الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
01:25 م بتوقيت الدوحة

«العرب» تفتح الملف.. خبراء بـ «حمد الطبية» ومواطنون يؤكدون:

الوصفات الطبية بالمواقع الإلكترونية.. خطر يهدد حياتك بـ «كبسة زر»!!

حامد سليمان ومحمد الفكي

الخميس، 19 أبريل 2018
الوصفات الطبية على المواقع الإلكترونية.. خطر ينتظر «كبسة زر»!!
الوصفات الطبية على المواقع الإلكترونية.. خطر ينتظر «كبسة زر»!!
حذر مختصون بمؤسسة حمد الطبية من اتباع النصائح المنتشرة على المواقع الإلكترونية، والتي تزايدت بصورة مضاعفة بالانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي، مشددين على ضرورة مراجعة المستشفيات في حال شعر الشخص بأي مشكلة صحية، وعدم الاعتماد على المواقع الإلكترونية.

وقال مواطنون إن البعض يعتمد على المواقع الإلكترونية في الحصول على وصفات طبية، منوهين إلى أنه خطأ كبير، خاصة أن الدولة توفر رعاية صحية عالية لكل من يعيش على أرض قطر.

وأضافوا أن هذه الظاهرة تمثل آفة خطيرة، وتنم عن قلة الوعي، وخلل في ذهنية ومنهجية التعاطي مع القنوات المعلوماتية، بينما اعتبر آخرون أن الآفة ناتجة عن عدم ثقة في بعض الأطباء، ولكنها في النهاية ليست مبرراً للوقوع في هذا الخطأ. وأعربوا عن أسفهم أن هذه المواقع لها مصداقية كبيرة عند الكثير من جمهورها، ما يدفعهم إلى الاستعانة بدواء أو وصفة طبية دون أخذ الرأي الطبي فيها، مشيرين إلى أن هذه الظاهرة تعتبر آفة خطيرة جداً، خصوصاً إذا كانت تلك المعلومات المتعلقة بصحة الإنسان غير موثوق في ذاتها أو في مصدرها.

د. معتز باشا: النصائح الطبية على «الويب» مجرد تجارب شخصية

قال دكتور معتز باشا، رئيس قسم جراحات السمنة بمؤسسة حمد الطبية، إن النصائح الطبية المنتشرة على مواقع الويب أو شبكات التواصل الاجتماعي، تحمل بين طياتها آراء وتجارب شخصية للمريض، وأغلب الناس تقوم بنشرها بحسن نية، بهدف التحذير.

وأعرب باشا عن أسفه أن يكون لمثل هذه المواقع مصداقية كبيرة عند الكثير من جمهورها، ما يدفعهم للاستعانة بدواء أو وصفة طبية دون أخذ الرأي الطبي فيها.

وأوضح أنه من الناحية الطبية والعلمية، يجب أن تجرى أبحاث قد تستمر شهوراً أو سنوات من أجل الخروج بنصيحة طبية تتعلق بدواء بعينه، من أجل الوقوف على فوائد الدواء أو الوصفة الطبية، وإن كانت مناسبة للمريض من عدمه.

ونصح رئيس قسم جراحات السمنة بمؤسسة حمد الطبية، بضرورة عدم اتباع النصائح الطبية على مواقع التواصل الاجتماعي، منوهاً إلى أن بعض المواقع الطبية حول العالم معترف بها، فليس كل المواقع المتخصصة في الشأن الصحي معترفاً بها، وكذلك ليست كل النصائح مناسبة لكل المرضى، فلا بد أن تكون النصيحة مرتكزة على أبحاث مكثفة لتخرج للجمهور.

وأضاف الدكتور معتز باشا: «تقابلنا بعض الأحيان بعض الوصفات الغريبة التي يقع فيها بعض مرضى السمنة، والتي ينتج عنها مشكلات صحية لهم بدلاً من إفادتهم، فأحد المرضى اشترى وصفة طبية للتخسيس عن طريق الإنترنت، والوصفة تسببت له في إسهال استمر لفترة طويلة، وبالفعل تراجع وزن المريض، ولكن بفعل مركب الوصفة الدوائية التي حوت جرثومة السالمونيلا، ما يعني أنه أصيب بعدوى مرضية ليتخلص من السمنة، الأمر الذي اضطر الأطباء في حمد الطبية لإخضاعه لعلاج مكثف ليتخلص من الجرثومة التي أصيب بها نتيجة الوصفة التي حصل عليها عن طريق الإنترنت.

وأكد على أن الوصفة ليست الوحيدة التي صادفها خلال تعامله مع المرضى، فالكثير من مرضى السمنة يقفون على وصفات دوائية عدة تتعلق بالتخسيس، مشدداً على أهمية اتباع الطرق الصحيحة في التعامل مع المشكلات الصحية التي تواجههم.

ونوه رئيس قسم جراحات السمنة بمؤسسة حمد الطبية بأن طب الويب، أو النصائح الطبية على المواقع الإلكترونية، خطيرة جداً، حتى فيما يتعلق بالمواقع التي وصلت لشهرة كبيرة، فتعميم النصائح على كافة المرضى المصابين بمرض بعينه غير صحيح، لأن حالة المريض تختلف بين مصاب وآخر، فالطب تعامل إنساني بين إنسان وآخر، ولا بد أن يحصل المريض على الفحص السليم، وأن يتعرف الطبيب على احتياجاته والتحديات التي يواجهها، وكذلك الأعراض والفحص السريري والإكلينيكي، وبناء على كل ذلك يتحدد علاج المريض.

وأوضح أنه من الممكن أن يكون نفس المرض عند أكثر من إنسان، لكن العلاج يختلف من مصاب لآخر.

د. أمين الإسناوي: كثير من الأدوية يمكن أن يلحق الضرر بالكلى

قال الدكتور محمد أمين الإسناوي، اختصاصي أمراض وزراعة الكلى بمؤسسة حمد الطبية، عضو الكلية الملكية بإنجلترا: «الكثير من الأدوية يمكن أن تلحق الضرر بالكلى، خاصةً إن كان الشخص يعاني من قصور في وظائف الكلى، ومن أهم هذه الأدوية المسكنات، وبعض المرضى قد يصل بهم الأمر إلى حدوث فشل كلوي نتيجة أخذهم لمسكنات بدون وصفات طبية ولفترات طويلة، ودائماً ما ننصح المرضى بعدم أخذ أدوية إلا بوصفات طبية، والتأكد من مأمونية المسكن على الكلى، خاصةً وأن بعض المسكنات يكون تأثيرها تراكمي، وأخذها دون وصفات طبية يتسبب في أذى كبير للكلى والمعدة، والكلى في المقام الأول».

وأضاف: «الكثير من المرضى يراجعونا بوصفات طبية، خاصةً من الصين وتايلاند، أغلبها عبارة عن أعشاب طبية، تؤثر سلباً على المريض، فبعد أن كانت حالة المريض تتحسن، نفاجأ بتراجع جلي في حالته، والأمر نفسه فيما يتعلق بالفشل الكلوي، وليس القصور الكلوي فحسب، وهذه الوصفات مجهولة المصدر، ولا نعرف ما هي مكوناتها.

وأوضح أن من أشهر الأمور التي تتعلق بمشكلات الكلى، ويراجع الأطباء حالات بسببها، هي الصمغ العربي، وهو من المواد المنتشرة بصورة كبيرة، وأثبت في بعض الحالات أنه قد يؤثر سلباً على الكلى، وقد يتسبب في تدهور الكلى بصورة سريعة، وهذا وفق الملاحظات الطبية للمختصين، فالمرضى الذين يعانون من تدهور في وظائف الكلى يلجأ بعضهم إلى الصمغ العربي، في حين أن هذه المادة قد تؤثر سلباً على الكلى.

وأردف استشاري أمراض الكلى: ننصح مرضى الكلى بتناول كميات كبيرة من السوائل، تكون على الأقل 2 لتر يومياً، ولكن البعض أخذاً بما هو منتشر على المواقع الإلكترونية المختلفة يقوم بنقع البقدونس على سبيل المثال في المياه، وهو أمر وإن لم يكن من الأطباء، ولكن لم يثبت أن له ضرراً.

وأكد على أنه لا يمكن تعميم نصيحة بعينها لكل الحالات، وهذا الأمر لا يتم تحديده إلا من طبيب مختص، فلا يمكن أن يقوم مريض بنصح كل المصابين بنفس المرض بأخذ عقار معين أو غذاء بعينه، لأن الحالة تختلف من مريض لآخر.

ولفت إلى أن الكثير من المواقع الإلكترونية التي تنشر نصائح طبية لا يقوم عليها مختصون، فضلاً عن أن الموقع الإلكتروني يبحث عن الربح فقط، في حين أن أي تجربة علمية لها ضوابط محددة لا بد من أن تسير في مسارها من أجل الوصول لنتيجة.

ونوه بأن الأدوية المعتمدة والمجربة يُعرف كيفية التعامل مع أعراضها الجانبية، وفق التجارب التي أجريت عليها، ولكن الوصفات الطبية مجهولة المصدر المنتشرة على المواقع الإلكترونية لا يُعرف طريقة التعامل مع الأعراض الجانبية لها، وهو أمر خطير.

خالد مفتاح: يجب التوعية بكيفية التعامل مع تلك المعلومات

قال خالد مفتاح: هذه ظاهرة وآفة خطيرة تنم عن قلة الوعي وخلل في ذهنية ومنهجية التعاطي مع القنوات المعلوماتية، خصوصاً إذا كانت تلك المعلومات المتعلقة بصحة الإنسان غير موثوقة في ذاتها أو في مصدرها، مشيراً إلى أنه إذا حدث أي ضرر فإن الجهة الناشرة، سواء كانت طبيعية أو معنوية، وقعت في الإثم والوزر، وعلى المتضرر إثبات الضرر والرابطة السببية، وعلى تلك الجهة التعويض، موضحاً أن البعض يلجأ إلى وسائل التوصل الاجتماعي والمواقع الطبية، بحجة أن المرض خفيف، بينما التفريق بين المرض الخفيف والخطير غير مضبوط.

وأضاف أن ما ينشر اليوم في تلك المواقع أقله الشك والريبة، إذا لم نقل البطلان وعدم الصواب، إلى أن يثبت خلاف ذلك.

وقال: «إذا كانت المعلومات الطبية أو الدوائية موثوقة المصدر فإنه ما يصلح منها لمريض لا يصلح للآخر، لاعتبارات الحساسية، والآثار الجانبية، وفيزيولوجيا الجسم لكل شخص، وهذا ما يتم تدريسه في مجال الطب والصيدلة».

وطالب مفتاح بإضافة مواضيع في التعليم العام في مادة الحاسب الآلي أو غيرها تتعلق بكيفية التعامل مع تلك المعلومات المنشورة في هذه الأماكن، وكذلك تخصيص مقررات لمناقشة ضوابط المعرفة، ومن بينها تناول التحقق من تلك المعلومات، وحدودها المعرفية.

عبدالله رجب: عدم الثقة في الأطباء وراء الظاهرة.. والإنترنت غيّر حياتنا

قال عبدالله رجب إن السبب الأساسي لانتشار هذه الظاهرة هو عدم ثقة المرضى في الاطباء، مشيراً إلى وجود عشرات الحالات التي يعرفها، والتي كان فيها كلام الأطباء مخالفاً لحقيقة المرض، ما جعل المرضى يتجهون إلى المواقع الإلكترونية لمعرفة معلومات مفصلة عن مرضهم.

وأضاف رجب أنه يناصر أخذ المعلومات الطبية من المواقع الإلكترونية، شريطة أن تكون هذه المواقع موثوق بها، مثل مواقع الجامعات، والمستشفيات الكبرى، بالإضافة إلى التواصل مع الأطباء عبر الإنترنت، موكداً أن الإنترنت غير حياتنا ليس على الصعيد الطبي والصحي فقط، بل على جميع الأصعدة، وبمجرد سؤال أحد الناس عن معلومة تتعلق بأي حقل معرفي تجدهم يتجهون مباشرة إلى الإنترنت للاستزادة منه، مؤكداً أنه يعرف عشرات من أصدقائه وأقاربه يأخذون معلوماتهم حول أوضاعهم الصحية من الإنترنت، موضحاً أهمية أخذ المعلومة من عدد من المصادر الموثوقة بها، ومن ثم مطابقتها.

وأوضح أن بعض الذين يقومون بزيارة الطبيب يرغبون في معرفة مرضهم بغرض النقاش مع الطبيب بصورة مفصلة، لذلك يزورون هذه المواقع للحصول على معلومات إضافية، وهو أمر مفيد للغاية، مؤكداً أن هذه الطريقة لا تحدث وسواساً لمتبعها، كما يروج البعض، لأن الشخص الموسوس تتبعه الوساوس إذا دخل موقعاً إلكترونياً طبياً أو لم يدخل.

وختم رجب حديثه بأن الاستزادة من المعرفة تنقذ كثيراً من الناس، مستدلاً بأحد معارفه الذي أخبره الطبيب بأنه بصحة جيدة، إلا أن المريض كان لديه إحساس قوي عمقه بالقراءة بأنه مصاب بجلطة في قدمه، وعندما راجع عدداً من الاختصاصيين بعد الطبيب الأول تأكد صدق حدسه، وبالتالي تمكن من إنقاذ نفسه.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.