الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
07:14 ص بتوقيت الدوحة

بقعة ضوء

مهرجان الأغذية .. أم مهرجان الأغنية؟

مهرجان الأغذية .. أم مهرجان الأغنية؟
مهرجان الأغذية .. أم مهرجان الأغنية؟
إلى أين نحن ماضون؟!
إلى أين تسير المهرجانات؟ وإلى أين نسير كمجتمع؟
أإلى هاوية التبعية العمياء المخالفة للشرع والعرف معاً؟
إلى الانحطاط الخلقي والقيمي بإحياء الحفلات والرقص على قوارع الطرق؟!
إلى تشكيل وعي دخيل يزرع المغنين كقدوات، ويضفي عليهم وعلى حفلاتهم حُللاً قشيبة وهالات مضيئة؟!
أهذا ما نطمح له، وما نرضى أن يكون المجتمع القطري عليه؟!
بالأمس القريب، قام أحد الصالونات النسائية بالإعلان عن إحضار جنس ثالث ابتُلي بتغيير خلقته وطبيعته عن أصلها، وقاموا بنشر إعلانات ترويجية له، أحضروه ليقدم للفتيات دورة في أصول المكياج!! وكان حرياً أن تُقدم للصالون دورة في أصول ضوابط الدين والمجتمع، وبالنسبة للفتيات، ففي جنس النساء ما يكفي من مهارات ومواهب، لتعليمهن كل ما يبتغينه من فنون الصالونات والمكياج.
أما مساء الجمعة الماضية -وفي حديقة الكورنيش تحديداً- حيث يقام مهرجان الأغذية، فقد تم إحضار مغنٍ، ونصب مسرح في الهواء الطلق، اجتمع حوله حشد من الشباب والشابات والفتية والفتيات يرفع كل منهم جهاز «موبايله» عالياً -في حركة تسم هذا العصر، وتشي بانبهار مراهقيه وشبابه بهذه الشخصيات من مغنين ومشاهير إعلام إلكتروني- وهو مشهد ما ظننا أن نراه في بلدنا، وعياناً بياناً في حديقة مكشوفة على الشارع المعلم للمدينة!! ناهيك عن أن يحدث مثل ذلك أو أكثر في أماكن أخرى قد لا تكون مكشوفة للعامة!!
لكل عصر قدواته وشخصياته البارزة، التي تفصح عن مستوى ثقافة وعلم ومكانة هذا العصر أو ذاك الحضارية، و«الحضارية» قديماً، كانت تشير لمستوى العلم والفقه والتقدم العمراني والفكري والمنهجي، أما اليوم فتعني التباري في سباق الانحدار الأخلاقي والقيمي والعقدي، حيث يعلو مستوى الحضارة بحجم إعلاء ورفع مغنين ومشاهير «ميديا» تسويقيين على خشبات مسارح لا ترقى بأية قيمة، بل تحط من القيم، في مشهد محزن تمتد فيه الأيدي رافعة الهواتف الجوالة لتصوير من تعلي شأنهم وترفع قدرهم!! ومن يكونون؟!! ما أهمية ما يقدمون؟!!
كم هو مؤسف ذلك المشهد، هو مشهد لا نريده في بلدنا، ولا نرتضيه على أرضنا، لأن العادات تتكون نتيجة التكرار، واعتياد وقوع الأمر، وإن كان مكروهاً ومنتقداً في البداية.
التكرار يروّض الإنكار، ويغير المشارب والأفكار، ويضفي هالة القبول على ما ليس مقبولاً، حتى يصبح معتاداً ومقبولاً، إذ يحوّله لعادة ثم -مع مرور الزمن- لطبيعة.
هل نريد لما حدث يوم الجمعة من إحضار المغني في باحة حديقة الكورنيش، والتراقص على أنغامه، والانبهار به وتصويره «بالموبايلات» أن يصبح عادة لدينا؟!
هل نريد للمغنين ومشاهير «السنابات» -رغم سطحية ما يقدمون وبعده عن الدين والقيم- أن يصبحوا قدوات لشباب هذا الجيل؟!! خاصة، وأن العرف والعادات كائنات حية متغيرة، ويسهل تشكيلها وقولبتها بالتكرار والصمت لحين حدوث الاعتياد.
موضوع القدوة موضوع مهم، ونلاحظ غياب القدوات في العصر الحالي، ووجودها فيما سبق، ونتساءل عن مدى نفع وجودها من عدمه، ومدى خطورة وجودها من عدمه، خوفاً من حدوث أثر عكسي لما يُرجى منها، وخوفاً من حدوث فهم مغلوط، وتعظيم لأشخاص على حساب تعظيم لشرائع وقيم، ولكن مع ما يحدث اليوم، قد تكون القدوات موجودة دون أن نلحظ، وقد يكون أشخاص «السوشيال ميديا» والفن هم من يشكلونها!! ولا نأمل ذلك.
الثابت اليوم، أننا في زمن فتن، والقابض على دينه كالقابض على الجمر، الاحتفالات والصخب في كل مكان، والقيمة العليا للمادة وللشهرة الزائفة، ولمشاهير لا يقدمون شيئاً لصرح الحضارة، لا للمفكرين والعلماء ولا حتى لأدباء حقيقيين، إنما لكل من يعتلي موجة «الهيصة» والصخب، وكل من يستطيع أن يجمع له متابعين «وكان اسمهم في الماضي أتباعاً» لا إعجاباً بعلم أو فكر أو فلسفة أو أدب، وإنما بشطارة ومهارة الجذب والترويج والتسويق لما لا قيمة له.
المهرجانات الغنائية سواء بالكورنيش أو سوق واقف، وإحضار جنس ثالث ليعلّم الجنس الثاني، وكل ما لا يقبله الشرع والقيم، كلها أمور لا نقبل بها، ولا نريدها في مجتمعنا الرصين، ولا نريد أن تصبح مع الوقت عادات تم تكرارها، فاعتادها المجتمع وتقبلها، وصارت من سماته، وجرى بها الزمن وتوارثتها الأجيال، فصارت من عاداته.
تلك أمانة، ونحن مساءلون جميعاً، فلا تضيّعوا الأمانة، لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيهم إن لم يسمعوها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.