الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
06:25 م بتوقيت الدوحة

خواطر

سفرة وفيرة ومعلقات جميلة

سفرة وفيرة ومعلقات جميلة
سفرة وفيرة ومعلقات جميلة
كيف تكون أكثر شمولية بمعرفتك وحصيلة معلوماتك، إن لم تكن متقبلاً جميع المصادر والابتعاد عن هالتك المحلية لبعض من الوقت، عبر التحليق في التاريخ الذي تكتشف بأنه متصل بك بأبسط الأدوات وأجمل الموائد! فكلما تتسع الدائرة، زادتك معرفة وعلماً واسعاً، بل والأهم من ذلك زادتك حججاً جديدة تستطيع من خلالها أن تستنير الحقائق وتبرهن الأسباب.
بينما كنت أستمع وأستطرب إلى أحد الأغاني المفضلة التي تبدأ بموال، قررت هذه المرة أن أتوقف عند الموال لأستمع إلى كلماته بشكل جيد، فكم من المصطلحات وفيض من المعاني التي كانت تحمل في طياتها مقارنة بالأغنية نفسها التي تغنّت بلغة شعبية. أحببت الموال لدرجة أنني وددت أن أتعرف على تاريخه، الأحاديث التي دارت ما بين سطوره، وبالتأكيد التعرف على صاحبه.
اكتشفت أن هذا الموال هو بالأساس قصيدة من 4 أبيات، بكلمات نابعة من قلب يرهف بالمشاعر وعقل ممتلئ بالمصطلحات، ولا أخفي عليكم ضياعي في بعض الكلمات التي سعيت إلى معرفة معناها واتصالها بباقي الأبيات. هكذا كانت قصيدة زهير بن أبي سلمى حكيم الشعراء وأشهرهم في الجاهلية. فاكتشفت لي منجماً جديداً عبر قراءتي عن خلفية زهير بن أبي سلمى؛ لأن بها من المصادر ما قد تتوق للتعرف عليها من منظور الهوية التي أبرزت المهارات الكتابية عند العرب بشكل لافت ومشكّل للثقافة العربية لاحقاً، عبر الترجمة والبلاغة والترسل.
جرى دمعي فهيّج لي شجونا
فقلبي يستجنّ له جنونا
أأبكي للفراق وكل حيّ
سيبكي حين يفتقد القرينا
فإن تصبح ظليمة فارقتني
ببين فالرزيئة أن تبينا
فقد بانت بكرهي يوم بانت
مفارقة وكنت بها ضنينا
فأبسط الأمور التي تصنع الهوية قد تبدأ من أدوات بسيطة، وأطباق سفرة وفيرة ومعلقات أدبية.. فكيف نستطيع أن نفهم الهوية بأنها مظلة تحتضن تداخل الشعوب وتبادل الثقافات، إن لم نتقبّل ونتعمّق في التاريخ من أوسع أبوابه.. وأجمل قصائده!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

جوقة العميان!

25 أبريل 2019

العشاء الأخير!

18 أبريل 2019

بحثاً عن الذهب

21 مارس 2019