الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
12:27 م بتوقيت الدوحة

بقعة ضوء

مركز حفظ النعمة.. عاضدوه

مركز حفظ النعمة.. عاضدوه
مركز حفظ النعمة.. عاضدوه
من أسعد الأخبار التي طالعتها يوم أمس الأول، خبر تدشين مركز لحفظ النعمة في قطر. وحفظ النعمة يُقصد به بالدرجة الأولى إيقاف رمي الأطعمة في حاويات النفايات، وإعطاؤها لمن يستحق من بشر.
لأنه من الممارسات الأكثر إغاظة وإيلاماً للقلوب في الأعراس والمناسبات الكبيرة، عادة رمي الطعام غير الممسوس نهائياً في أكياس النفايات بدلاً من وضعه في أطباق بلاستيكية أو ورقية وإرساله للأفواه المحتاجة، وكم من مواقف مرت علينا بهذه الطريقة، والخطأ فيها أحيانا مشترك بين أكثر من جهة..:
- أهل المناسبة بالدرجة الأولى؛ لأنهم من لم يقوموا بتوجيه الفندق أو العاملات القائمات على تقديم الطعام لعدم رمي الفائض في النفايات.
- المعازيم من الفئة التي لا تريد الأكل ولكنها لا تطلب من العاملة عدم وضع طبق طعام أمامها، فما يكون من القائمة بالخدمة سوى وضع الطبق المغطى بالأطعمة ثم العودة بعد حين لحمله ورميه بما فيه من طعام -ما حُرّك وما لم يُحرّك- في كيس الزبالة الكبير، بينما هناك من تقرقر بطونهم جوعاً وتحلّق خيالاتهم بعيداً حالمة بلقمة صغيرة تسد جوعهم وتقيم أودهم!! وكان الأولى إنسانياً الطلب من العاملة عدم وضع ذلك الطبق أمامها وهي تعلم أنها لن تأكله، علينا جميعا أن نمتلك ذلك الوعي.. ليس ذلك فقط، وإنما يقع على بعضنا أن ينبه البعض الآخر لما غفل عنه مما ينبغي أو لا ينبغي فعله، فنحن مجتمع مسلم متكاتف متعاضد، يعي أهمية الكلمة الطيبة، وفائدة التذكير للغافلين، ويسعى لفعل الخير ما أمكنه، وهذا أبسط ما يمكن.
ومما يمكن فعله أيضاً ويبسط فعله، أنه إن كان العشاء بنظام البوفيه، يقع على عاتق المدعوين أهمية الانتباه لعدم ملء الأطباق بأطعمة لن يأكلوها وستُرمى من بعدهم.. وليس الأمر هنا أنك ذاهب لتستمتع -فما لك ولتحليل الأمور وحمل أعبائها!- بقدر ما هو تكوين لعادة راقية إنسانياً وسلوكياً لن تحمل عبء التفكر فيها متى ما تكونت مستقبلاً، وستحفظ الكثير من النعم للمحتاجين ولك أيضاً؛ فالله تعالى يكافئ المحسنين، وذلك باب من أبواب الإحسان رغم بساطته ورغم عدم بذل الشخص مالاً أو جهداً فيه، إذ كل ما فعله أنه ساهم فقط في عدم كب طعام نافع في سلة المهملات، فأسهم بذلك في إطعام جائع.. أهناك طريقة للأجر أبسط من هذه؟
- الجهة الثالثة هي الفندق أو المطعم، الذي بإمكانه أن يكون مبادراً للخير دون انتظار طلب أو توجيه، بل أن يكون هو الموجه لعامليه بعدم كب المفيد والنظيف من الطعام، وتغليفه وإحضاره للمطعم بدلاً من ذلك ليتصرف به.
- الجهة الأخيرة هي العامل، الذي بإمكانه توفير الكثير من الطعام لبني جنسه ولمن يعرف من عمالة في مقر سكنه أو غيره، عبر تغليفه الفائض من الطعام لهم.
هذه الأطراف الأربعة بحاجة لتوعية ولتوجيه، وأحياناً لتذكير فقط، لإتقان هذا الجانب من العطاء الإنساني والشعور الإنساني الذي يستهين به كثيرون ويجهل أهميته كثيرون. كبشر، جميعنا محتاجون، وما نحن سوى محتاج يعطي محتاجاً مع اختلاف نوع الحاجة، ومن يحفظ النعم تدم له، ومن يبطر تزل عنه.
ويحضرني مقترح جميل اقترحته إحدى الأخوات قبل أعوام للأطعمة الممسوسة لأنها ستُكب في النهاية، رغم أنها قد تكون شبه كاملة.. يقول المقترح بوضع أهل المناسبة علب طعام بلاستيكية وأكياساً أمام كل شخص، مع بطاقة تطلب منه حمل بقايا (طعامه هو) في العلب الموضوعة أمامه لتقديمها لسائقه في الخارج أو خادمته أو ربما عامل هنا أو هناك، بدلاً من رميها وهدرها.
وأخيراً وليس آخراً.. خبر إطلاق خدمة فاعلة لحفظ النعم عبر مركز اسمه «حفظ النعمة» خبر رائع، ولكنه لن ينجح ما لم تتفاعل وتتكاتف معه الجهود الفردية قبل المؤسسية، وما لم يعمل كل منا ويبدأ بنفسه أولاً ثم بتذكير الآخرين وحثهم على عدم الإسراف والاستهانة بالنعم وإفادة الآخرين منها.. جعلنا الله جميعاً من الشاكرين لنعمه الحافظين لها الدائمة عليهم، ولنذكر قوله تعالى: {..لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.