاعب والتي ترهق الشخص، فإنه يجد لذة لا يجدها سواه، للدور الكبير والرسالة السامية التي تقدمها الصحافة بشكل خاص والإعلام بشكل عام.
قبل أن أختم، لا أريد فقط أن أوجه التهم، أو ذكر المشاكل، دون البحث عن الأسباب وإيجاد الحلول لها، ولذلك أدعو كل الإخوان والزملاء في الأقسام الرياضية، وأيضاً الزملاء في لجنة الإعلام وقناة الكأس، لاجتماع في مقر صحيفة «العرب»، أو مكان يرونه مناسباً نحدده، لنضع المشاكل ونبحث عن الحلول بشكل جدي أكثر لخلق جيل شاب يخلفنا كلنا في هذا المجال، وأيضاً لتشكيل مجموعة من الشباب القطري وإعدادهم للعمل خلال بطولة كأس العالم 2022، وبعدها رفع التوصيات وعرض كل ما توصلنا إليه على رؤساء التحرير، ومديري القنوات القطرية، ومنهم إلى مسؤولينا الذي لا يدخرون جهداً في دعم الشباب القطري، فمن خلال متابعتنا لشبابنا وإبداعاتهم وكل في مجاله خلال فترة الحصار، فإننا على يقين تام أننا نملك الموهوبين ولكن كيف نستقطبهم؟

كلمة أخيرة:
نحن مبدعون ولا فينا «ربادة» ولا مقصرون.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا