السبت 20 رمضان / 25 مايو 2019
11:57 م بتوقيت الدوحة

الإعلامية والباحثة الأكاديمية في حوارها مع «العرب?»:

خولة مرتضوي: الإعلام والكتابة هما أسرتي وأبنائي.. وأعتمد على نفسي منذ وفاة والدي

العرب- إسراء شاهين

الأربعاء، 18 أبريل 2018
خولة مرتضوي: الإعلام والكتابة هما أسرتي وأبنائي.. وأعتمد على نفسي منذ وفاة والدي
خولة مرتضوي: الإعلام والكتابة هما أسرتي وأبنائي.. وأعتمد على نفسي منذ وفاة والدي
يحاصرها الخيال في كثير من جوانب حياتها، وتسعى دائماً لأن تحقق لنفسها حياة واقعية سليمة بعيداً عن دوامة العمل ومطالب الحياة، يجري الإعلام بدمها، وتهوى كتابة الشعر والخواطر، وتحب سرد القصص، وتعشق اللغة العربية وتقدر وتحترم كل من يتحدثها بطلاقة، ومهتمة بقراءة كتب التراث الإسلامي القديم رغم جمود اللغة والألفاظ.

 نشأت في أسرة مهتمة بالعلم والثقافة، وكبرت متأثرة بوالدها الذي كانت وما زالت تعتبره قدوتها وسندها في حياتها وأهم دوافعها للنجاح. لقّبها والدها منذ صغرها بـ «أستاذة» وأصبحت تلك الإعلامية الفصيحة التي تعد نموذجاً للمرأة القطرية المفكرة والمثقفة.

خولة مرتضوي الإعلامية القطرية ذات الصوت الإذاعي الجميل والمفعم بالفصاحة والفكر الثقافي الراقي، التقت بها العرب في حوار خاص بعيداً عن تخصصها وحياتها العملية لتحدثنا عن اهتمامتها في حياتها، وأهم طموحاتها للمستقبل، وكيف بدأت رحلة نجاحها فضلاً عن رؤيتها المستقبلية بخصوص المرأة القطرية في الإعلام.

بدايةً حدثينا عن خولة واهتماماتها وشغفها في الحياة بعيداً عن العمل والتخصص؟

? أنا فتاة أحلم بأن أعيش واقعي أكثر مما أعيش في الخيال وأكثر مما تأخذني دوامة الحياة ومتطلبات العمل والأسرة، وأتساءل دوماً هل ما أفعله الآن هو ما خلقني رب العالمين من أجل تحقيقه!؟ وهل هذه هي رسالتي في الحياة التي أعرف بدايتها منذ تاريخ الميلاد ولكن لا أعرف الآتي منها!؟ وأتمنى دائماً أن أحقق لنفسي الحياة الواقعية الطبيعية بعيداً عن أغلال الحياة، وأن أقطع في حلاوة هذه الدنيا، وأن أكون مؤثرة إيجابية في المجتمع.. ولدي اهتمامات كثيرة جداً، أولها اهتمامي الكبير بالقراءة بحكم ارتباطها بمجال العمل والدراسة، وأحب المشاركة في ملتقيات ومناسبات اجتماعية هادفة، وأحب السفر كثيراً كلما أتيحت لي الفرصة، وأحب التقاط الصور، كما أحب كتابة الخواطر والأشعار.

لماذا تخبئين مدونتك ولا تنشرين تلك الأشعار والخواطر المدونة فيها؟

? لأنني لا أعتبر نفسي شاعرة رغم أن كل إنسان بداخله شاعر، إلا أنني لا أدعي سوى إدعائين: الأول أنني إعلامية، والثاني أنني باحثة أكاديمية.

ما الذي دفعك لاحتراف الكتابة؟

? نشأت في أسرة على امتداد فروعها كانت مهتمة بالعلم والقراءة، وكانوا يحثونني على حفظ القرآن والأناشيد وقراءة الكتب، كما أنني كبرت متأثرة بوالدي الغالي رحمة الله عليه، لم أكن أراه إلا ممسكاً بالكتاب ما جعلني أحاول تقليده وقراءة الكتب التي كان يقرؤها، وعندما التحقت بالمدرسة كانت مدرّساتي دائمات الثناء والإشادة بما كنت أكتبه في حصص الإنشاد. وبالمرحلة الإعدادية كنت أكتب محضر الاجتماعات لمعلمة اللغة العربية، وهذا الأمر كان يترك أثراً كبيراً في نفسي ويشعرني بالنشوة، وكنت دائمة التطوير لمهاراتي في الكتابة. وفي الجامعة كنت أشارك في كتابة المجلات والمقالات، وكانوا يشجعونني للكتابة في مجلة الجامعة، وكذلك في الجرائد. من ثم دخلت في مجال العمل الصحافي .

لديك مهارات متعددة في أكثر من مجال، ما المجال الأقرب لكِ؟

? البحث العلمي، لأنه يزاوج بين أساسيات الكتابة، ويقدّم لنا حججاً مستندة إلى دراسات ومناهج بحثية، كما يمكّننا في النهاية من عرض آرائنا الشخصية، وأنا أعتبره الجامع ما بين كل المجالات والإبداعات التي أحبها، وأراه مادة فخمة وثرية تقدم النفع للآخرين، وأهتم بالبحث في مجال الإعلام الجديد ومجال مقارنة الأديان.

ما أكثر المواقف التي تعرضتِّ لها تأثيراً في حياتك بشكل إيجابي؟

? من أكثر المواقف المؤثرة في حياتي والتي علّمتني الكثير، هما موقفان: أولاهما عندما سمعت خبر وفاة والدي وكنت مسافرة إلى ماليزيا وجاءني الخبر هناك، شعرت وكأنني أنا التي توفيت في الخارج وليس هو، وعندما عدت للمنزل ووجدت مكانه في البيت فارغاً انهرت تماماً وعشت تراجيديا كبيرة بسبب الموت والفقد المفاجئ، وشعرت بجرح لم يطب أثره حتى الآن، فقداني لوالدي الذي كان سندي الذي أتكئ عليه.. والموقف الثاني هو عندما حصلت على موافقة من وزارة الداخلية على إنتاج فيلم وثائقي داخل السجون القطرية بعنوان «أنامل السجناء» بمشروع تخرجي، فدخلت السجن أبحث عن إبداعاتهم وما تنتجه أناملهم داخل السجن وأوثقها، وكنت أبكي من هول الموقف.

حدّثينا عن نوعية التحديات والضغوطات التي رافقتك في رحلتك للنجاح؟

? هناك الكثير من التحديات والمنغصات التي تمر علينا جميعاً في الحياة العملية والاجتماعية، ولكن أبرز التحديات والضغوطات التي رافقتني في رحلتي؛ هو أني محاصرة بدائرة من المعارف والإعلاميين والباحثين الأكاديميين.. كما أستطيع أن أقول إن من أكثر التحديات التي تواجهني هو أنني مزدحمة دائماً بالطموحات والآمال التي أود تحقيقها رغم حياة الإنسان القصيرة، وكذلك يواجهني ضيق الوقت في كل شيء؛ في العمل والدراسة ومع أسرتي، فضلاً عن كوني عاطفية جداً، وفي بعض الأوقات تؤثر عاطفتي على عملي وإنتاجيتي.

من كان الداعم لكِ طوال الوقت؟

? بعد الله سبحانه وتعالى والدي الغالي رحمة الله عليه، الذي أعطاني قدراً كبيراً من المسؤولية والحرية والتشجيع، وكان يناديني منذ صغري «أستاذة»، وكان لهذه الكلمة أثر تنشرح له نفسي، وعندما دخلت مجال الإعلام كان يشجعني على الظهور والتحدث والتعبير عن رأيي، ولم يكن يتبنى تلك الأغلال الاجتماعية بخصوص ظهور المرأة، وكان مقتنعاً ومؤيداً للدور الكبير للمرأة في المجتمع، وفي كل مرة أوقّع كتاباً يداخلني شعور بأنه يراني. وبالتأكيد لا أستطيع أن أنكر دور والدتي الحبيبة أطال الله عمرها، وفضلها العظيم في وصولي لما أنا عليه، وأعتبرها عضيدة مشواري.

