الإثنين 18 ربيع الثاني / 16 ديسمبر 2019
03:55 م بتوقيت الدوحة

قطر والولايات المتحدة.. سجل حافل من التعاون والشراكة الاستراتيجية

الدوحة - قنا

الجمعة، 06 أبريل 2018
. - قطر والولايات المتحدة
. - قطر والولايات المتحدة
تشكل زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى للولايات المتحدة الأمريكية ،والتي تبدأ اليوم، محطة جديدة على طريق التعاون الاستراتيجي المتميز بين الدولتين، وتعزيز الروابط بينهما وفق رؤية مشتركة تخدم مصالحهما الثنائية، وتسهم في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي والسلام العالمي.

وتأتي هذه الزيارة تلبية لدعوة تلقاها سمو أمير البلاد المفدى خلال اتصال هاتفي من فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فبراير الماضي، وجرى خلاله استعراض العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وسبل توطيدها بما يخدم مصالحهما المشتركة.

وعلى الرغم من أن مجالات التعاون بين الجانبين القطري والأمريكي تغطي العديد من القطاعات الاقتصادية والعسكرية والأمنية والثقافية وغيرها، فإن الزيارة تعتبر فرصة مناسبة لاستعراض ما تم إنجازه وما تحقق في هذا المضمار خلال الفترة الماضية، وما يتطلع إليه المسؤولون في البلدين من فتح آفاق جديدة للتعاون والمشاركات الاستراتيجية بين الدولتين، وبما يوفر المزيد من الفرص المثمرة والمنافع المشتركة لهما، خصوصا في المجال الاقتصادي وقطاع الاستثمار والجانب العسكري.

وتأتي زيارة سمو أمير البلاد المفدى للولايات المتحدة الأمريكية في وقت نجحت فيه قطر في التصدي للحصار الجائر المفروض عليها، وفي كسره والانتصار عليه وقد أوشك أن يكمل عامه الأول، في ظل مساندة المجتمع الدولي للموقف القطري المتمسك بضرورة حل الأزمة الخليجية بالحوار والوسائل السلمية عبر الجلوس إلى طاولة المفاوضات، بعيدا عن الشروط والإملاءات بينما عجزت دول الحصار عن تقديم أي دليل على اتهاماتها لدولة قطر بمساندة الإرهاب لأن مثل هذا الدليل لا وجود له أصلا، فضلا عن أن قطر هي أول دولة توقع مع الولايات المتحدة اتفاقية تفاهم لمكافحة تمويل الإرهاب.

كما تأتي زيارة سمو الأمير المفدى وسط أنباء عن تأجيل عقد القمة الأمريكية الخليجية في "كامب ديفيد" إلى شهر سبتمبر المقبل بدلا من شهر مايو.

هكذا تذهب دولة قطر ممثلة بسمو الأمير المفدى إلى واشنطن بمواقف ثابتة وواضحة وقلوب مفتوحة للحوار والتفاهم وأياد ممدودة للسلام والتعاون على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والمصالح المشتركة المتفقة مع مبادئ القانون الدولي.

ولاشك في أن قضايا المنطقة العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمة السورية والأوضاع في اليمن، ستكون ضمن أجندة الموضوعات التي ستتناولها مباحثات سمو الأمير في الولايات المتحدة. 

وغني عن التأكيد على أن حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي يمثل أولوية في السياسة الخارجية لدولة قطر والتي تستند في مبادئها وأهدافها إلى ميثاق الأمم المتحدة وقواعد الشرعية الدولية الداعية إلى التعاون البناء بين الدول والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحسن الجوار، وتعزيز التعايـش السلمي واتباع الوسائل السلمية لتسوية النزاعات، حيث نالت الدبلوماسية القطرية ومبادراتها المختلفة احترام وتقدير الجانب الأمريكي والعديد من دول العالم والمنظمات والمؤسسات الدولية، نظرا لما تلعبه الدوحة من دور بارز في مبادرات الوساطة وجهود حل النزاعات ومحاولات التوفيق بين الأطراف المتصارعة والمساعدة في صياغة الحلول والاتفاقيات السياسية للأزمات.

وتعود بدايات العلاقات القطرية الأمريكية إلى عام 1972، بعد إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين في أعقاب استقلال قطر، لكنها تطورت بشكل كبير ومتميز منذ التسعينات من القرن الماضي في ظل الشراكات الاستراتيجية في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والعسكرية والثقافية . 

وقد ارتبطت دولة قطر بعلاقات متميزة مع مختلف الإدارات الأمريكية، وذلك عبر زيارات متبادلة وعلى أعلى المستويات، وقد زار سمو الأمير المفدى واشنطن في فبراير 2015، كما التقى مع الرئيس دونالد ترامب في نيويورك يوم 19 سبتمبر 2017، و تم خلال اللقاء بحث مجمل القضايا الإقليمية والدولية وفي مقدمتها الأزمة الخليجية والجهود المبذولة لحلها بالحوار وعبر الطرق الدبلوماسية. 

