الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
01:23 م بتوقيت الدوحة

بين غزة وفلسطين المحتلة يقف ماو تسي تونج

187
بين غزة وفلسطين المحتلة يقف ماو تسي تونج
بين غزة وفلسطين المحتلة يقف ماو تسي تونج
كانت الصين أول دولة غير عربية تعترف اعترافاً كاملاً بمنظمة التحرير الفلسطينية، وجاء الاعتراف مباشرة من الرئيس «ماو تسي تونج»، الذي استقبل «أحمد الشقيري» رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مارس 1965، حين افتتح مكتب للمنظمة في بكين، لكن الوفد عاد بنصيحة صينية شيوعية الجوانب، تعتمد على الدفع بالجماهير عبر التضحية بالنفس، لكنها اعتبرت مزحة أكثر منها نصيحة في حينه، فقد تعجب رجل الصين الكبير من كون عدد العرب أضعاف عدد الصهاينة بمئات المرات، وقال: لماذا لا تسيرون إليهم جميعكم ولو بالعصي؟!
لقد قامت ثورة فلسطين الكبرى 1936-1939، بإعلان الإضراب العام لستة أشهر، ورغم أن وسائل الثورة وآلياتها كانت متواضعة، فإن إنجازاتها لم تكن كذلك، فقد أسست للانتفاضات بعدها، وخاض الفلسطينيون معارك تفوق العشرين موقعة، كان من نتائجها إصابة 1500 صهيوني، فيما قدرت الإصابات في الجيش والشرطة البريطانية بـ 1800 قتيل وجريح، بينما قدر قتلى العرب بثلاثة آلاف، وجرحاهم بسبعة آلاف، بعد استرجاع مناطق كاملة من أيدي الإنجليز، ومهاجمة المستعمرات البريطانية واليهودية، وفي 8 ديسمبر 1987، دهست عن عمد شاحنة يقودها صهيوني متعصب، سيارة يركبها عمال فلسطينيون في محطة وقود، فاندلعت انتفاضة الحجارة 1987م لعدم تقبل الاحتلال، وتردي الأوضاع الاقتصادية، والإهمال العربي، لكن الأهم كان على الصعيد القيادي -كما تقول ويكيبيديا- حيث كانت منظمة التحرير تعمل على حماية ياسر عرفات، عوض العمل على إيجاد حل لأوضاع الفلسطينيين ومعاناتهم، ثم اندلعت انتفاضة الأقصى في 28 سبتمبر 2000م، بعد دخول شارون إلى باحة المسجد الأقصى، وتميزت بكثرة المواجهات المسلحة، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة والصهاينة، وقتل فيها 1069 صهيوني و4500 جريح، وعطب 50 دبابة، ويلاحظ المراقب العسكري تطور العقيدة القتالية لأهلنا في فلسطين المحتلة، وآخرها إحراق آلاف الإطارات المستعملة قرب السياج الأمني في مناطق مختلفة من شرقي القطاع، لمحاولة حماية المتظاهرين من رصاص قناصة الجيش الإسرائيلي، كمرحلة تلت مرحلة الحجر والسكاكين ودهس الصهاينة والأنفاق، التي حققت التوازن الاستراتيجي مع العدو الصهيوني متجاوزة بحنكة القبة الحديدية وطائرات F-35.
تجدد كل الانتفاضات حقيقة أن العودة حق لا يسقط بالتقادم، ومسيرات إنصاف الشعب الفلسطيني لنفسه قديمة قدم القضية الفلسطينية نفسها ومستمرة، وقد يقول متخاذل: وماذا كان حصاد تلك السنين؟! لقد كانت نتائج كل انتفاضة نقطة انطلاق جديدة لإجبار الصهاينة على التنازل، فتم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني بدل مقولة شعب بلا أرض، لأرض بلا شعب، وأدخل طفل وبيده حجر في مواجهة مدرعة كلمة الانتفاضة «Intefadha» إلى قاموس اللغات الحية، تلاها إنشاء سلطة وطنية فلسطينية، بعد أن أربكت حكومات الاحتلال، وأشغلت أجهزتها الأمنية، وعكرت حياة مجتمعهم، ودفع الخوف والاضطراب بسكان المستوطنات إلى العيش في مدن عسكرية.

بالعجمي الفصيح
بعد خمسين عاماً، عادت نصيحة ماو تسي تونج لتقف على الحاجز الرملي بين غزة وفلسطين المحتلة في «يوم الأرض»، لكن بعد أن انقسم الفلسطينيون، واستكبر الصهاينة، وزادت وقاحة الغرب، وغاب العرب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.