الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
07:49 م بتوقيت الدوحة

حزام الصدأ يلتف حول الخليج

حزام الصدأ يلتف حول الخليج
حزام الصدأ يلتف حول الخليج
في جزء من نظرية الفوضى «‏Chaos Theory‏» يصف إدوارد لورنز تأثير الفراشة «‏The Butterfly Effect‏»‏‎ ‎التي تنص على أن رفة جناحي فراشة في تكساس قد تحدث أمواجاً في بحر الصين، وقبل أسبوعين وقف الرئيس ترمب في ضاحية لبيتسبرج ‏الواقعة في حزام الصدأ «‏Rust Belt‏» أو المنطقة الواقعة أسفل البحيرات العظمى، وولايات وسط الغرب، حيث المصانع المصابة ‏بالتراجع الاقتصادي، وانخفاض أعداد السكان، والاضمحلال الحضري وإغلاق المصانع منذ الثمانينيات، وقف ترمب في المكان الذي ‏كان حاسماً في فوزه في الانتخابات الرئاسية، ليعلن -إرضاء لناخبي الحزام- فرض رسوم الاستيراد بنسبة 25 % على الصلب و10 % ‏على الألمنيوم، ليعيد الحياة لمصانعهم،‏‎ ‎ولعل أكثر ما يستحق التقييم والمتابعة في هذا الخبر، ما كتبه ماركوس وايزجيربر ‎في مجلة «‏Defense one»‏ 12 مارس 2018، ووضح مدى اعتماد الصناعة العسكرية الأميركية على الحديد والصلب والألمنيوم المستورد، ‏فرئيس شركة لوكهيد يذهب إلى عدم التأثر حتى 2020، فقد أقامت الشركة سلسلة معقدة من التوريدات لتزويدهم بحاجتهم من دول ‏صديقة، أما مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»‏C.S.I.S‏» فيرفض إظهار حجم اعتماد الصناعات العسكرية الأميركية على ‏المعادن المستوردة، ويكابر وزير الدفاع جيمس ماتيس بالقول: لا نعتقد بتأثر صناعة السلاح، لكن الحقيقة تأتي من منظمة صناعات ‏الفضاء «‏AIA» التي عارضت القرار، وقالت إننا نوظف 4.5 مليون شخص مهددين بالطرد، ونوفر فائضاً 86 مليون دولار مهددة ‏بالتوقف، فطائراتF-35 ‎‏ تعتمد على التيتانيوم والألمنيوم، أما بقية الطائرات كطائرات النقلC-130‎‏ والمقاتلة ‏F-16‎،‏ فكلها تعتمد ‏على الألمنيوم، أما الصلب فتعتمد عليه بقية الأسلحة، والمفارقة الأولى في تقرير وايزجيربر، أنه ضم طائرات تباع لدول الخليج، ‏وربما يتم استيراد مزيد منها لرفض واشنطن بيعنا طائرات الجيل الخامس مثل ‏F-35، أما المفارقة الثانية فهي أن معهد ‏ستوكهولم الدولي «سيبري» أفاد أن الفترة بين العامين 2013 و2017 شهدت زيادة بأكثر من الضعف في استيراد السلاح في ‏منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها دول الخليج، أما المفارقة الثالثة فهي أن القرار قوبل بردود أفعال غاضبة من قبل الاتحاد ‏الأوروبي واليابان والصين، مع غياب ردود الفعل الخليجية بنفس النبرة، ربما لكون هذه الإجراءات موجهة لغيرنا، وربما للحرص ‏على تجنب انتقاد حليف استراتيجي كواشنطن.‏

بالعجمي الفصيح ‏
يقول ترمب إنه «يريد صناعة صلب وصناعة ألمنيوم من أجل الدفاع الوطني، ولا نرغب بشراء الصلب من بلاد نتقاتل معها»، لذا ‏استثنى المكسيك وكندا من الزيادة، ‎وأعلن عن مرونة في تغيير الرسوم على بعض الدول، ولعل هذا هو مدخل دول الخليج لتجاوز ‏هذه الزيادة، فصادرات الإمارات من الألمنيوم لأميركا تصل إلى 1.2 مليار دولار، أما البحرين فتصل صادراتها لأميركا حوالي 0.9 ‏مليار دولار، فالألمنيوم مثّل 61 % من كل السلع المصدرة من البحرين إلى الولايات المتحدة في عام 2017، ومن المؤكد أن خسائر ‏ستلحق بهما جراء فرض الرسوم، كما يجب أن تكون لكل دول الخليج وقفة صلبة رافضة لمثل هذه الرسوم، التي ليس معناها ‏ارتفاع أسعار الأسلحة الأميركية التي نحن أكبر مستورديها فحسب، بل إن فرض الرسوم سيقلص التجارة العالمية، ويقود إلى تراجع ‏النمو العالمي، ومن تبعات ذلك تراجع الطلب على الطاقة من الخليج.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.