وكانت حكومتا الدولتين قد عقدتا الحوار الاستراتيجي الأول بينهما في العاصمة الأمريكية واشنطن في الثلاثين من يناير الماضي، والذي شكل علامة فارقة في مسيرة العلاقات الثنائية وفي مسار تطورات الأحداث في المنطقة، خاصة وأنه أسفر عن زيادة التوافق والتلاقي في الرؤى الاستراتيجية بين البلدين، وأكد مجددا على الحاجة لبقائهما كحليفين وصديقين مقربين، كما شكل بداية شراكة استراتيجية بين قطر والولايات المتحدة، وتوج بتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون أمني ارتقت بالعلاقات إلى آفاق رحبة تشمل مختلف المجالات بشكل غير مسبوق.

وفي إطار الحوار الاستراتيجي أصدرت الحكومتان إعلانا مشتركا حول التعاون الأمني، أكدتا فيه التزامهما المشترك بتعزيز السلام والاستقرار ومكافحة ويلات الإرهاب. وأعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن استعدادها للعمل بصورة مشتركة مع دولة قطر بما يتسق وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، لردع ومجابهة التهديدات الخارجية لوحدة الأراضي القطرية.

لقد أكد ذلك الحوار الاستراتيجي أن ما يربط بين قطر والولايات المتحدة هو شراكة استراتيجية لم يسبق أن عقدتها واشنطن مع أي دولة عربية، وهي شراكة تشمل السياسة والاقتصاد والاستثمار والتعاون الأمني والعسكري والدفاعي، وأظهر أن قطر وأمريكا تخططان لتوثيق العلاقات العسكرية في إطار رؤية سنة 2040، وتشمل استضافة البحرية الأمريكية، وتعزيز قاعدة "العديد" لتصبح قاعدة استراتيجية في المنطقة .

وقد بحثت كل من دولة قطر والولايات المتحدة الأزمة الخليجية، وأعربتا عن ضرورة الحل الفوري لها بشكل يحترم سيادة دولة قطر.. وعبرت الحكومتان عن قلقهما بشأن التأثيرات الأمنية، والاقتصادية، والإنسانية الضارة للأزمة، كما أعربتا عن القلق كذلك بشأن السلام والاستقرار في الخليج وبشأن الالتزام بالقانون الدولي.

وأكدت دولة قطر تقديرها للدور الذى تلعبه الولايات المتحدة في التوسط في النزاع دعما لجهود سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت.. وأشار البيان إلى أن الحكومتين تنويان تعريف وتحديد الأولويات للتعاون في المجالات المختلفة، بناءً على نتائج الحوار الأول وقررتا تأسيس فريق عمل لتطوير أولويات السياسات المشتركة والشراكات السياسية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تعد الولايات المتحدة سادس أكبر شريك تجاري لدولة قطر، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين ما يقارب 6 مليارات دولار في عام 2016، إلى جانب وجود أكثر من 120 شركة أمريكية تعمل في البلاد وخصوصا في مجالات الطاقة. كما أعلنت قطر عن خطة لاستثمار 45 مليار دولار في الولايات المتحدة، وفي يونيو 2017 تم التوقيع على اتفاقية عسكرية تقضي بشراء طائرات مقاتلة من طراز "إف15"، بتكلفة مبدئية تبلغ 12 مليار دولار. 

وفي مجال التعليم والثقافة، نجحت قطر وأمريكا في إيجاد حلقة وصل بينهما، حيث أسست ست جامعات أمريكية فروعا في المدينة التعليمية في الدوحة، منها جامعة فرجينيا كومنولث، كلية الطب ويل كورنيل، جامعة تكساس اي اند ام، جامعة كارنيجي ميلون، جامعة جورج تاون، وجامعة نورث ويسترن، كما يوجد تبادل طلبة بين الولايات المتحدة وقطر، وهناك مئات الطلاب القطريين، بما في ذلك طلاب المنح الدراسية، في الولايات المتحدة.

ومن المؤكد أن زيارة سمو الأمير المفدى للولايات المتحدة الأمريكية مهمة بكل المقاييس والحسابات، محليا وعربيا ودوليا، وستشكل نقلة جديدة لعلاقات التعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة، وستكون لنتائجها أصداء إيجابية لصالح توطيد العلاقات الثنائية مع الجانب الأمريكي في مختلف المجالات، ولصالح قطر حكومة وشعبا، ولشعوب المنطقة والأمن والاستقرار الدوليين.






التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.