الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
10:22 ص بتوقيت الدوحة

مرايا

«عمرة غير مقبولة»

عزة العلي

الإثنين، 02 أبريل 2018
«عمرة غير مقبولة»
«عمرة غير مقبولة»
التاريخ: 11 رمضان 1438 هجرية
المكان: مطار حمد الدولي
المشهد الأول:
تعلن الخطوط الجوية القطرية عن وصول رحلتها رقم مائتان واثنان القادمة من الكويت، وعلى السادة المسافرين التوجه إلى صالة الانتظار لاستلام حقائبهم، بينما كان صوت النداء الآلي يملأ أرجاء المطار، كادت دموع «بوخليفة» تغرق وجهه، لتعود به الذاكرة إلى يوم واحد من تاريخ وصوله، تتساءلون بالتأكيد عن سبب بكائه؟ فقد كان ضمن المعتمرين الذين لم تسمح لهم دولة «الجوار» صاحبة الحصار، باستكمال مناسك العمرة، ناهيكم عن الجرح النفسي الذي أصابه جراء سوء معاملة المعتمرين، وإجبارهم على سرعة المغادرة.
المشهد الثاني:
أمسكت «أم جاسم» بهاتفها باحثة عن تلك الرسالة النصية التي تصلها كل عام، وفحواها: «تعلن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن فتح باب التسجيل للراغبين في أداء مناسك الحج والعمرة ...»، فقد حرمت من تلك الرسالة، ولم يعد لها سوى رسالة واحدة، تشكو بها إلى الله تعالى: «ربِّ، ارفع عنا المضرة».
المشهد الثالث:
أربع ساعات «ترانزيت» هي أطول ساعات مرت على أم عيسى وابنها ذي الإعاقة الجسدية، والمقعد على الكرسي البالغ من العمر 10 سنوات في مطار مسقط الدولي، متوجهين إلى الدوحة، بعد أن تم إجبارهم على مغادرة الأراضي المقدسة فور وصولهم لأداء «عمرتهم الأولى»، والتي طالما حلم بها عيسى، فما ذنبه المسكين؟
المشهد الرابع:
مائة وسبعون ألف ريال قطري، هي قيمة ما خسره سلطان بعد أن قام بعمل الحجوزات اللازمة، لأداء مناسك العمرة رفقة أسرته، لم تكن خسارته في المال فقط، خاصة أن «دولة الحصار» رفضت إرجاع أمواله، بل خسارته الكبرى كانت في عدم زيارته لمكة.
ولا يتسع الوقت، كي أذكر تفاصيل وقصص ضحايا القرارات التعسفية «لدولة الحصار المجاورة»، والتي قامت بالزج بالشعائر الدينية في الخلافات السياسية والدبلوماسية، ناسين أو متناسين قوله تعالى: «إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِين» ومتعمدين تسييس الدين، إضافة لظلمهم شعباً كاملاً هم إخوانهم في «الدم واللحم» وأنسابهم وتجمعهم راية الإسلام، وأتساءل: «من أعطاك الحق» أن تطرد المسلمين من بيت الله؟!
كانت ولا تزال الكعبة هي بيت الله الحرام وقبلة المسلمين الأولى، جعلها الله -سبحانه وتعالى- رمزاً للعبادة ومناراً للتوحيد، ولا شأن لها بالخلافات السياسية «يا ويلكم من الله».
الشاهد في الأمر أن ما حدث كان في شهر رمضان، وما تربينا عليه منذ الصغر أنه بدخول الشهر الكريم لا يجوز لنا كمسلمين خدش صيامنا بتلفظ الشتائم أو حتى القيام بإيذاء الغير، فما بالكم بجرمهم الكبير الذي اقترفوه في العاشر من رمضان «يا كبرها عند الله».
بذلت حكومتنا الرشيدة كل سبل الحفاظ على أرواح الأبرياء من المضايقات والاستفزازات النفسية والمعنوية الجسيمة، التي أصابت عموم المسلمين من المواطنين القطريين والمقيمين على أرض دولة قطر، جراء حرمانهم من حقهم في العبادة وممارسة شعائرهم الدينية، فلم يتركوا باباً إلا وأغلقوه «جواً وبراً وبحراً»، لكنهم لم يدركوا «أن للخلق باباً لا يغلق مع الله أبداً».
المشهد الأخير:
ستظل سنة الحصار ذكرى في تاريخ الأمة الإسلامية، وسيأتي يوم ما ليتساءلوا عن تاريخ حصار قطر، وسيقال: «هي السنة اللي ما حجّ فيها قطري».

انعكاس
لم يعد اشتياقاً فقط، بل أصبح احتياجاً «يا رب بلغنا مكة».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

100 دولار

22 يوليه 2019

رحلة الثلاثين عاماً

15 يوليه 2019

صاحبة السعادة

09 يوليه 2019

واحد / صفر

15 يناير 2019

العرّافة

03 ديسمبر 2018

ديتوكس

20 نوفمبر 2018