الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
09:54 م بتوقيت الدوحة

الديمقراطية ليست فقط الانتخابات (1-2)

الديمقراطية ليست فقط الانتخابات (1-2)
الديمقراطية ليست فقط الانتخابات (1-2)
تتمثل بعض الصور الإخبارية الأكثر إبداعاً في القرن الحادي والعشرين -وهي ربما مضللة- في العراقيين المبتسمين الذين قاموا بتلوين أصابعهم بالحبر الانتخابي، لإظهار مشاركتهم في انتخابات بلادهم في يناير 2005، وبالنسبة لكثيرين، كان هذا أول تصويت أدلوا به. والقصة المزعومة وراء هذه الصور الإخبارية، هي أن الديمقراطية قد وصلت أخيراً إلى العراق، لا يمكن أن يدعي نظام بدون انتخابات أنه ديمقراطي، لذلك، بالنسبة لكثيرين، كانت رؤية صور لعملية تصويت جيدة للغاية، دليلاً كافياً على أن الأمور قد تغيرت «يمنع الحبر الانتخابي الناخبين من إجراء أكثر من اقتراع واحد».
لكن الديمقراطية نظام معقد للغاية، والانتخابات الحرة تعد شكلاً واحداً من أشكال الديمقراطية، ومن المؤكد أن غياب الانتخابات يعني غياب الديمقراطية، لكن ليس من الضروري أن يكون العكس صحيحاً، فالانتخابات هي شرط ضروري، ولكن غير كافٍ للديمقراطية، وهو ما يتطلب أيضاً مؤسسات دائمة تجسد القيم الديمقراطية.
اليوم، هناك عدد متزايد من البلدان التي تنظم انتخابات، ومع ذلك فإن الديمقراطية نفسها في خطر، وفي جميع البلدان المتقدمة والبلدان النامية، يؤدي انتهاك الثقة العامة، وعدم حماية المؤسسات الديمقراطية، إلى إرهاق نظم الضوابط والتوازنات، التي كانت -في بعض الحالات- قائمة منذ قرون.
إن الهجمات على المؤسسات الديمقراطية لا تقتصر على البلدان ذات الخبرة الديمقراطية القليلة، يمكن أن تكون في كل مكان تقريباً، بما في ذلك في أقدم بلد ديمقراطي في العالم.
أما في الغرب، فإن مدح فضائل الديمقراطية للآخرين، يشبه إلى حد بعيد التحول من ديانة علمانية، مع التهديد بالنار والكبريت لأولئك الذين لا يتبنون العقيدة الديمقراطية، ولكن محاضرات العالم المتقدم في العالم النامي لم تكن مفيدة على الإطلاق.
منذ سنوات، وبعد حدث ألقى فيه محسن دولي محاضرة عن الديمقراطية لساعات، قبل أن يسافر في طائرته الخاصة، سألني رئيس وزراء البلقان في الحضور، «ما الذي يفترض أن أقوم به حيال ذلك؟» وبينما كان في الصفوف الأمامية يناقش القضايا الحساسة المتعلقة بالأقليات العرقية، كان البعض يقدمون له نصائح كثيرة، والتي لا يمكنهم تحمل المسؤولية عنها.
الآن، قد تأرجح البندول في الاتجاه المعاكس، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة، وتحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، لا تهتم الحكومة الأميركية حتى بالتحدث عن الديمقراطية.
وعلى الرغم من أن العولمة والهجرة يمكن أن تكونا نقاط ضغط سياسية، فإن جذور السلوك الانتخابي تكمن اليوم في تطورات مترابطة منها أن المواطنين في الغرب أصبحوا تدريجياً أقل تنظيماً سياسياً وأكثر أنانية، وفي جميع الديمقراطيات الليبرالية، ظلت العضوية في الأحزاب السياسية تنخفض منذ فترة طويلة، بسبب التغيرات التي حدثت بعد الحرب في التعليم والمعايير الاجتماعية والثقافة الشعبية، التي تؤكد على التفكير النقدي والتعبير عن الذات، والنتيجة هي ما سماه عالم الاجتماع الأميركي ديفيد ريسمان: «الأفراد الموجهون داخلياً»، الرجال والنساء أصحاب التفكير «الديكارتي» الذين يفكرون لأنفسهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.