الأربعاء 14 ذو القعدة / 17 يوليه 2019
11:36 م بتوقيت الدوحة

أوصت بتفعيل قانون العقوبات تجاهها

دراسة قضائية تحدد الأخطاء المهنية للأطباء

الدوحة - العرب

الجمعة، 06 أبريل 2018
دراسة قضائية تحدد الأخطاء المهنية للأطباء
دراسة قضائية تحدد الأخطاء المهنية للأطباء
أوصت دراسة قانونية أعدها مركز الدراسات القانونية والقضائية في وزارة العدل، بضرورة قيام المشرّع بوضع تعريف منضبط لفكرة الخطأ المهني للطبيب في صلب قانون العقوبات. وأضافت الدراسة التي حملت عنوان «الخطأ المهني الموجب للمسؤولية الجنائية على الطبيب وفقاً لقانون العقوبات القطري»، وأشرف عليها الدكتور أحمد سمير حسنين، في توصياتها أيضاً إيراد تعريف جامع للخطأ المهني للطبيب في قانون مزاولة مهنتي الطب البشري وطب وجراحة الأسنان، نظراً لما يترتب على الجدل بشأنه من نتائج قانونية خطيرة، وهي مضاعفة العقوبة على الجاني في حالة اعتبار خطئه ذا طبيعة مهنية، كذلك اقترحت الدراسة تعديل المادة «18» من قانون مزاولة مهنتي الطب البشري وطب وجراحة الأسنان، بحيث تشتمل على معيار واضح للخطأ الطبي، يعكس المعيار المتعارف عليه فقهاً وقضاء.

كذلك أوصت الدراسة بضرورة تفعيل نصوص قانون العقوبات القطري الخاصة بالخطأ المهني، إذ لا يظهر من التطبيقات القضائية أن المحاكم القطرية تفطن -وهم أصحاب الفطنة وأهلها- لخصوصية بعض نصوص قانون العقوبات القطري، ولا سيما ما يتعلق منها بخطأ الأطباء المهني، والذي تُشدد بسببه العقوبة دون اشتراط درجة جسامة معينة، كما هو مشترط في بعض التشريعات العربية المقارنة.

رسالة للأطباء

واختتمت التوصيات بتوجيه رسالة إلى الأطباء، قال فيها الباحث: يا أصحاب القلوب الرحيمة والعمل الإنساني الجليل، لا بد أن تدركوا أن العمل الطبي هو رسالة قبل أن يكون مصدراً للرزق، إن المريض حينما يأتيكم طالباً الشفاء، فإنه يضع فيكم جل ثقته، ويضع بين أيديكم أعز ما يملك، وهو حقه في الحياة والسلامة الجسدية، فيجب ألا يقابل ذلك إلا بكل رعاية صادقة وجهد دؤوب لالتماس كل دروب الشفاء له، فإذا تجرد الطبيب من حسه الإنساني أضحى المرض نعمة، وطلب الشفاء من طبيب مهمل لعنة، كما أوصى بإعادة إحياء «الطب العائلي»، ومنح الأطباء رواتب مجزية في مقابل عدم السماح لهم بالعمل في أكثر من مكان إلا استثناء، ضماناً لتفرغهم لمرضاهم، إذ إن التسرع في التشخيص والعلاج هو آفة الطب الحديث.

وأكدت الدراسة -التي تم نشرها مؤخراً في العدد الأخير من المجلة القانونية والقضائية بوزارة العدل- أن لجسد الإنسان وروحه حرمة استوجبت محاسبة كل من يعتدي عليها، حتى لو كان هذا الاعتداء بغير عمد، اتسم نشاط صاحبه بالإهمال أو عدم مراعاة قواعد الحيطة والحذر، التي يفرضها القانون على الناس كافة.

وأوضحت أن الخطأ الطبي نوعان: إما خطأ مادي أو خطأ مهني، ويعتمد معيار التمييز بينهما على ما إذا كان نوع الخطأ يتطلب من القاضي الاستعانة برأي خبير فني لاشتماله على مسألة فنية مهنية، أم أن التيقن من توافر الخطأ أمر يمكن للقاضي إثباته، اعتماداً على ما لديه من معلومات وخبرة عامة، فالأول خطأ مهني والثاني خطأ مادي.

وأشارت الدراسة إلى أن المسؤولية عن الخطأ الطبي قد مرت بمراحل ثلاث، فبدءاً بدعوة للإعفاء التام للأطباء من المسؤولية الجنائية عما يصدر عنهم من أخطاء، إلى دعوة لمساءلتهم عن خطئهم المهني الجسيم، والذي يعكس إهمالاً بيّناً أو جهلاً فاضحاً بقواعد المهنة، دون غيره من صور الخطأ المهني البسيط، انتهاء بدعوة حديثة إلى محاسبة الأطباء على جميع ما يصدر عنهم من أخطاء، دون تمييز بين خطأ مهني أو خطأ مادي أو خطأ بسيط أو جسيم.

ضرورة التمييز

وأكدت الدراسة على ضرورة التمييز بين الخطأ المهني للطبيب وخطئه المادي في قانون العقوبات القطري، والذي يترتب على اعتبار الخطأ المهني للطبيب مضاعفة العقوبات عليه في جرائم القتل والإصابة الخطأ -حتى ولو كان هذا الخطأ المهني يسيراً- كذلك فقد منح القانون للقاضي سلطة حرمان صاحب المهنة من مباشرة مهنته لمدة قد تصل لـ 10 سنوات، إذا تمت إدانته في جناية مرتبطة بعمله الفني أو المهني.

تطوير مستمر

بدورها، قالت السيدة فاطمة بلال مديرة مركز الدراسات القانونية والقضائية رئيسة تحرير المجلة، إن هذه المجلة تسعى بشكل دائم ومتواصل إلى التطوير، وتحرص دائماً على أن تكون موضوعاتها جديدة ومبتكرة، ومتصلة بالواقع الذي يعيشه المجتمع القطري والعربي والإقليمي والدولي، مع التركيز على الخصوصية القطرية. وأشارت في كلمتها التي تصدرت العدد الجديد، إلى أن المجلة هي النافذة التي يطل منها القارئ على النشاطات الثقافية والقانونية والقضائية للمركز، مؤكدة الحرص على استيعاب كل جديد، وزيادة عدد البحوث بما يحقق الأهداف التي يسعى إليها المركز، ويطمح لها المهتمون بالشأن القانوني وغيرهم.











التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.