ما الذي تطمحين لتحقيقه في الفترة المقبلة من حياتك العملية والأدبية؟

? طموحي الرئيسي بهذه الفترة أن أنهي دراستي بالماجستير في حوار الأديان، وأتمنى أن ألتحق بالكادر الأكاديمي بالجامعة، كما أطمح بأن يكون لدي مركز تدريب إعلامي يكون هو المرحلة ما بين الدراسة الجامعية والعمل الميداني لكثير من الشباب، وبداخلي أمنية بأن يصبح لدينا رئيسة تحرير قطرية، فالمرأة القادرة على أن تدير منزل وحياة أسرتها باستطاعتها أن تدير مؤسسة إعلامية، وأتمنى أن أكون إحدى المرشحات لذلك، فمن وجهة نظري المطبخ الإعلامي يبدأ من الصحافة، وكذلك أطمح لأن أطور فرع الإعلام في رابطة الخريجين بجامعة قطر ليصبح أكثر ازدهاراً وفعالية.

جامعة قطر، الإعلام والكتابة، البحث العلمي، صِفِي لنا ماذا يمثل لك كل منهم؟

? الجامعة هي بيتي الثاني، فأنا مرتبطة بهذا المكان منذ 2002 وأنتمىي إليه، وأشعر بالراحة عندما أدخل الحرم الجامعي، فهو يحتضن العديد ذكرياتي الجميلة. والإعلام والكتابة هم أسرتي وأبنائي، فأنا لا أستطيع أن أرى نفسي بدون الإعلام وسيبقى في دمي. أما كتبي أعتبرهم أبنائي، سهرت وتعبت من أجل أن أخرجهم للنور، وسيكونون امتداداً لي في المستقبل. أما البحث العلمي فهو بالنسبة لي يعبّر عن الفخامة والنوعية، فالبحث عندما يكون أميناً ومصقلاً بطريقة جيدة أراه عنصراً فخماً من العناصر.

إن لم تكوني إعلامية وكاتبة، ما المجال الذي كنت ستتجهين إليه؟

? كنت لأصبح معلمة للغة العربية، فأنا أعشق اللغة العربية وكل من يتحدثها بطلاقة وفصاحة، وأتمنى أن ينتمي لدائرة معارفي، وأعتبره من الأشخاص الذين يملكون وجداناً سليماً.

المرأة القطرية استطاعت أن تضع بصمتها في المجتمع

أكدت خولة مرتضوي أن المرأة القطرية استطاعت أن تضع بصمتها في المجتمع، وفي طريقها في أن تقوم بالتأثير الإيجابي، وأنا أجد نماذج لكثير من الشابات القطريات ممن أتوسم فيهن الخير في الظهور الإعلامي والتمثل لقيم وأخلاقيات الإعلام، وأتمنى من هؤلاء والجيل الصاعد من الإعلاميات وطالبات الإعلام في مختلف جامعات الدولة ألا يتأثرن بالسواد الأعظم المسيطر على الإعلام العربي والعالمي بتصدير المرأة شكلاً وجسداً دون الالتفات إلى فكرها وبنائها الثقافي، كما أود أن أؤكد عليهن أن الإعلام مسؤولية كبيرة تنبع من ثقافة الفرد وأخلاقه، وهو بعيد كل البعد عن التسويق والجانب الاستهلاكي، وأدعوهن لتثقيف أنفسهن وإثراء عقولهن بالقراءة وتجديد معجمهن اللغوي.









التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.