الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
06:48 م بتوقيت الدوحة

فإما النصر وإما الشهادة.. وإما الفرار

فإما النصر وإما الشهادة.. وإما الفرار
فإما النصر وإما الشهادة.. وإما الفرار
يرى المفسرون -رضي الله عنهم- أن المقصود بقوله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} هو الشهادة في سبيل الله أو الظفر بالعدو وكسر شوكته.
أشهد أنني سمعت هذه الآية الكريمة من معظم قادة الفصائل الثورية في سورية عموماً، وفي محافظة حوران على وجه الخصوص. وقد أجريت مقابلات صحافية عديدة مع قادة للثوار، أجمعوا فيها على أنهم خرجوا حتى إسقاط الأسد، أو الموت دون ذلك، وأنهم لن يتراجعوا عن أحد هذين المطلبين، مهما بلغت التضحيات.
كانت صيحات قادة الفصائل، وعيونهم المليئة بالثقة، وبنادقهم التي يلوحون بها؛ لا تدع مجالاً للشك أن هؤلاء طلاب حق لن يتراجعوا عنه إلا أن يُهزم الطاغية، أو أن يرتقوا شهداء، وكانت الأيمان المغلظة تهزّ أسماعنا وتحيي فينا صوراً عن الأولين وهم ينطلقون إلى المعارك دون توقّع العودة، بل حتى دون التفكير بها.
اليوم، وبعد ما رأيناه من فجوروطغيان نظام دمشق والقوات المتحالفة معه، في الغوطة، تصوّرنا من جديد أن الثوار في «مناطق خفض التصعيد» لن يتنازلوا عما وعدوا به، فإما النصر وإما الشهادة.. ولكن النتيجة لم تكن كذلك على الإطلاق.
والناظر إلى كثير من هؤلاء القادة يصاب بالصدمة من تصرفاتهم وأقوالهم؛ إذ على ما يبدو فإن خياراً ثالثاً قد تبيّن لهم بعد طول تفكير، وعدّلوا عبارة النصر والشهادة، فأصبحت إما النصر وإما الشهادة وإما الفرار إلى الدول الأكثر أمناً.
يحار الفكر عندما نسمع أن قائداً ثورياً ترك سوريا ويعيش مرفّهاً في بلد ، وآخر يعيش في تركيا المجاورة، بينما آثر ثالث الذهاب بعيداً إلى السويد، واشترى بيتاً بمئات الآلاف من الدولارات، وينشغل رابع بوضع صور أصدقائه وصديقاته على صفحات «الفيس بوك».
تحدثت بنفسي مع بعض الثوار، وسألتهم عن نظرية «فإما النصر وإما الشهادة» فقال بعضهم: وهل تريد لنا أن نموت، نحن لا نستطيع أن نفعل شيئاً، ولا نستطيع أن ندخل الأراضي السورية على الإطلاق، فإن دخلنا لن تسمح لنا الأردن -على سبيل المثال- بالعودة إلى أراضيها.
ليقل لنا القارئ الكريم فيما إذا كان يستطيع التوفيق بين هذه الإجابة المعيبة، وبين قولهم فيما مضى «النصر أو الشهادة». وهل يرى هؤلاء اليوم، بعد استئساد الدولار عليهم، أنهم يفكرون بالعودة إلى البلدان المجاورة، وأنهم خرجوا في قتال الأسد ليعيشوا في رغد الحياة في اسطنبول أو غيرها.
لا شكّ أن معظم من خرج في بداية الثورة، خرج ليحرر سورية أو يموت دون ذلك، وبالفعل فقد استشهد رجال في هذه الثورة لا يستطيع الزمن أن ينسى تضحياتهم.
أريد أن أذكّر بعض قادة الفصائل أنهم قالوا لنا «والله لن يمر النظام من هنا إلا على جثثنا».. لكن النظام مرّ على جثث النساء والأطفال، بينما كان كثير من هؤلاء يلعبون الشطرنج في عواصم الدول التي لجؤوأ إليها، وبإشراف المخابرات الأجنبية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.