الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
03:57 ص بتوقيت الدوحة

أطفالنا

الحديث المشوّق

الحديث المشوّق
الحديث المشوّق
في البداية، لنتفق على أن أي شيء يخلو من الإثارة هو أمر عادي، لن يكون أمراً مشوقاً، كذلك الحال عند حديثنا مع أطفالنا، عندما يخلو من النص الإيجابي والعبارات المناسبة لمستوى تفكيره المحاط بالتكنولوجيا والحداثة، حتماً سيواجه الطفل رسائل قد تكون عادية، لن تجد مكاناً في عقله وقلبه.
وبالنظر إلى الأسباب، نجد أن الأدوات المستخدمة في حديثنا مع الطفل، بات شعارها الأول هو قتل التشويق الذي تحمله الكلمات، وذلك بتسليطها نحو التوبيخ والاتهامات، فبهذا الأسلوب نكون قد نقلنا الطفل إلى روح الانهزامية والسلبية، وربما يصل لدرجة الانحراف السلوكي.
فهل أطفالنا بحاجة إلى عنصر التشويق أثناء التحدث إليهم؟ بالطبع نعم، حيث يشكل الكلام علامة فارقة في التأثير، خاصة على مستوى نفسيته مثل الكبار، وقد أوضحت دراسة قام بها باحثون من جامعة «مكماستر» الكندية، أن الإساءة النفسية -سواء العقلية أم العاطفية- أكثر ضرراً على صحة الطفل من الإساءة البدنية.
ولتحقيق عنصر التشويق في حديثنا مع الطفل، لنتخير الكلمات المناسبة حسب عمره، فهو لا يعي لغة الخطاب الموجّه للكبار، حتى لو كان الأمر يستدعي التوبيخ أو النصح، فالوصول إلى مستوى استيعابه أمر يحتاج إلى دربة مستمرة، وانتقاء ألفاظ سهلة ومتوافقة مع عقله الذي لم ينضج تماماً.
ومن أسس التحدث بالتشويق تعلم فن إيصال الكلام عن طريق الصوت الواضح، الذي يصل إلى مسامع الطفل من دون صراخ، وتضمينه لغة جسد فاعلة، واستخدام بعض الأساليب التي تساعده على التأثر والاستمرار في التفاعل، كضرب الأمثلة وقراءة القصة وطرح الأسئلة.
لست هنا بصدد الحديث عن مدمرات التشويق، فهي كثيرة، ولكن ليس عيباً أن يتدرب الأبوان على قوة الحديث المؤثر، وتفعيله داخل المحيط الأسري، ومحاولة تعويد اللسان على الكلمات النافعة والطيبة، التي حثّ عليها الشارع الحكيم فـ «الكلمة الطيبة صدقة».
وأخيراً، إن أي حديث بين الآباء والأبناء يبني جسراً من التواصل الإيجابي، وفي المقابل قد يصنع فجوة سلبية إذا فقد التأثير، فلتكن العلامة الفارقة في إضافة التشويق المؤثر أثناء الحديث معهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

حُرّاس الدين

14 أغسطس 2019

امسح واربح

07 أغسطس 2019

خمس نجوم

31 يوليه 2019

الفساد النفسي

24 يوليه 2019

حاول من جديد

17 يوليه 2019