الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
12:31 م بتوقيت الدوحة

الجامعات في عصر الذكاء الاصطناعي (1-2)

الجامعات في عصر الذكاء الاصطناعي (1-2)
الجامعات في عصر الذكاء الاصطناعي (1-2)
عُرضت عليّ مؤخراً رئاسة جامعة في كازاخستان، تركز في الأساس على الأعمال والاقتصاد والقانون، وهي تعلّم هذه الموضوعات الدراسية بطريقة ضيقة، وإن كانت شديدة الدقة فكرياً. وأنا أنظر في هذا العرض الوظيفي؛ ولكن عندي بعض الشروط.
فقد اقترحت تحويل الجامعة إلى مؤسسة؛ حيث يواصل الطلاب التركيز في هذه التخصصات الثلاثة، ولكن ينبغي لهم أيضاً أن يكملوا «منهاجاً أساسياً» في الدراسات الإنسانية، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الطبيعية، بما في ذلك علوم الكمبيوتر والإحصاء. كما يحتاج الطلاب إلى اختيار موضوع فرعي في أحد العلوم الإنسانية أو الاجتماعية.
والأسباب التي تجعلني أصر على هذا التحول عديدة، لكن السبب الأكثر إلحاحاً من منظوري هو الحاجة إلى إعداد خريجي المستقبل لعالَم يلعب فيه الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المعززة بالذكاء الاصطناعي دوراً مهيمناً على نحو متزايد. ولتحقيق النجاح في محل العمل في المستقبل، يحتاج الطلاب إلى مهارات جديدة.
على مدار السنوات الخمسين المقبلة، مع اكتساب الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي المزيد من القوة، سوف تتضاءل أهمية العمل البشري بفِعل التكنولوجيات التي تتفوق في الأداء على البشر في كل وظيفة تقريباً. ويتعين على التعليم العالي أن يساعد في إعداد الطلاب لهذا الاحتمال. وعلى افتراض أن الذكاء الاصطناعي سوف يحوّل مستقبل العمل أثناء حياة طلابنا، فيتعين على المربين والمعلمين أن ينظروا في المهارات التي سيحتاج إليها الطلاب عندما يصبح البشر عاجزين عن منافسة الروبوتات.
ليس من الصعب أن نتنبأ بأن المهام الروتينية ستختفي أولاً. وقد بدأ هذا التحول يحدث بالفعل في بعض الدول الغنية، ولكنه سيستغرق وقتاً أطول في أماكن مثل كازاخستان. ولكن بمجرد ارتفاع وتيرة هذا الاتجاه، سوف يعدل الناس حياتهم وفقاً لذلك. طوال قرون من الزمن، كانت المجتمعات تنمو مع توسع الفرص الاقتصادية. على سبيل المثال، أصبحت أسر المزارعين أكبر حجماً مع تزايد الطلب على المنتجات، وهو الأمر الذي تطلب المزيد من اليد العاملة لتسليم السلع للمستهلكين.
لكن عدد سكان العالَم الحالي غير قابل للاستدامة. ومع تعمّق الذكاء الاصطناعي في محل العمل، سوف تختفي الوظائف وتنحسر فرص العمل، ويتقلص عدد السكان وفقاً لذلك. وهو أمر طيب من حيث المبدأ؛ فقد بدأ كوكب الأرض يفيض بسكانه.. ولكن سيكون من الصعب التعامل مع هذا الاتجاه في الأمد القريب؛ لأن وتيرة تناقص السكان لن تعوّض عن خسارة الوظائف وسط ثروة الروبوتات.
لهذا السبب، يحتاج الجيل القادم من العمل البشري -طلاب الجامعات اليوم- إلى التدريب المتخصص لكي يزدهر. 
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.