الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
08:23 ص بتوقيت الدوحة

مسيرة العودة

مسيرة العودة
مسيرة العودة
نظّمت جهات فلسطينية مختلفة مسيرة كبرى، زحفاً نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتزامن مع يوم الأرض، في رسالة واضحة للكيان الصهيوني، أن حق العودة باقٍ، وأن الأرض فلسطينية مهما أعلنت تل أبيب، أو اعترف ترمب أو غيره، وفور وصول المسيرة إلى حدود قطاع غزة مع الأراضي المحتلة، بدأ الجيش الصهيوني في استهداف العزل بنيرانه، فسقط الشهيد تلو الآخر دون أي اعتبار للإنسان وحقوقه، وعلى إثر ذلك خرجت البيانات التي تدين الكيان على مستوى العالم، وعُقدت جلسة لمجلس الأمن بطلب كويتي، فشلت -بسبب الدعم الأميركي للكيان- في إصدار قرار للمطالبة بلجنة مستقلة تبحث في الجريمة الصهيونية، وكما هي العادة -مع الأسف- ظهر علينا من بني جلدتنا من يحمّل الطرف الفلسطيني مسؤولية ما حدث، وذلك إما بدعوى أن المسيرة كانت مغامرة لا جدوى لها، أو باعتبار ما حدث متاجرة بالقضية على حساب الشعب الأعزل.
نجيب أولاً على سؤال: هل كان هناك داعٍ للمسيرة بذاتها؟ أولاً: لا بد من الإشارة إلى أن هذه الحجة تستخدم على مر التاريخ، للتعريض بأي عمل مقاوم في أي سياق زماني أو مكاني، سواء كان مسلحاً أم سلمياً، ولو أخذت الشعوب المقاومة بهذه الرؤية لما تحرر شعب واحد على مر التاريخ، ولا نجحت دعوة إصلاح، ولا انتصر مظلوم على ظالم، والواقع هو أن هذه الأعمال المقاومة مجموعة هي وقود مشروع التحرر، حتى لو لم يؤدِ بعضها لنتائج مباشرة على الأرض، والإحجام عنها بدعوى عدم التكافؤ هو وأد للقضية من الميدان ومن الأذهان، مع ما يجري من تآمر خلال الشهور الماضية على الحق الفلسطيني في العودة وفي القدس، تناسى العالم أن هناك كتلة بشرية مخيفة تقف خلف هذه الحقوق، وكان لا بد من رسالة واضحة للكيان وداعميه من العرب والغرب، بأن التآمر لن ينهي المطالبة بالحق، وأن العالم إن خذل فلسطين وأهلها، فإن الصدور العارية ستبقى خط الدفاع الأخير.
أما المتاجرة بالقضية، فقد تم ذلك سابقاً عبر تقديم التنازل خلف التنازل، للحصول على مكتسبات شخصية وآنية، ويتم اليوم تحت ستار «صفقة القرن»، سعياً للحصول على دعم أميركي لمشروع الهيمنة في المنطقة، وهناك كثير من الوسائل السهلة للمتاجرة بالقضية، والتكسب منها، والتي لا تحتاج إلى كل هذا المجهود، وأولئك الذين يتهمون بالمتاجرة بالقضية هم الذين يقبعون في حالة حصار شامل، وكان بإمكانهم لو تماهوا مع نظرائهم في السلطة تجنيب أنفسهم ذلك، والحصول على مكتسبات كبيرة، وهنا نشير إلى أن الذين ينتقدون هذه المسيرة، العديد منهم هم جماعة العمل السلمي والمقارنة بالحراك الحقوقي الغربي، هذه المسيرة التزمت بأعلى معايير الحراك السلمي وبشهادة المؤسسات الدولية، كان الاستهداف الصهيوني مقصوداً لمظاهرة سلمية بامتياز، لم تطلق خلالها رصاصة واحدة ولا صاروخ، ولم يجرِ استشهادي ليفجر نفسه خلف السياج، بل إن القناصة الصهاينة استهدفوا الفلسطينيين العزل، وبعضهم لم يقترب من السياج أصلاً.
العالم كله اليوم يخذل الفلسطينيين، ويتاجر بقضيتهم، ويأتي متحذلق عربي ليحمّلهم مسؤولية خذلان العالم لهم، ويطالبهم بالكف عن المطالبة بحقوقهم، لمثل هذا نقول، إذا لم يكن لديك ما يكفي من النخوة أو الشجاعة لدعم صمود الفلسطينيين، فأمسك لسانك لعل سكوتك يعتبر جهاداً أمام تصريحك بما في نفسك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا