الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
11:42 ص بتوقيت الدوحة

لمقاومة الروبوتات.. استثمروا في البشر (2-2)

ستيفن غروف

الثلاثاء، 20 مارس 2018
لمقاومة الروبوتات.. استثمروا في البشر (2-2)
لمقاومة الروبوتات.. استثمروا في البشر (2-2)
..ومع ذلك، تكتسب الروبوتات موطئ قدم في المنطقة، وخاصة في اقتصادات مثل الصين وكوريا الجنوبية، ففي عام 2015، تزايدت مبيعات الروبوتات بنسبة 19 % في آسيا ــ وهو العام الرابع على التوالي الذي يشهد كسر أرقام قياسية، وعندما تلحق الدول الآسيوية الأقل نمواً بركب التكنولوجيا في نهاية المطاف، فسوف يترتب على ذلك تسريح العمال حتماً.
ولتخفيف حدة الضربة، يتعيّن على الحكومات أن تسعى -على وجه السرعة- إلى ملاحقة إصلاحات سوق العمل وإصلاح أنظمة التعليم، بدءاً بالتعليم والتدريب الفني والمهني. ورغم أن شعبية التعليم والتدريب الفني والمهني تتزايد في اقتصادات آسيا النامية، فإن الجودة غالباً ما تكون هزيلة. وينبغي للحكومات أن تضمن تركيز دورات التعليم والتدريب الفني والمهني على المهارات المطلوبة، في حين تظل مرنة حتى يتسنّى للطلاب مواصلة الدراسة دون التضحية بالدخل.
يتمثل أحد الخيارات في توسيع نطاق إتاحة الدورات القصيرة النموذجية، التي تستغرق وقتاً أقل، والتي تدرب على مهام محددة بدلاً من وظائف كاملة، والتي هي أسهل في التعامل معها من قِبل الداخلين الجديد الذين يحتاجون في المقام الأول إلى كسب المال. ففي ميانمار -على سبيل المثال- أطلقت الحكومة برنامجاً رائداً لاستهداف «المليون الغائبين» من الطلاب الذين يتسربون من المدارس كل عام. يقدم البرنامج دورات قصيرة في مجالات مثل لِحام المعادن وغير ذلك من المهارات المطلوبة لإصلاح الآلات الريفية.
وقد تكون أنظمة التقييم القائمة على الكفاءة مفيدة بشكل خاص أيضاً، وذلك نظراً لقوة العمل غير الرسمية الضخمة في آسيا. والواقع أن البرامج التي تقدم للعمال المهرة الفرصة للحصول على الشهادات بناءً على خبراتهم في العمل من شأنها أن تسمح للكهربائيين غير المؤهلين -على سبيل المثال- بالعثور على عمل رسمي في مجال الروبوتات.
وبوسع القطاع الخاص أن يساعد أيضاً في إنتاج المزيد من الخريجين من ذوي المهارات الجاهزة للعمل. وينبغي للدول الآسيوية أن تستلهم من مؤسسة تنمية المهارات الوطنية في الهند، والتي تعمل مع شركات تدريب خاصة على المضاهاة بين المناهج واحتياجات الصناعة. وحتى الآن، ساعد برنامج الهند في تدريب أكثر من 63 ألف شخص.
علاوة على ذلك، ينبغي للحكومات أن تعرض إعانات الدعم أو الحوافز الضريبية على الشركات التي تستثمر في المهارات التي يتقنها البشر بشكل أفضل من الآلات، مثل الاتصالات والتفاوض. كما يتعين عليها أن تتبنى تنظيمات عمل أكثر مرونة؛ لأن الشركات لن تستأجر العمال المهرة الذين يكلفونها كثيراً. ففي نهاية المطاف، تحتاج الدول النامية في آسيا إلى سياسات تدعم العمال وليس الوظائف. ومن الممكن أن تستفيد كل الأطراف من العقود المرنة وفرص التعلم وإعادة التدريب مدى الحياة.
وتشكل إعادة التدريب أهمية خاصة؛ لأن الأتمتة ستخلق صناعات ومهناً جديدة تماماً. وتشير تقديرات معهد ماكينزي العالمي إلى أن الأتمتة من الممكن أن تعمل على تعزيز نمو الإنتاجية العالمية بنحو 0.8 % إلى 1.4 % سنوياً، وبالتالي توليد ادخارات كبيرة ومكاسب أداء لصالح الشركات. ومن شأن تحسين القدرة على الوصول إلى التدريب والشهادات أن يساعد الدول على الاستفادة من أشكال التقدم هذه وضمان نمو أكثر عدالة، من خلال إعطاء العمال المهارات اللازمة للتعامل مع الوظائف الجديدة.
سوف تصب هذه النتيجة في صالح العمال والاقتصادات الآسيوية. وهذا يعني أن المشاريع مثل المصنع في بنجلاديش من الممكن أن تعمل بالروبوتات بالكامل، في حين يمكن توظيف عمالها السابقين بشكل مربح في أماكن أخرى، في الأرجح في وظائف لم تُخلَق بعد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.